رد الصحفي اللبناني حسن عليق على المشككين في حديثه عن فضيحة صفقة الصواريخ الصربية الفاسدة التي تم شراؤها للجيش اللبناني حينما كان الرئيس جوزيف عون قائدا له، عبر نشره وثائق تؤكد صحة وجود الصفقة، مشددا على أن من يريد دولة عليه طرح هذا الملف الخطير الذي عرض عناصر الجيش للخطر والتساؤل عن غياب المحاسبة، وعليه أن يتعلم سماع الانتقاد لأي مسؤول فلا مسؤول فوق النقد.
حسن عليق ينشر وثائق تكشف حقيقة صفقة الصواريخ الفاسدة للجيش اللبناني
وجاء ذلك في مقطع مصور عبر منصة المحطة على يوتيوب، نشر خلاله وثائق تكشف ما وصفه بالفضيحة الجرمية الكارثية، مبينا أن نشره للوثائق جاء ردا على تشكيك البعض، وعلى رأسهم قناة ميشال كبريال المر "إم تي في اللبنانية" بما قاله عن صفقة الصواريخ الصربية الفاسدة التي تم شراؤها للجيش اللبناني، عندما كان العماد جوزف عون قائدا له، والتي أُقفِلت من دون محاسبة أحد.
حيث تحدث الصحفي حسن عليق عن مضمون الصفقة مستدلا بالمستندات التي نشرها لتأكيد ما يقوله، مبينا بأنه في العام 2017 تم توقيع عقد مع شركة "يوغوإمبروت" الصربية، ينص على شراء الجيش اللبناني 2000 صاروخ غراد عيار 122 ملم بمدى 20 كلم، بقيمة 3 ملايين و300 ألف دولار، وفق ما ظهر بالصفحة الأولى من العقد.
ولفت عليق إلى أن من شروط العقد الواردة في الصفحة 4، أن تكون هذه الصواريخ صناعة العام 2017 وما بعد، وأن تكون صناعة روسية مع ضرورة أن تأتي الشركة بأذونات وموافقة من روسيا، وأن تؤمن الشركة تأشيرات دخول إلى روسيا لوفد من الجيش اللبناني لتجريب الصواريخ هناك، إضافة إلى إذن تصدير لهذه الصواريخ من روسيا، وغيرها من البنود التي تشير إلى أن كل ما يتعلق بهذه الصواريخ يجب أن يتم عبر روسيا، مشيرا إلى مفاجأة بأن روسيت وعلى الرغم من كل ما سبق حول دورها في بنود العقد إلا أنها بالتنفيذ كانت بعيدة عن هذه الصفقة، ولم تكن على علم بها ولم يطلعهم أحد على شيء ولم يقوموا بأي إجراء وليس لهم أي علاقة بهذا الملف الذي حصل كله بين الجيش اللبناني والشركة الصربية.
وأكمل عليق، بأن الصواريخ وصلت في العام 2019 إلى لبنان ورافق ذلك أزمة كتب عنها في جريدة الأخبار في 30 كانون الأول 2019 تحت عنوان صواريخ فاسدة للجيش، رغم أنها لم تلق الاهتمام المفروض، وحينها تبين أن هذه الصواريخ فاسدة هي وجدوا حين استلامها بأنها قديمة تعود صناعتها لعام 1982، وقد تم طلائها لتبدو حديثة، إضافة لكونها لم تأتي من روسيا، وأيضا لم يتضح مكان صنعها.
وتابع عليق بأن هذا الأمر أثار جدلا ولم يكن هناك إمكانية لاستلام الصواريخ لمخاطرها، حيث أنها ممكن أن تنفجر بضباط الجيش وعناصره، فتقرر أن يتم رد هذه الصواريخ إلى الشركة الصربية، فقامت هذه الشركة باقتراح أن تقوم بأخذ الصواريخ على حسابها وتسلم الجيش اللبناني عوضا عنهم صواريخ مداهم 40 كم بدل 20 كم ولكن بعدد أقل يبلغ نحو 700 صاروخ.
