أطلقت اليابان رسميا برنامجا لتطوير نظام دفاع جوي جديد، وفقا لمعلومات نشرها موقع Army Recognition صدرت في 15 ديسمبر 2025.
ويهدف هذا البرنامج الذي تشرف عليه وزارة الدفاع لصالح قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية، إلى بناء قدرة اعتراضية محلية الصنع لمواجهة تهديدات الصواريخ البالستية والصواريخ الهايبرسونيكية الناشئة.
وتعكس هذه الخطوة دفعة واضحة من طوكيو لتعزيز استقلاليتها التشغيلية وتقليل الاعتماد على الأنظمة الأجنبية، وخاصة في مواجهة القوات الصاروخية الصينية المتطورة، مع الحفاظ على القدرة على التشغيل المشترك مع الحلفاء.
ترقية شاملة لمنصة Type-03 Chu-SAM القائمة
وبحسب الموقع سيبني النظام الجديد على منصة Type-03 Chu-SAM الحالية، لكنه يمثل إعادة هندسة كاملة لدورها التشغيلي ونطاق أدائها.
ففي قلب البرنامج تكامل صاروخ اعتراض جديد مطور، ومحسن لاعتراض الصواريخ البالستية قصيرة المدى وكذلك المركبات المنزلقة الهايبرسونيكية المتقدمة، ومن المتوقع أن يتميز هذا الصارواع بنظام دفع مرقى، وقدرة مناورة محسنة، وباحث عالي الدقة لتمييز الأهداف عالية السرعة والمناورة خلال مرحلة الاعتراض النهائية.
وسيكون النظام مثبتا على هيكل مركبة Mitsubishi Kato ذات العجلات الثمانية، مما يمكنه من الانتشار السريع، وتنفيذ عمليات "أطلق واهرب"، وتحسين البقاء على قيد الحياة تحت النيران.
النظام الياباني الحديث المتوسط المدى Type-03 Chu-SAM (مصدر الصورة: War Thunder)الدوافع الاستراتيجية والتكتيكية لتطوير النظام
ويعد تحديث الدفاع الصاروخي الياباني مدفوعا بقلق متزايد إزاء ترسانة الصين المتنامية من الصواريخ الباليستية والهايبرسونيكية، بما في ذلك DF-15B وDF-16 وDF-17 HGV، فقد صممت هذه الأنظمة لتطغى على أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية أو لتتفاداها، وتهدف إلى ضرب الأراضي اليابانية في المراحل الأولى من أي صراع إقليمي.
فالجزر الجنوبية الغربية لليابان، بما فيها أوكيناوا وسلسلة نانسيه شوتو، تقع ضمن مدى قريب من القوات الصاروخية الصينية وتعتبر الآن أهدافا أساسية في حالة أي طوارئ تتعلق بتايوان أو تصعيد في بحر الصين الشرقي.
ويعالج نظام Type-03 المطور هذه التهديدات من خلال إدخال تقنيات رادار وتحكم في النيران متقدمة، بما في ذلك رادار صفي ذو مسح إلكتروني نشط (AESA) وتغطية 360 درجة وقدرة تتبع عالية السرعة ومقاومة محسنة للتشويش والحرب الإلكترونية.
نظام Type-03 تناسب مع الجغرافيا والاحتياجات اليابانية
وأكد الموقع أن من خلال نشر نظام مطور محليا، يمكن لليابان تخصيص معايير دفاعها الصاروخي لتلائم احتياجاتها الفريدة للدفاع عن الوطن، فتخلق البيئات الحضرية الكثيفة في البلاد والقرب بين البنية التحتية المدنية والعسكرية متطلبات فريدة لعمليات اعتراض دقيقة مع الحد الأدنى من مخاطر الحطام.
فيسمح التحكم المحلي في سلوك الصاروخ وارتفاعات الاعتراض وتغطية الرادار لليابان بتحسين الأداء لهذه الظروف دون الاعتماد على تعديلات أجنبية أو تأخيرات، كما أن قابلية النظام للنقل تتماشى مع الجهود اليابانية الأخيرة لتحصين محيطها الدفاعي الجنوبي، حيث يتم نشر وحدات مضادة للسفن ووحدات دفاع جوي أرضية جديدة كجزء من استراتيجية دفاع جزرية أوسع.
التأثيرات على القاعدة الصناعية والتعاون الإقليمي
وأوضح الموقع أن هذه الاستراتيجية تتوافق مع استراتيجية الدفاع الوطني اليابانية لعام 2023، التي تؤكد على الدفاع الصاروخي المتعدد الطبقات، وقدرة الضربات المضادة، وتطوير التقنيات المتقدمة لمجاراة التهديدات المتكافئة.
ومن المتوقع أن تقود شركة Mitsubishi Heavy Industries البرنامج، مع دعم عدة مقاولين يابانيين لتطوير مكونات الرادار والتوجيه والدفع، ولن يحيي هذا الجهد النظام البيئي للتكنولوجيا الصاروخية اليابانية فحسب، بل قد يكون منصة انطلاق لبرامج دفاعية تصديرية مستقبلية.
كما قد يفتح النظام إمكانيات جديدة للتعاون الدفاعي الإقليمي، خاصة مع شركاء في جنوب شرق آسيا يواجهون تهديدات صاروخية مماثلة ويسعون للتنويع بعيدا عن الحلول الحصرية الأمريكية، ومن المتوقع وصول النماذج الأولية التجريبية الأولى للنظام المطور بحلول العام المالي 2027.