روسيا تتدرب على نشر صواريخ Yars النووية المتنقلة عبر سيبيريا في رسالة استراتيجية

تدريبات روسية متقدمة في سيبيريا.. نشر صواريخ Yars النووية المتنقلة وإطلاق الطائرات المسيرة للتأمين (مصدر الصورة: Russian MoD) تدريبات روسية متقدمة في سيبيريا.. نشر صواريخ Yars النووية المتنقلة وإطلاق الطائرات المسيرة للتأمين (مصدر الصورة: Russian MoD)

نفذت قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية عملية نشر لمنصات إطلاق صواريخ RS-24 Yars البالستية العابرة للقارات المتنقلة على الطرق عبر سيبيريا خلال تدريب مراقبة قتالي مجدول، وفقا لموقع Army Recognition نقلا عن وسائل الإعلام الحكومية الروسية ووزارة الدفاع.

ويسلط التدريب الضوء على استمرار تركيز موسكو على بقاء القوة النووية وجاهزية الضربة الثانية على الرغم من الحرب الجارية في أوكرانيا، وتم إرسال منصات إطلاق الصواريخ البالستية العابرة للقارات المتنقلة على الطرق إلى مسارات الدوريات القتالية في سيبيريا كجزء من تمرين مخطط لقوات الصواريخ الاستراتيجية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن التدريب تضمن مناورات ليلية، وإعادة الانتقال السريع بين المواقع الميدانية، وتفريق كتائب الصواريخ، واستخدام طائرات Eleron المسيرة ذات الأجنحة الثابتة لمراقبة ممرات الحركة وتأمين مناطق الانتشار.

تفاصيل النظام والتدريبات المتقدمة

وأشار الموقع إلى أن أبرز التفاصيل ليس طبيعة التدريب الروتينية، بل المهارات التي يتم التدرب عليها، ففوج الصواريخ البالستية العابرة للقارات المتنقل على الطرق ينجوا من خلال البقاء صعب الاكتشاف بعدم ثباته في مكانه، فهذا يعني الحركة المتكررة للمركبات الكبيرة، والانضباط في استخدام الشراك والخداع، والانتقالات السريعة من الثكنات إلى مناطق الإطلاق البعيدة، والأمن الطبقي ضد الطائرات المسيرة وفرق الاستطلاع.

وتضيف طائرات Eleron المسيرة المصغرة، التي تصفها المراجع العسكرية الغربية بأنها أنظمة استطلاع قصيرة المدى، شاشة مراقبة عضوية أمامية تساعد الطواقم على اكتشاف نقاط الكمائن، وتتبع النشاط المشبوه، وتقليل خطر المتابعة بالمراقبة المستمرة.

صاروخ يارس "Yars" النووي الروسي (مصدر الصورة: defense-arabic.com)ويعد Yars صاروخا بالستيا عابرا للقارات ذو وقود صلب وثلاث مراحل، مصمما للانتشار على الطرق المتحركة وفي الصوامع الثابتة، وبحسب التقييمات المفتوحة المصد يبلغ طول الصاروخ حوالي 22.5 مترا مع وزن إطلاق يقترب من 50 طنا، ومدى أقصى تقديري يبلغ حوالي 10500 كيلومتر، وحمولة تتكون من مركبات إعادة دخول متعددة القابلة للتوجيه المستقل مع أدوات اختراق مصممة لهزيمة دفاعات الصواريخ.

الأهمية الاستراتيجية لموقع سيبيريا

واوضح الموقع أن سيبيريا تقدم الجغرافيا كسلاح، فهناك مسافات شاسعة وغطاء غابي كثيف وطقس قاسي، وأهداف أقل كثافة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع مقارنة بغرب روسيا، فكل هذا يعقد تتبع الخصم والتخطيط للضربات التقليدية، كما أنها تعد منطقة خلفية من حيث الانتشار النووي الروسي.

وترتبط فرق Yars المتنقلة المتعددة بمواقع عبر شرق روسيا، مما يجعل سيبيريا بيئة تشغيل أساسية وليس مجرد خلفية رمزية، وإن إبقاء هذه الوحدات نشطة يعزز وضع الضربة الثانية المنفصل جسديا عن مسرح الحرب في أوكرانيا والمرتكز بعمق داخل الأراضي الروسية، ويكتسب هذا أهمية لأن الحرب في أوكرانيا خلقت خريطة ذهنية مضللة لدى الجماهير الغربية، حيث خصصت روسيا حصة كبيرة من قواها البشرية ومعداتها التقليدية للجبهة، لكن قواتها النووية تقع في نظام جاهزية مختلف، مع تمويل مخصص، ودورات تدريبية، ومهام استراتيجية.

صواريخ Minuteman III (LGM-30G) البالستية النووية العمود الفقري للقوة النووية البرية للولايات المتحدة (مصدر الصورة: Air Force Museum‏)المقارنة مع النظائر الغربية واستمرارية الرسائل الاستراتيجية

وبالمقارنة مع النظائر الغربية يسلط صاروخ Yars الضوء على عدم تناظر رئيسي، فلا يملك حلف الناتو حاليا صاروخا بالستيا عابرا للقارات متنقل، وتعتمد الولايات المتحدة على صواريخ Minuteman III القائمة على الصوامع المحمية من خلال منشآت إطلاق مشتتة ومحصنة وقيادة وسيطرة قوية، وقد أزالت عمدا الرؤوس الحربية المتعددة من صواريخها البرية في إطار اتفاقات الحد من الأسلحة، على الرغم من أن التصاميم الأصلية دعمتها.

ولا ينبغي قراءة أي من هذا كدليل على تصعيد وشيك، ومع ذلك فهو تذكير بأن روسيا تحافظ على جهد استراتيجي مواز يركز على التدريب، وتدريبات التشتيت، وبالنسبة لمخططي الدفاع فإن دوريات سيبيريا أقل ارتباطا بأوكرانيا وأكثر ارتباطا بالخريطة الأوسع، فهي تهدف إلى الحفاظ على قدرة نووية للرد صعبة الاستهداف، وتعقيد المراقبة والتوجيه، وإظهار أن موسكو تواصل حتى في وقت الحرب إعطاء الأولوية للقوات المصممة لأعلى درجات الردع