ولفت إلى أنه حينما نشر عن هذه الصفقة عام 2019، وطلب أن يتم سؤال الجيش عن سبب طلبه لصواريخ 20 كم ولم يجلب صواريخ 40 كم لكونها الأحدث، ردت عليه حينها مصادر الجيش عبر تقرير بقناة أل بي سي، قالوا فيه بأن منصات الإطلاق التي يملكها الجيش صالحة لصواريخ بمدى 20 كم وليست صالحة لمدى 40 كم، ورغم هذه التبريرات بين عليق بأن الجيش الذي كان تحت قيادة الرئيس جوزيف عون حينها، قام بعد أن كشفت الفضيحة بإبلاغ وزارة الدفاع بأنه قام بتعديل منصات الإطلاق التي يملكها لتطلق مدى 40 كم، وبأن لديه الاستعداد ليعود ويأخذ من ذات الشركة التي باعته الصواريخ الفاسدة صواريخ بمدى 40 كم، مع شروط إضافية بأن يأتوا بعينة منها إلى لبنان لتجريبها وغيرها من الشروط.
تقرير ديوان المحاسبة بشأن صفقة الصواريخ الفاسدة إلى الجيش اللبناني
وكشف عليق أيضا عن وثيقة أساسية يعتمد عليها إضافة إلى العقد، وقام بنشرها وهي تتضمن تقريرا صادرا عن ديوان المحاسبة في 2 شباط 2021، موقع من كبار القضاة، ويخلص بالصفحة السابعة بشأن هذه الصفقة بأن سلوك الشركة البائعة فيه خطأ وغش وخداع في التنفيذ، مستندا في ذلك لتقارير صادرة عن الجيش، وقد أورد تقرير ديوان المحاسبة تقريرا صادرا عن الجيش في 18 تشرين الثاني عام 2019، نظمه الملازم أول علي جمول والمعاون أول جوزيف فياض وهما من عديد فوج المدفعية الثانية في الجيش اللبناني، أكدوا فيه بأن أجسام بعض الصواريخ مبعوجة ومشوهة والصواريخ قديمة الصنع وهي بحالة غير جيدة ونوعية الدهان المستعملة لطلاء الصواريخ غير جيدة وقد تتعرض للاحتراق عند تلقيمها داخل السبطانات المرتفعة الحرارة، كما ذكر تقرير الجيش بأن البعج والتشويه على جسم بعض الصواريخ ناتج عن استخدام آله جلخ، وبأن مصدر الصواريخ غير معروف نظرا إلى وجود رموز ومصطلحات بالأحرف الروسية وأخرى باللاتينية.
ونشر عليق أيضا تقريرا ثانيا صادرا عن الجيش اللبناني ورد بتقرير ديوان المحاسبة نظمه العقيد جان جضم، قال فيه بأن الصاروخ قديم الصنع ومطلي أكثر من مرة وعليه آثار حف وطعوج وخدوش ناتجة عن عملية نقله لأكثر من مرة، وأشار الصحفي حسين عليق أيضا إلى تقرير آخر للجيش ورد في قرار ديوان المحاسبة يقول أن أحد الصواريخ التي تم الكشف عليها يعود إلى سبعينات القرن الماضي، رغم أن العقد أوجب أن تكون الصواريخ من صنع 2017 وما بعد.
وتحدث عليق عن نقطة مذكورة تثبت حالة الغش والخداع وهي أن هناك قطعة يتم تركيبها في الصاروخ وهي المسؤولة عن انفجاره، وهذه القطع موضوعة داخل علب خاصة مكتوب عليها أنها صنع في 2018، لكن عند الكشف عليها تبين أن القطع داخل هذه العلب صنع 1982.
حسن عليق: الشركة الصربية خدعت الجيش اللبناني والدولة طلبت إعادة التعامل معها
وبناء عليه، ذكر الصحفي حسن عليق بأن تقرير ديوان المحاسبة، أشار إلى كل المواد القانونية اللبنانية وغيرها التي تقول بمنع الدولة اللبنانية من التعامل مرة أخرى مع هذه الشركة لأنها قامت بعملية الغش والخداع إضافة إلى الخطأ، لافتا إلى أن ما تبين بأن هذه الشركة قامت بعملية نصب على الجيش اللبناني ببيعه صوارخ فاسدة.
