ذكر موقع Army Recognition أن اليابان نفذت تدريبا بالذخيرة الحية على صاروخ Type 88 المضاد للسفن انطلاقا من اليابسة في هوكايدو، حيث أكد الجيش الشمالي التابع لقوات الدفاع الذاتي البرية أن هذا التمرين الذي امتد بين 16 و22 أغسطس 2026 يمثل جزءا من جهد أوسع لتعزيز منظومة الدفاع البحري القائمة على اليابسة.
ويمنح هذا التدريب وحدات الصواريخ اليابانية طريقة قابلة للتكرار لممارسة دورة الرصد وصولا إلى الاشتباك اللازمة لمهاجمة السفن من مواقع متفرقة على اليابسة، بما يدعم توجها أوسع نحو قوة نيران ساحلية متنقلة وحرمان الخصوم من الوصول إلى مياه استراتيجية مهمة، مع تقليل الاعتماد على مضمار رمي خارجية وتحسين الجهوزية.
ويتجاوز هذا النشاط كونه مجرد إطلاق روتيني، إذ يعكس رغبة طوكيو الواضحة في بناء بنية تدريبية أكثر استدامة واستقلالية لقواتها البحرية القائمة على اليابسة في مواجهة بيئة أمنية تزداد تعقيدا حول مقاربات اليابان.
تفاصيل التمرين وابعاده الاستراتيجية
وبحسب الموقع نفذ الجيش الشمالي التابع لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية التدريب في الفترة بين 16 و22 أغسطس 2026 عند مضمار رمي مضاد للطائرات في شيزوناي بهوكايدو، وفي حين اكتفى بيان الجيش الشمالي بالإشارة بشكل عام إلى صاروخ مضاد للسفن، فقد كانت قوات الدفاع الذاتي البرية قد حددت مسبقا هوية التمرين السنوي للسنة المالية 2026 بوصفه يتضمن صاروخ Type 88 المضاد للسفن، بمشاركة تشكيلات من كل من الجيشين الشمالي والغربي.
وتتجاوز أهمية هذا النشاط مجرد إطلاق روتيني للصاروخ، إذ يبرز جهود طوكيو لتأمين بنية تحتية تدريبية محلية مستقرة لقواتها البحرية القائمة على اليابسة وسط ما تصفه رسميا ببيئة أمنية متزايدة الخطورة.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية ليس فقط في نوع الصاروخ المطلق، بل في سعي اليابان لجعل التدريب المعقد المضاد للسفن أكثر انتظاما وقابلية للتكرار وابتعادا عن الاعتماد على فرص الرمي في الخارج.
وفي حين لم تعلن قوات الدفاع الذاتي البرية عن ربط هذا النشاط بأي سيناريو إقليمي محدد، فإن مضمون التمرين وتوقيته يعكسان إدراكا متزايدا لدى صناع القرار اليابانيين بضرورة امتلاك قاعدة تدريبية داخلية موثوقة، بدلا من البقاء رهينة لتوفر مضامير رمي في الخارج قد لا تكون متاحة دائما وقت الحاجة إليها.
من الاعتماد على الخارج إلى قاعدة رمي محلية مستدامة
وصرح الموقع بأن هذا كان ثاني تدريب محلي بالذخيرة الحية على صاروخ Type 88 تجريه اليابان، بعدما جرى التدريب الأول في شيزوناي بتاريخ 24 يونيو 2025، عقب سنوات استخدمت خلالها تشكيلات الصواريخ المضادة للسفن التابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية مضامير تدريب في الولايات المتحدة لإجراء رمايات واقعية بعيدة المدى.
وقبيل تمرين عام 2026، حددت قوات الدفاع الذاتي البرية التشكيلات المشاركة بأنها كتيبة الصواريخ المضادة للسفن الثالثة التابعة للجيش الشمالي والكتيبة الثامنة التابعة للجيش الغربي، مع تنفيذ التدريب على مستوى الكتيبة من جمع المعلومات وصولا إلى الاشتباك.
