أظهرت دراسة حديثة أن اختبار دم بسيط قد يساعد في تحديد مرضى سرطان الخصية في المرحلة المبكرة الأكثر عرضة لعودة المرض بعد الجراحة.
الدراسة قادها باحثون من معهد والتر وإليزا هول للأبحاث الطبية (WEHI)، بالتعاون مع Australian and New Zealand Urogenital and Prostate Cancer Trials Group، وتم عرض نتائجها خلال مؤتمر ASCO Genitourinary Cancers Symposium الذي عُقد في مدينة سان فرانسيسكو في الفترة من 11 إلى 13 فبراير.
بروتين يكشف بقايا سرطانية مجهرية
توصلت الدراسة، المعروفة باسم CLIMATE، إلى أن مؤشرًا حيويًا في الدم يُدعى miR-371 يمكنه الكشف عن كميات ضئيلة جدًا من الخلايا السرطانية المتبقية بعد استئصال الخصية المصابة جراحيا.
وفي العادة، يُعالج المرضى المصابون بسرطان الخصية من المرحلة الأولى بالجراحة فقط، يليها برنامج مراقبة نشطة. ورغم أن أغلب المرضى يحققون نتائج طويلة الأمد جيدة، فإن نحو مريض واحد من كل أربعة قد يشهد عودة السرطان خلال خمس سنوات.
ويرى الباحثون أن هذا الاختبار قد يساعد الأطباء على التمييز بين المرضى الذين يحتاجون إلى علاج إضافي مبكر، وأولئك الذين يمكن تجنيبهم علاجات غير ضرورية.
خطوة نحو الطب الشخصي
قال البروفيسور المشارك بن تران، الباحث الرئيسي في الدراسة وزميل أبحاث أول في WEHI، إن النتائج تمثل خطوة واعدة نحو تحسين النتائج العلاجية لمرضى سرطان الخصية في مراحله المبكرة.
وأوضح أن الاختبار قد يصبح أداة مهمة في تخصيص الرعاية الطبية، بما يسمح باتخاذ قرارات علاجية دقيقة تستند إلى مستوى الخطر الفعلي لكل مريض.
كما أشار إلى أن الأداء التنبؤي لمؤشر miR-371 كان أفضل من أدوات التقييم المتاحة حاليًا، ما يعزز فرص اعتماده مستقبلا بعد إجراء دراسات تحقق إضافية.
عبء المرض وتأثيره النفسي
يُعد سرطان الخصية ثاني أكثر أنواع السرطان شيوعا بين الرجال الأستراليين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاما، باستثناء سرطانات الجلد غير الميلانينية. وتشير التقديرات إلى تسجيل أكثر من ألف حالة جديدة سنويا في أستراليا، بمتوسط عمر يبلغ 36 عاما عند التشخيص.
ورغم ارتفاع معدلات النجاة، فإن المرض يترك أثرا نفسيا طويل الأمد. إذ تظهر الأبحاث أن نحو ثلث المرضى يظلون يخشون عودة السرطان حتى بعد مرور أكثر من عقد على التشخيص، وهو ما يرتبط بزيادة مستويات القلق والتوتر.
كما قد يعاني بعض المرضى من آثار جانبية طويلة الأمد مثل تلف الأعصاب والإرهاق، إضافة إلى مخاوف تتعلق بالخصوبة والهوية الشخصية، ما يؤثر بشكل مباشر في جودة الحياة.
أهمية النتائج المستقبلية
أكدت الرئيسة التنفيذية لمجموعة ANZUP، سامانثا أوكس، أن النتائج لا تزال أولية، لكنها أظهرت تفوقا واضحا لمؤشر miR-371 مقارنة بالأدوات التنبؤية الحالية.
وأضافت أنه في حال تأكيد النتائج من خلال دراسات أوسع، فقد يشكل هذا الاختبار إضافة مهمة في إدارة سرطان الخصية في مراحله المبكرة، ويسهم في تحسين قرارات العلاج والمتابعة.