أفاد موقع Army Recognition المتخصص في الشؤون الدفاعية أن البحرية الملكية البريطانية نشرت مجددا أصولا بحرية وجوية في القنال الإنجليزي لتعقب سفن إنزال روسية وقطع لوجستية عسكرية، في إطار جهود حلف شمال الأطلسي (الناتو) لمراقبة أحد أهم الممرات البحرية الأوروبية.
ووفقا للعملية التي كشفت عنها البحرية البريطانية في 5 مارس، تم استخدام السفينة HMS Tyne المتمركزة في بورتسموث، والمروحية Wildcat HMA2 من السرب 815 البحري الجوي، إلى جانب الزورق الدوري HMS Cutlass من قاعدة جبل طارق.
وتستهدف العملية تحركات روسية منفصلة تشمل سفينتي الإنزال ألكسندر أوتراكوفسكي وألكسندر شابالين، إضافة إلى سفينتي الشحن العسكري سبارتا IV وMV Sabetta.
سفينة الإنزال الرروسية Ropucha-Class (مصدر الصورة: Reddit)
مواصفات سفن الإنزال الروسية
وأوضح الموقع أن السفن الحربية الروسية تنتمي إلى فئة Ropucha-Class (المشروع 775)، وهي سفن إنزال Soviet-design صممت في الحقبة السوفيتية لكنها لا تزال ذات أهمية تشغالية لقدرتها على الجمع بين النقل البحري والدعم الناري المحدود.
وتبلغ الحمولة الكاملة لهذه السفن نحو 4,080 طنا، بطول 112.5 متر، وسرعة قصوى 18 عقدة مع قدرة تحمل تصل إلى 30 يوما، والأهم أن السفينة الواحدة قادرة على حمل نحو 10 دبابات قتال رئيسية و340 جنديا، أو حوالي 500 طن من البضائع، باستخدام منحدرات دخول وخروج سريعة للتفريغ.
ويشمل التسليح مدافع مزدوجة عيار 57 ملم ومنصات دفاع جوي قصير المدى وقاذفات صواريخ بحرية 122 ملم من طراز Grad-M، إن هذه المواصفات تجعلها ذات قيمة في نقل المركبات الثقيلة والذخائر وقوات التعزيز دون الاعتماد على سفن تجارية مؤجرة.
الأهمية العسكرية للتحركات الروسية
وأشار الموقع إلى أن سفن الشحن المتعقبة تحمل أهمية لا تقل عن القطع الحربية، حيث تنتمي سبارتا IV لشركة Oboronlogistika المرتبطة بالدولة الروسية، والمتخصصة في الخدمات اللوجستية عبر البحر المتوسط والبلطيق وبارنتس.
فالسفينة من نوع dry cargo بوزن ساكن 8,625 طنا، وتتميز برافعتين بقدرة رفع تصل إلى 55 طنا، مما يجعلها مناسبة لنقل المعدات العسكرية الثقيلة والحاويات، أما سفينة MV Sabetta الأكبر بطول 143 مترا ووزن ساكن 17,300 طن تضيف قدرة نقل حجمية كبيرة للإمدادات، ويشكل هذا التشكيل مع سفن الإنزال هيكل قوافل عملي، السفن التجارية تنقل الحمولة الكبيرة، فيما توفر الوحدات البحرية الحماية والمرونة.
وتكمن الأهمية العسكرية لهذه التحركات، بحسب الخبراء، في أن موسكو تحافظ على خطوط إمداد بحرية محمية بين قواعدها الشمالية والمنشآت في البحر المتوسط، وفي مقدمتها ميناء طرطوس السوري الذي يظل مركزا حيويا للصيانة والإصلاح رغم التغيرات السياسية، فالقوافل العسكرية توفر وصولا إلى ليبيا والبحر الأحمر وطرق دعم إفريقيا، ورغم عدم الكشف عن الحمولة الدقيقة، فإن نمط القوافل المحمية يشير بقوة إلى عمليات لوجستية عسكرية وليست تجارية روتينية.
رسالة الردع البريطانية
ونوه الموقع إلى أن الاستجابة البريطانية، أثبتت فعالية تكتيكية عالية عبر نموذج اقتصادي، فسفينة HMS Tyne، هي سفينة دورية مصممة للمراقبة البحرية، توفر منصة استشعار دائمة مع زوارق واتصالات كافية، والمروحية Wildcat تضيف طبقة استشعار حاسمة بفضل أجهزتها وقدرتها على التقييم البصري وجمع الصور فوق الأفق، وأم الزورق HMS Cutlass عالي السرعة (40 عقدة) فيتفوق في التحديد السريع والمراقبة الدقيقة في مضيق جبل طارق.
وبالنسبة لبريطانيا إن المراقبة المستمرة هي جوهر الردع، فمضيق دوفر ليس مجرد مقاربة وطنية، بل شريان للحلف يربط الأطلسي ببحر الشمال والبلطيق، والسماح لمجموعات بحرية روسية، خاصة المصاحبة لشحنات خاضعة للعقوبات، بالمرور دون رصد يخلق ثغرات في الوعي بالمجال البحري ويشجع سلوكيات المنطقة الرمادية.
فكل مهمة تعقب هي جمع استخبارات وإشارة ردع لموسكو بأن تحركاتها مسجلة من جبل طارق لبحر الشمال، وإن الدرس الدفاعي الأوسع أن روسيا تستخدم سفنا قديمة لكنها فعالة للحفاظ على حركتها الاستراتيجية تحت وطأة العقوبات، وبريطانيا ترد بنموذج يدمج سفن الدورية والطيران البحري في بنية مراقبة أوسع للناتو.