كشفت تركيا رسميا عن منظومتها الصاروخية الجديدة ALPAY لتطهير الألغام في تطور يعيد تشكيل مشهد تكنولوجيا الحرب البرية، وذلك وفقا لموقع Army Recognition، مما يضعها كمنافس جدي في مجال طالما هيمنت عليه أنظمة أمريكية وروسية.
ويأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الأهمية، حيث أعادت الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط والساحل الأفريقي إبراز خطورة حروب الألغام واسعة النطاق، فالنظام الجديد المطور بالكامل بواسطة المصنع التركي الحكومي MKE، يجسد استراتيجية أنقرة لتحقيق الاستقلال الصناعي في مجال دفاعي حيوي، ويمثل خيارا تكتيكيا مرنا يمكن نشره في سيناريوهات قتالية متنوعة، من حروب المناورات عالية الكثافة إلى مهام أمن الحدود الثابتة.
تصميم وطريقة عمل منظومة ALPAY
وبحسب الموقع تم تصور ALPAY Mine-Clearing System كوحدة خط شحن عالي السعة، وليس كمركبة مصفحة مخصصة، ويتميز النظام بتصميمه المعياري، حيث يتم تركيبه على مقطورة يمكن سحبها بواسطة ناقلات الجند المدرعة أو الدبابات أو الشاحنات العسكرية.
إن هذه المرونة تسمح للمهندسين القتاليين بتكييف المنظومة مع طبيعة المهمة والتضاريس، وتطلق المنظومة شحنة خطية صاروخية تحتوي على 400 كيلوغرام من المتفجرات من نوع C4، يمكن إطلاقها لمسافة تصل إلى 200 متر أمام المطلق.
وعند التفجير تخلق شريطا مطهرا بعرض 10 أمتار وطول 100 متر، وتعطل الألغام المدفونة حتى عمق متر تقريبا، وتزعم الشركة المصنعة أن عاملين فقط يمكنهما تجهيز النظام للإطلاق في غضون 15 دقيقة تقريبا، كما أن التصميم يسمح بالتشغيل في جميع الظروف الجوية.
منظومة إزالة الألغام الأمريكية على هيكل دبابة أبرم (M1150 ABV) (مصدر الصورة: Army Recognition)مقارنة منظومة ALPAY مع المنظومات الروسية والأمريكية
وأكد الموقع أن ظهور منظومة ALPAY يشير إلى تحول جيوسياسي في سوق أنظمة الهندسة القتالية. فهو يتنافس مباشرة مع أنظمة راسخة مثل الأمريكية M1150 Assault Breacher Vehicle (ABV) والروسية UR-77 Meteorit، ولكنه يقدم فلسفة تشغيلية مختلفة.
فالنموذج الأمريكي (M1150 ABV) عبارة عن مركبة مصفحة ثقيلة للغاية (أكثر من 70 طنا) قائمة على هيكل دبابة إم 1 أبرامز، وهي توفر حماية مدرعة كاملة للطاقم لتمكين الاختراق تحت نيران العدو المباشرة، ولكنها تأتي بتكاليف اقتناء وتشغيل عالية للغاية.
أما النموذج الروسي (UR-77 Meteorit) فهو نظام أقدم يعتمد على هيكل مدفع ذاتي الحركة، ويستخدم على نطاق واسع، يتميز بتصميم أقل حماية للطاقم، وغالبا ما يكون مرتبطا باستراتيجيات وتكتيكات عتيقة.
وتقف منظومة ALPAY في منطقة وسطى، فهي توفر قدرة على التطهير مماثلة للأنظمة الغربية مع موثوقية تبلغ 99%، ولكنه يحقق ذلك بتصميم معياري غير مرتبط بمركبة باهظة الثمن، مما يجعله خيارا أقل تكلفة ومرونة للجيوش التي لا تستطيع تحمل تكاليف تشغيل مركبات مصفحة متخصصة.
مركبة إزالة الألغام الروسية UR-77 Meteorit (مصدر الصورة: Army Recognition)التأثير الاستراتيجي لمنظومة ALPAY
وأوضح الموقع أن إدخال ALPAY إلى الخدمة الفعلية للقوات التركية يعد إشارة واضحة على نية أنقرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال حاسم، وتوسيع نفوذها الاستراتيجي عبر صناعة الدفاع، وتعزز المنظومة من قدرة تركيا على تقديم بديل حديث للمعدات الروسية في الأسواق التي كانت تهيمن عليها أنظمة مثل UR-77، من الشرق الأوسط إلى أجزاء من أفريقيا وآسيا.
وفي عالم يتسم بعودة حروب الخنادق والموانع كأداة رئيسية في أوكرانيا وأماكن أخرى، وتصبح القدرة على فتح ممر آمن بسرعة وموثوقية مطلبا مركزيا، فيقدم ALPAY أداة مرنة يمكن تصديرها للشركاء الذين يواجهون تهديدات الألغام الواسعة، مما يعزز دور تركيا كقوة دفاعية صناعية صاعدة يمكنها التأثير في التوازن الاستراتيجي للسوق العالمية لأنظمة الهندسة القتالية.