أميركا تختبر صاروخ باليستي عابر للقارات برأسين نوويين وسط توتر عالمي

واشنطن تطلق صاروخ Minuteman lll.. رسالة ردع نووي لأعداء أميركا وسط التصعيد الشرق الأوسط (المصدر: U.S. DoW) واشنطن تطلق صاروخ Minuteman lll.. رسالة ردع نووي لأعداء أميركا وسط التصعيد الشرق الأوسط (المصدر: U.S. DoW)

أعلنت القيادة العالمية للضربة الجوية في القوات الجوية الأميركية عن إطلاق ناجح لصاروخ باليستي عابر للقارات من نوع Minuteman lll غير مسلح، في تجربة أجرتها من قاعدة فاندنبرغ الفضائية بكاليفورنيا.

ووفقا لموقع Army Recognition، تأتي التجربة التي حملت اسم Glory Trip 255 لتقييم موثوقية النظام على المدى الطويل وإظهار قدرته على نشر أكثر من رأس حربي، مما يعزز الثقة في الذراع الأرضية للثالوث النووي الأميركي.

وحمل الصاروخ رأسين حربيين اختباريين، أطلقا لمسافة آلاف الأميال باتجاه منطقة استهداف جزيرة كواجالين أتول في جزر مارشال، حيث توجد أنظمة قياس دقيقة لتقييم الأداء، وأكد المسؤولون أن التجربة كانت مجدولة مسبقا وليست ردا على الأحداث الجارية، لكن توقيتها يأتي في لحظة تصعيد خطير عالميا.

رسالة ردع استراتيجي في زمن التصعيد مع إيران وأوروبا

ونوه الموقع إلى أنه رغم التأكيدات الرسمية بأن الاختبار كان مخططا له منذ سنوات، إلا أن رسالته الاستراتيجية تبدو واضحة في توقيتها الحساس، حيث يأتي إطلاق الصاروخ في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا غير مسبوق مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أسبوعها الأول، وتصاعد التصريحات النووية الأوروبية.

وتركزت المهمة على تقييم الأداء بدءا من مرحلة الإطلاق وصولا إلى نشر الرؤوس الحربية، مع تأكيد القادة على أن نشر رؤوس متعددة يهدف لزيادة فعالية الصاروخ وتعقيد مهمة الدفاعات الجوية للخصوم.

ويشير تحليل الخبراء إلى أن الاختبار يثبت قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ أكثر أجزاء سلسلة الضربة الاستراتيجية تعقيدا في ظل ظروف العالم الحقيقي، كما أن توقيت الاختبار يبرز كآلية ردع وطمأنة للحلفاء، خاصة مع تحركات فرنسية لتعزيز دورها النووي داخل أوروبا.

صاروخ Minuteman III البالستي النووي العمود الفقري للقوة النووية البرية للولايات المتحدة (مصدر الصورة: Air Force Museum‏)

القدرات الفنية لصاروخ Minuteman lll

وأشار الموقع إلى أن صاروخ Minuteman lll يعتبر صاروخا باليستيا عابرا للقارات يعمل بثلاث مراحل تعمل بالوقود الصلب، ومصمما للرد السريع من صوامع الإطلاق المحصنة.

ووفقا للمعطيات الفنية المنشورة، تبلغ قوة دفع المرحلة الأولى نحو 203,158 رطلا، والثانية 60,793 رطلا، والثالثة 35,086 رطلا، مما يدفع الصاروخ الذي يزن 79,432 رطلا لمسافة تتجاوز 6,000 ميل بسرعة 15,000 ميل في الساعة.

وتكمن أهمية تجربة Glory Trip 255 في استخدام رأسين حربيين بدلا من رأس واحد كما هو معتاد في اختبارات الموثوقية الروتينية، ويفسر الخبراء ذلك بأنه يهدف للحفاظ على خيار إعادة تسليح الصواريخ برؤوس متعددة إذا تطلبت السياسة ذلك، خاصة بعد انتهاء صلاحية معاهدة نيو ستارت New START في فبراير 2026، مما أزال آخر القيود الملزمة على ترسانات القوى النووية الكبر،. كما يعد الاختبار تدريبا واسع النطاق على القيادة والسيطرة، بمشاركة أطقم من جميع أجنحة الصواريخ.

مستقبل الردع النووي بين صيانة القديم وانتظار الجديد

وكشف الموقع أن الاختبار لايقتصر على إظهار القوة فحسب، بل يسلط الضوء أيضا على التحدي التشغيلي المتمثل في الحفاظ على ترسانة قديمة في مرحلة انتقالية، ويشير التقرير إلى أن صاروخ Minuteman lll يخضع باستمرار لتحديثات وتجديد للمحركات للحفاظ على فعاليته، في انتظار وصول الجيل الجديد من الصواريخ المعروفة باسم سينتينيل Sentinel.

ومن المقرر أن يكتمل إعادة هيكلة برنامج سينتينيل بحلول نهاية 2026، مع استهداف تحقيق قدرة أولية في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، وأول إطلاق تجريبي من منصة في 2027، وحتى يحين موعد التسليم، يظل الردع الأميركي معتمدا على هذا النوع من الاختبارات الدقيقة لضمان قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ ضربات استراتيجية معقدة في أي لحظة تحت الضغط الجيوسياسي المتزايد، ويبدو هذا الأمر أكثر إلحاحا في ظل الصراع الحالي في الشرق الأوسط وإعادة انتشار حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في البحر المتوسط.