ويمكن اعتبار جمع تشكيلات من قيادات إقليمية منفصلة ضمن إطار تدريبي سنوي مشترك داعما لتوحيد الإجراءات وتعزيز قابلية التشغيل البيني عبر القوة اليابانية المضادة للسفن القائمة على اليابسة، رغم أن قوات الدفاع الذاتي البرية لم تربط هذا النشاط بأي طارئ إقليمي محدد.
وتكمن القيمة العملياتية الأعمق في مرونة توليد القوة، إذ توفر قاعدة رمي محلية موثوقة لليابان حرية أكبر في الحفاظ على الكفاءة وتناوب مزيد من الأفراد عبر دورات تدريبية واقعية والحفاظ على الجهوزية حتى عندما يكون الوصول إلى مضامير خارجية مقيدا أو غير متاح بالكامل.
ميزات ومواصفات الصاروخ Type 88
وتابع الموقع أن صاروخ Type 88، المعروف أيضا باسم SSM-1، لا يزال أحد الأنظمة التأسيسية وراء القدرة اليابانية المضادة للسفن القائمة على اليابسة، وبحسب قوات الدفاع الذاتي البرية، فقد طور هذا الصاروخ من تقنية مرتبطة بصاروخ Type 80 ASM-1 الجو-سطح التابع لقوات الدفاع الذاتي الجوية.
ويحمل قاذفه المتنقل ستة صواريخ، فيما صمم السلاح لاستغلال الطبيعة الجغرافية لليابان عبر الإطلاق من مواقع خلف التضاريس الساحلية، متبعا مسارا مبرمجا حول العوائق الجغرافية قبل الانتقال إلى طيران منخفض الارتفاع فوق البحر نحو هدفه.
وقد سمح هذا المزيج بين التنقل البري واستغلال التضاريس لليابان بالحفاظ على قدرة دفاع ساحلي متفرقة من دون الاعتماد الحصري على مواقع إطلاق ثابتة، وأرسى نموذجا عقائديا لا يزال ذا صلة اليوم يقوم على التخفي والتنقل واستغلال التضاريس المعقدة لجعل القوات البحرية القائمة على اليابسة أصعب في التحديد والتنبؤ بها وتحييدها.
ويمثل صاروخ Type 88 مرحلة سابقة من التطور التقني الذي أفضى إلى صاروخ Type 12 وأحدث أسلحة اليابان بعيدة المدى المصنعة محليا، حيث تشير وكالة الاقتناء والتقنية واللوجستيات اليابانية إلى أن صاروخ Type 12 حسن كفاءة الإطلاق والقدرة على البقاء مقارنة بسابقه.
الدلالات الاستراتيجية الأوسع لموقف اليابان الدفاعي
وأشار الموقع إلى أن الأهمية الاستراتيجية لتدريب شيزوناي تفهم بشكل أفضل ضمن جهد ياباني أوسع لتحسين الجهوزية عبر أرخبيل يواجه عدة محاور بحرية متمايزة، حيث ترسو هوكايدو محور الدفاع الشمالي بينما تتحمل تشكيلات الجيش الغربي مسؤولية مناطق تشمل كيوشو والمنطقة الجنوبية الغربية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه التقييمات الدفاعية اليابانية الرسمية التركيز على القدرات العسكرية الصينية المتنامية وتطوير الصواريخ الكوري الشمالي والنشاط العسكري الروسي في الشرق الأقصى، من دون أن تثبت هذه الظروف أن تمرين شيزوناي وجه ضد أي طرف بعينه.
ويظل التقييم الأكثر منطقية أن اليابان تعزز قدرتها على مواجهة طيف أوسع من الطوارئ الدفاعية البحرية الصعبة، فيما يمثل الجمع بين تشكيلات الشمال والغرب دليلا على قدرة طوكيو على بناء كفاءة صاروخية مشتركة عبر محاور دفاعية متباعدة من دون ربط علني للقدرة بتهديد جغرافي واحد.
وتبقى الإشارة الأوضح لهذا التدريب هي إشارة جهوزية وردع أكثر منها تصعيدا وشيكا، فيما يواصل الجيل الجديد من الأسلحة اليابانية بعيدة المدى دخول الخدمة تدريجيا إلى جانب الأنظمة الراسخة.