أعلنت الوكالة الأوروبية لسلامة البحار EMSA في 17 ديسمبر 2025، اختيارها لمنظومة الطائرة دون طيار Flexrotor التابعة لشركة إيربوس Airbus، بموجب عقد إطار جديد للرقابة البحرية وفقا لتقرير نشره موقع Army Recognition.
ويمثل هذا القرار أول نشر عملي لهذه الطائرة في أوروبا، وذلك في وقت تواجه فيه سلطات خفر السواحل التابعة للاتحاد الأوروبي ضغوطا متزايدة لمراقبة مساحات بحرية شاسعة تتأثر بأنشطة مثل الهجرة غير النظامية والصيد غير القانوني والحوادث البيئية والجرائم البحرية.
ويهدف هذا التعاون المركزي على مستوى الوكالة إلى تزويد السلطات الوطنية بصورة جوية مشتركة وتفصيلية في الوقت الفعلي لمناطقها البحرية، ويشير هذا التوجه نحو استخدام الطائرات دون طيار التكتيكية كعنصر أساسي في عمليات خفر السواحل، بدلا من كونها قدرة تجريبية محدودة.
نظام Flexrotor ذاتي القيادة للعمليات البحرية والمهام الاستخباراتية (مصدر الصورة: The Business Journals)تفاصيل العقد والقدرات التشغيلية لمنظومة Flexrotor
وأشار الموقع إلى أن قيمة العقد الإطاري تقدر بـ 30 مليون يورو (حوالي 35 مليون دولار أمريكي)، وبموجبه ستوفر إيربوس خدمات أنظمة الطائرات الموجهة عن بعد RPAS باستخدام طائرة Flexrotor من أجل مراقبة بحرية متعددة الأغراض نيابة عن الوكالة.
ويغطي العقد فترة ابتدائية مدتها سنتان مع خيار تمديده لسنتين إضافيتين، مما يسمح بتقديم الخدمات لمدة تصل إلى أربع سنوات، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في عام 2026، وستنفذ من قبل مقدم الخدمة الفرنسي Extensee، وتشمل الحزمة الأساسية عمليات طيران توفر صورا بواسطة أجهزة استشعار كهروبصرية / تحت الحمراء EO/IR وبيانات رادار، يتم بثها مباشرة إلى مركز بيانات الطائرات دون طيار التابع للوكالة EMSA RPAS Data Centre.
وهذا يمكن سلطات خفر السواحل الوطنية والمؤسسات الأوروبية ذات الصلة من متابعة المهام حية، وستكون الخدمات متاحة للسلطات المختصة في دول الاتحاد الأوروبي وكذلك النرويج وآيسلندا، وذكرت الوكالة أن هذه المهام تهدف إلى دعم عمليات البحث والإنقاذ، ومراقبة مصايد الأسماك، وحماية البيئة، وكشف الأنشطة غير المشروعة في البحر، مما يعزز قدرات خفر السواحل الوطنية من خلال تجميع أصول أوروبية مشتركة.
مواصفات الطائرة Flexrotor وتجاربها السابقة في البيئات البحرية الصعبة
وبحسب الموقع تصنف طائرة Flexrotor ضمن فئة "المجموعة 2" لأنظمة الطائرات دون طيار التكتيكية الصغيرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي VTOL، ويبلغ وزنها الإجمالي عند الإطلاق 25 كيلوغراما، ويصل باع جناحيها إلى حوالي 3 أمتار، ويبلغ قطر دوارها الرئيسي 2.2 متر، وهي قادرة على حمل حمولة تصل إلى 8 كيلوغرامات، وتعمل الطائرة بمحرك صغير بسعة 28 سي سي، ويمكن أن تصل سرعتها القصوى إلى حوالي 140 كيلومترا في الساعة، وتستطيع عادة البقاء في الجو لمدة تتراوح بين 12 و14 ساعة، أما في نسخة الوكالة EMSA، فمن المتوقع أن تصل مدة التحليق إلى حوالي 10 ساعات.
وتتمثل مهمتها الأساسية في الاستخبارات والمراقبة واكتساب الأهداف والاستطلاع ISTAR، بدعم من أجهزة استشعار EO/IR والرادار، وتتميز بقدرتها على الإقلاع والهبوط ذاتيا من البر أو البحر باستخدام مساحة لا تتجاوز 3.7 متر × 3.7 متر، وقد أكدت نجاحها في بيئات بحرية صعبة، حيث أجرت البحرية الفرنسية تجارب عليها من على متن سفينة دورية صغيرة، وحققت أكثر من 12 ساعة طيران نهارا وليلا، كما شاركت الطائرة في مهمة مع القيادة الجنوبية للولايات المتحدة ووكالات إنفاذ القانون المكسيكية لتتبع سفينة مشبوهة واستمرت في توفير المراقبة المستمرة لقوات التدخل.
الأثر الاستراتيجي والتعاون الأوروبي المشترك في مجال المراقبة البحرية
وأوضح الموقع أن اختيار الوكالة EMSA يمثل لهذه الطائرة ذات التحمل الطويل استجابة مباشرة للاحتياجات التشغيلية لخفر السواحل الأوروبي، وإن القدرة على إبقاء حمولة استشعارية في الجو لمدة 10 ساعات تقريبا، مع تدفق بيانات مباشر إلى مركز مركزي، تمنح المشغلين قدرة أكبر على مراقبة مناطق بحرية واسعة مقارنة بالطائرات المأهولة ذات التكاليف العالية.
كما يعكس العقد اتجاها أوروبيا أوسع نحو تجميع القدرات غير المأهولة واعتماد نموذج الخدمة المشتركة، بدلا من الاكتفاء بالشراء الوطني الفردي لكل منظومة، ويتيح العقد للدول البحرية الصغيرة الوصول إلى مراقبة جوية متقدمة دون الحاجة إلى بناء بنيتها التحتية الخاصة من الصفر، مع وضع معيار تقني موحد لتبادل البيانات عبر مركز الوكالة.
إن هذا التعاون مع الاعتماد على مقدم خدمة أوروبي متخصص، يؤكد دور الصناعة الأوروبية في بناء هيكل مراقبة بحرية طبقي، يعزز الصورة البحرية المشتركة في الوقت شبه الفعلي في بيئة أمنية تتسم بالمنافسة وضغوط على البنى التحتية الحيوية.