وبين عليق بأن عمل ديوان المحاسبة يقتصر على الجانب المالي، فما قاله بأن القانون يمنع الدولة اللبنانية من التعامل مرة ثانية مع هذه الشركة، كان ردا على اقتراح أتاه للسماح بإعادة الاتفاق مع ذات الشركة لإعادة الصواريخ إليها وترسل عوضا عنهم صواريخ أخرة بمدى 40 كم بعد ما جرى تعديل منصات الاطلاق.
وأكد بأن ديوان المحاسبه رد على هذا الاقتراح بالرفض، وأوضح بأن العقد السابق الخاص بـ 2000 صاروخ بمدى 20 كم يجب التعامل معه كأنه لم يكن، وعلى الشركة أن تأخذ الصواريخ على نفقتها وتعيد الأموال التي استلمتها من الدوله اللبنانية، ويمنع على الدولة اللبنانية أن تتعامل مع هذه الشركة مرة ثانية.
كما ذكر تقرير ديوان المحاسبة إضافة إلى ذلك في صفحته الأخيرة، بأنه يحيل هذا الملف إلى النيابات العامة والجهات القضائية المختصة لتسمية الأشخاص المسؤولين عن الأفعال الواردة في الملف وتحديد المسؤوليات لإنزال أشد العقوبات القانونية بحقهم.
وبحسب عليق فإن ديوان المحاسبة أحال هذا الملف على النيابة العامة بديوان المحاسبة الذي قام بضبضبة الملف، مشيرا إلى وجود مسؤولية كانت تقضي أن يتم إرسال الملف إلى النيابة العامة التمييزية أو إلى النيابة العامة المالية، كما ورد في التقرير الذي أوجب إحالته للجهات القضائية المختصة، لكن هذا الملف لم يرسل وتم ضبضبته.
وتطرق الصحفي حسن عليق أيضا إلى مسأله أساسية أيضا، وهي أن العقد الذي نظم سنة 2017، يقول بأن الجيش اللبناني سيشتري الصاروخ بمبلغ 1650 دولار، مشيرا إلى امتلاكه معلومات تؤكد بأن الدولة اللبنانية تلقت قبل توقيع هذا العقد عرضا من شركة ثانية أن تقوم ببيع الصاروخ بمبلغ 1488 دولار، وحينها لم يؤخذ بهذا العرض، بحجة أن الجيش لم يعد يملك الصواريخ والشركة الصربية ستقوم بتأمين الصواريخ بسرعة.
حسن عليق: عدم المساءلة في قضية الصواريخ الفاسدة للجيش كارثة كبرى
وتوجه حسن عليق إلى جميع من شكك بما قاله مؤخرا عن صفقة الصواريخ الصربية الفاسدة، بأنهم لم يكونوا بحاجة إلا إلى قليل من البحث عن هذا الموضوع قبل التشكيك ليجدوا أنه كتب عن هذا الأمر عام 2019، ومرة أخرى نشر عنه وأورد تقرير ديوان المحاسبة، ونشر عنه للمرة الثالثة أيضا في 10 أيار 2021 في جريدة الأخبار، ونشر فيديو عن هذا الموضوع كأول فيديو له على قناة المحطة على يوتيوب، مبينا أيضا بأن الصحفية غاده حلاوي كتبت لاحقا في جريدة نداء الوطن في العام 2022، تقريرا حول هذا الموضوع بعنوان صفقة صواريخ الغراد انتهت من دون محاسبة أو تحديد المسؤوليات.
