أعلنت شركة بوينغ أن طائرة MQ-25A ستنغراي بدون طيار التابعة للبحرية الأمريكية، وهي أول طائرة تشغيلية من نوعها، أجرت أول اختبار مراقبة ذاتي بنجاح في ٣٠ يناير 2026 وذلك وفقا لموقع Army Recognition.
ونفذت الطائرة المسيرة MQ-25A التي تمتلك تكوينا تشغيليا كاملا وليست مجرد نموذج تجريبي، سلسلة من مناورات الحركة الأرضية المعقدة استجابة لأوامر الطيارين، بما في ذلك السير على مسارات محددة، والانعطافات المضبوطة والتوقف، ورغم إجراء الاختبار على البر، تعتبره البحرية الأمريكية خطوة بالغة الأهمية نحو الهدف النهائي، وهو دمج هذه الطائرات في العمليات اليومية على سطح حاملة الطائرات، وهي بيئة تعد من أكثر البيئات تعقيدا وخطورة في الطيران العسكري.
الطائرة المسيرة MQ-25A حجر أساس لثورة في العمليات
وبحسب الموقع برز برنامج المسيرة MQ-25A من حاجة البحرية الأمريكية الملحة لتعزيز مدى طائراتها المقاتلة المحمولة على حاملات الطائرات في مواجهة التهديدات طويلة المدى، فبدلا من تطوير طائرة مأهولة جديدة، وركزت البحرية على سد الفجوة التشغيلية الأكثر إلحاحا، وهي توفير التزود بالوقود جوا بشكل عضوي.
فالمهمة الأساسية لـ MQ-25A هي نقل الوقود، حيث يتوقع أن تزود ما يزيد عن ٦٨٠٠ كيلوغرام من الوقود للمقاتلات مثل F-35C وF/A-18، مما يعيد توجيه مئات ساعات الطيران القتالية سنويا من مهام التزود إلى مهام القتال والدفاع الجوي، لكن الرؤية الاستراتيجية تتجاوز ذلك بكثير، حيث تعد MQ-25A حجر الأساس لنظام بيئي كامل للطائرات الذكية على متن حاملات الطائرات، لتحمل مستقبلا مهاما ثانوية مثل الاستطلاع والمراقبة المستمرة ونقل الاتصالات، مما يحرر الطائرات المأهولة لمهامها القتالية الأساسية.
نجاح اختبار تزويد F-35C بالوقود من المسيرة MQ-25.. خطوة ثورية في تاريخ حاملات الطائرات (مصدر الصورة: New Atlas)
القيادة التقنية الأمريكية في مواجهة التطورات العالمية
وأوضح الموقع أن نجاح برنامج الطائرة المسيرة MQ-25A، يسلط الضوء على النهج الأمريكي الفريد في الطيران البحري الذكي، والذي يركز على التكامل التشغيلي الفوري وتوفير قدرات دعم عملياتية ملموسة.
ويقارن هذا النهج مع المسارات الأخرى عالميا، فالجهود الأوروبية كما في طائرة نيرون (nEUROn)، ركزت على تطوير تقنيات التخفي والضربات الذكية دون التوجه للتشغيل الفوري على حاملات الطائرات، وفي روسيا تركز برامج الطائرات الذكية مثل أوخوتنيك-بي (Okhotnik-B) على أدوار الضربات الثقيلة والدعم للطائرات المأهولة، ولكنها تعمل من قواعد برية دون إثبات قدرة على التشغيل البحري.
أما الصين فتظهر اهتماما متزايدا، مع طائرات ذكية نفاثة مثل جي جيه-١١، إلا أنه لم يتم تأكيد وجود نظام صيني مكافئ قادر على العمل كناقلة وقود تشغيلية من على متن حاملات الطائرات.
فبهذا تمنح الطائرة المسيرة MQ-25A للبحرية الأمريكية ميزة "المبادر الأول" الحاسمة في تحويل الطائرات الذكية إلى أصول تشغيلية روتينية وليس مجرد منصات تجريبية.
الآفاق المستقبلية للطائرة المسيرة MQ-25A
وأفاد الموقع أن اختبار المراقبة الذاتية الناجح يمهد الطريق للمراحل الأكثر تحديا، وهي اختبارات الإقلاع بالمقلاع والهبوط بالكابح على متن حاملة الطائرات، فالبيانات المستخلصة من هذا الاختبار ستستخدم مباشرة في تطوير إجراءات التعامل مع الطائرات على سطح السفينة، ونماذج التفاعل بين الإنسان والآلة، وعمليات اعتماد السلامة.
وبالنظر إلى المستقبل فإن إدخال الطائرة المسيرة MQ-25A يحمل قيمة متعددة الأبعاد للبحرية الأمريكية، فتشغيليا يزيد مدى الضربات وقدرة الناقلات على البقاء عبر تشغيلها على مسافات أبعد، أما استراتيجيا فيدعم عمليات بحرية موزعة دون الحاجة لتوسيع الأسطول المأهول، ومؤسسيا يجبر البحرية على تطوير تدريبها وصيانتها، وإجراءات القيادة والسيطرة لاستيعاب الطائرات الذكية كعنصر روتيني في طيران الحاملات، مما يمثل تحولاً ثقافيا عميقا في عالم الطيران البحري