الولايات المتحدة تعزز قواتها الجوية في الشرق الأوسط بطائرات إف-22

واشنطن تدفع بأحدث طائراتها الحربية إلى الشرق الأوسط (مصدر الصورة: U.S. Air Force) واشنطن تدفع بأحدث طائراتها الحربية إلى الشرق الأوسط (مصدر الصورة: U.S. Air Force)

رصدت مصادر مفتوحة وصور ومقاطع فيديو، الجمعة 20 فبراير 2026، تحليق مجموعة ثانية من طائرات الشبح الأمريكية إف-22 رابتور عبر قاعدة ميدنهال الجوية الملكية في بريطانيا وذلك نقلا عن موقع Army Recognition.

وبحسب الموقع يشير تحليل بيانات تتبع الرحلات إلى أن هذا التحرك يأتي في إطار عملية انتشار أوسع باتجاه الشرق الأوسط، مما يعزز القدرات الجوية الأمريكية في مواجهة التوترات المتجددة، ولم تصدر أي جهة رسمية أمريكية أو بريطانية تأكيدات بشأن الوجهة النهائية أو المهمة المحددة لهذه الطلائع.

طائرات إف-22 والرحلة الطويلة عبر المحيط الأطلسي

وأوضح الموقع أن الصور ومقاطع الفيديو المتداولة، أظهرت الطائرات وهي تحمل خزانات وقود خارجية كبيرة أسفل أجنحتها، وهو التكوين المعياري للرحلات الطويلة عبر المحيط الأطلسي، والمعروف باسم "كورونيت"، ويسمح هذا التكوين الذي يتضمن خزانات سعة 600 غالون، للطائرة بتمديد مداها غير المعتمد على التزود بالوقود جواً وتقليل الاعتماد على ناقلات الوقود خلال المراحل الأكثر إرهاقا في العبور.

وصممت هذه الخزانات ليتم التخلص منها بسرعة عند الاقتراب من مناطق العمليات، مما يعيد للطائرة قدرتها على التخفي والقدرة الفائقة على المناورة والتحليق الأسرع من الصوت دون استخدام الحارق اللاحق، فهذا يؤكد أن الطائرات المرصودة وصلت مباشرة من قواعدها في الولايات المتحدة، وليس من قاعدة أوروبية أخرى.

ووفقا للموقع يأتي هذا الانتشار في سياق تعزيز أمريكي أوسع لقواتها الجوية في الشرق الأوسط والمنطقة المحيطة به خلال الأسابيع الأخيرة، وأشارت تقارير من مصادر مفتوحة إلى نشر طائرات تزود بالوقود إضافية، وطائرات استخبارات ومراقبة واستطلاع، والمزيد من الطائرات المقاتلة في قواعد إقليمية.

ورغم التصعيد مع إيران، لفت الموقع إلى أن الدور المحدد لطائرات إف-22 ضمن هذا النشر واسع النطاق، لم يتم تفصيله علنا.

طائرة الشبح الأمريكية إف-22 رابتور (مصدر الصورة: VOI‏)

قدرات طائرة إف-22 رابتور

وأفاد الموقع أن طائرة إف-22 رابتور تحتل مكانة خاصة ومتميزة ضمن التشكيلة الجوية الأمريكية، فصممت هذه الطائرة كمنصة للسيطرة على الجو، تجمع بين خاصية التخفي الشديد، بفضل تصميمها وهياكلها الماصة للرادار، وأداء حركي استثنائي.

فبمحركيها برات آند ويتني إف-119-بي دبليو-100 وفوهات توجيه الدفع ثنائية الأبعاد، يمكنها التحليق بسرعة فوق صوتية دون الحارق اللاحق والمناورة بكفاءة عالية، وتغيير الارتفاع والاتجاه بسرعة لكسب الأفضلية التكتيكية، وزودت برادار إيه إن/إيه بي جي-77 المصفوف المسح إلكترونياً، القادر على تتبع واشتباك عدة أهداف بعيدة المدى مع صعوبة اكتشافه، ونظام الحرب الإلكترونية إيه إن/إيه إل آر-94 ومجموعة من الحساسات السلبية وروابط البيانات الآمنة التي تدمج المعلومات في صورة تكتيكية عالية الدقة.

ونوه الموقع إلى أنه من الناحية العقائدية، تمنح هذه الخصائص طائرة إف-22 دوراً واضحاً، ففي حين تتولى طائرات إف-16 وإف-15إي مهام الضربات وقمع الدفاعات الجوية، وتوفر إف-35 قدرات هجومية خفية وحرب إلكترونية متقدمة، فإن إف-22 محسنة في المقام الأول لعمليات الهجوم والدفاع المضادين جو-جو، لضمان السيطرة على المجال الجوي وتمكين المنصات الأخرى من العمل بحرية وأمان أكبر.

ففي أي سيناريو عالي التهديد، يمكن أن تشمل مهامها تأمين ممرات الاقتحام والانسحاب قبل الضربات، أو توفير غطاء جوي متعدد الطبقات فوق البنى التحتية الحيوية والممرات البحرية، كما يمكنها، بفضل تسليحها الداخلي من صواريخ جو-جو وقنابل JDAM أو Small Diameter Bombs، تنفيذ ضربات أرضية دقيقة للغاية ضد أهداف عالية القيمة مع الحفاظ على قدرتها على التخفي.

الأبعاد الاستراتيجية والسياسية لتحرك طائرة إف-22 رابتور

وكشف الموقع أن تحرك طائرات إف-22 عبر قاعدة ميدنهال الجوية، يحمل بعداً سياسياً وإشارات استراتيجية بالغة الأهمية، فنقل أحد أكثر الأسلحة الجوية الأمريكية تقدماً إلى منطقة تشهد توتراً متصاعداً يبعث برسالة واضحة عن القدرة والجدية الأمريكية، مع الإبقاء في الوقت نفسه على مساحة للجهود الدبلوماسية وخفض التصعيد.

وتؤكد التصريحات الرسمية الأمريكية أن تعديلات الوضع الجوي والبحري تندرج في إطار الردع وحماية القوات المنتشرة والدفاع عن الشحن الدولي والبنية التحتية الحيوية.

وأشار الموقع إلى أن وجود طائرات إف-22 في المملكة المتحدة يعكس عمق التعاون الدفاعي الأمريكي-البريطاني، وأهمية القواعد البريطانية كنقاط عبور وانطلاق لعمليات الناتو والتحالف، وتعد قاعدتا ميدنهال ولاكنهيث الجويتان مركزين حاسمين لتحرك القوة الجوية الأمريكية بين أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط.

ويبقى التكليف العملياتي الدقيق لهذه الطائرات ومواقع تمركزها النهائية ومدة انتشارها غير معلنة رسمياً، ولكن ما يمكن تأكيده هو أن طائرة إف-22 تظل في صميم قدرة الولايات المتحدة على العمل في أصعب بيئات الدفاع الجوي، ووجودها في بريطانيا الموثق بمصادر مفتوحة، يبرز سرعة وقدرة الولايات المتحدة على إبراز قدراتها الجوية المتطورة في مسارح العمليات الرئيسية، دعماً لمصالحها الأمنية ومصالح حلفائها.