وأشار الصحفي حسن عليق في معرض حديثه عن خطورة هذا الأمر بالنظر لعدم المساءلة، إلى أن الكارثة الكبرى تكمن بأن شركة باعت للجيش صواريخ فاسدة ولو لم يكن ظاهر عليها كان مر الأمر دون انتباه أحد، مبينا أن أحد تقارير ضباط الجيش اللبناني التي استند عليها تقرير ديوان المحاسبة يقول أنهم لم يستطيعوا معرفة إن كانوا قد قاموا بتغييرات في الصواريخ مثل الحشوة الدافعة والمتفجرات الموجودة داخلها، أي أن هناك احتمال أن تكون هذه الصواريخ لا تعمل أو أنها تنفجر بالعسكر.
وتساءل إن كان هناك جرم أخطر من بيع صواريخ فاسدة إلى الجيش اللبناني، ورغم ذلك لم تتم إحالة الشخص المسؤول إلى النيابة العامة ولم يلاحق ولم يتعرض للمساءلة، بل قالوا بأنهم أجروا معه تحقيق داخل الجيش وانتهت القصة، مشيرا إلى أن هنا يوجد تاجر سلاح لبناني واسمه معروف وليس شخصا سريا، وذلك على الرغم من أن تقرير ديوان المحاسبه طلب إحالة هذا الملف إلى النيابات العامة والمراجع القضائية المختصة.
حسن عليق: من طرح ملف الصواريخ الفاسدة يريد دولة تحاكم المتهم
وأوضح بأن طرحه لهذا الموضوع وسؤاله عن سبب التعامل مع هذا الملف بهذه الطريقة، نابع عن كون من يسأل يريد دولة، أما الطرف الآخر الذي يرى في طرح هذا الملف استهدافا للجيش لا يريد دولة، فمن يهتم بالملف يريد دولة فيها يحاكم من يبيع صواريخ فاسدة للجيش، لا أن لا تتم ملاحقته ولا يدعي عليه أحد ولا يحال الملف إلى القضاء العدلي ويحال فقط إلى ديوان المحاسبة لإبداء الرأي، فالدولة ليست هكذا بل يجب أن يدخل التاجر السجن لأنه يعرض الأمن القومي للخطر ويعرض أمن الضباط والجنود للخطر، فالحرص عليهم يحتم أن نقول بأن هذا الشخص كان يجب أن يحاسب، وأن هذا الملف تمت لفلفته.
وشدد على أن هذا الأمر ليس استهدافا لرئيس الجمهورية أيضا بل انتقاد له وهذا حقنا، متوجها إلى الطرف الآخر الذي يوجه هذه الاتهامات بسبب فتح هذا الملف، بأنهم عندما يريدون بناء دولة يجب ان يعلموا كيف تبنى الدول، ففي الدولة يحق انتقاد رئيس الجمهورية ويحق التساؤل عن سبب عدم إحالة ملفات إلى القضاء، مبينا بأنه سيواصل السؤال وملاحقة هذه الملفات، ومكررا تأكيده بأن هذا الملف تم ضبضبته وانتهت قصته بأن هذا التاجر لم يقترب منه أحد.
وردا على تعليق الأستاذ يوسف دياب عبر "قناة أم تي في" حول حديث الصحفي حسن عليق عن صفقة الأسلحة الفاسدة، بأن عليه أن يحول الملف على القضاء إن كان يملك معلومات، قال عليق بأن هذا الأمر ليس عمله بل كان هذا عمل وزارة الدفاع في عام 2021 وعام 2022 حيث كان يجب عليها إحالة الملف على القضاء، فهو قام بعمله كصحفي ونشر عن الموضوع.
وختم حسن عليق بأن هذا الموضوع أصبح اليوم خارج التشكيك بعد نشر كل تفاصيل تقرير ديوان المحاسبة مع كل تفاصيل العقد الذي تمت مخالفته من أول لحظة، إضافة لكون السعر كان أعلى من سعر آخر كان معروضا على الدولة اللبنانية ولم يؤخذ به، مشددا على أن من يريد بناء دولة يجب أن يتعلم أصول المحاسبة ويتعلم أن يسمع انتقادات لأي مسؤول بالدولة فلا مسؤول فوق النقد، وكل مسؤول هو موظف عند الناس وهو عرضة للنقد وهذا واجبنا وسوف نكمل في هذا الواجب.