علي شعيب يوضح الواقع الميداني في البلدات الحدودية جنوب لبنان منذ بدء المواجهات مع العدو الإسرائيلي

ندى درغام
علي شعيب يوضح الواقع الميداني في البلدات الحدودية منذ بدء المواجهة مع العدو الإسرائيلي علي شعيب يوضح الواقع الميداني في البلدات الحدودية منذ بدء المواجهة مع العدو الإسرائيلي

أوضح الإعلامي اللبناني علي شعيب، المجريات الميدانية في البلدات الحدودية جنوب لبنان، في ظل عمليات التوغل الإسرائيلية، مبينا الواقع الحقيقي للسيطرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/ نوفبر عام 2024، وما تلاه من انتهاكات إسرائيلية وتقدم بسبب غياب المقاومة، وصولا إلى الواقع الحالي مع بدء المواجهات منذ بداية الشهر الجاري.

المقاومة أوقفت تقدم الجيش الإسرائيلي في البلدات الحدودية

حيث لفت شعيب في منشور عبر حسابه الشخصي على موقع X، إلى ما جرى بعد بدء سريان قرار وقف إطلاق النار الذي التزمت فيه المقاومة ولم يلتزم فيه العدو، مبينا أن سيطرة العدو على بلدات الخط الأول حينها كانت تتراوح بين 40 ٪ الى 70 ٪ من كل قرية بسبب الصمود الاسطوري والاستشهادي للمقاومين الذي استطاع إيقاف غزو خمس فرق اسرائيلية عند حدود هذه القرى، ولم يتمكن العدو من السيطرة الكاملة إلا على عدد محدود، بينما عجز العدو عن بسط سيطرته على نصف هذه البلدات عند وقف إطلاق النار، وتمكنت مجموعات من المقاومين من الخروج سالمين من هذه القرى بعد مواجهات ضارية استخدم فيها العدو كل قدراته العسكرية الجوية و البرية على مدى 66 يوما.

الجيش الإسرائيلي استغل وقف إطلاق النار للتقدم لمناطق عجز عن دخولها بالمواجهة

وبين بأن جيش العدو، بدأ بعد وقف إطلاق النار وخلال فترة الهدنة الأولى التي استمرت 60 يوما، باستكمال السيطرة على بقية الأحياء في القرى الأمامية التي لم يستطع دخولها أثناء المواجهات ومنها مدينة الخيام نموذجا، فأكمل اجتياحها بالجرافات والدبابات تحت غطاء ناري بالرشاشات والقذائف رغم التزام لبنان بوقف إطلاق النار، ووصل إلى وادي السلوقي وبدأ عملية تفجير وإبادة للمنازل والممتلكات ودمر بلدات حدودية بأكملها.

استمرار العدوان الإسرائيلي رغم وقف إطلاق النار

وأضاف شعيب بأنه وبعد انسحاب قوات الاحتلال وإبقائها على خمس مواقع رئيسية داخل الأراضي اللبنانية وهي ( تلة الحمامص - هونين - جبل الباط - جبل بلاط - اللبونة ) ودخول الأهالي، انتشر الجيش اللبناني في البلدات الحدودية وأعلن المنطقة خالية من السلاح، لكن ذلك لم يمنع العدو من استمرار عدوانه بالمسيرات والمحلقات والتوغلات البرية إلى داخل القرى وتفجير المنازل من دون أي رادع، وبقيت هذه القرى تحت احتلال مقنع.

المواجهة بين المقاومة والاحتلال جنوب لبنان

وأشار شعيب إلى أن العدو ومع بداية المواجهات الأخيرة، بدأ بغاراته الجوية وقصفه المدفعي، وأصبح إفراغ المنطقة أمرا واقعا بعد النزوح القسري لأهلها، واكتمل بإعلان الجيش اللبناني انسحابه من كامل هذه القرى.

وتابع مبينا أن جيش الاحتلال، استغل فراغ البلدات الحدودية، فبدأ التحرك بدباباته نحو بعض النقاط داخلها، على غرار ما كان يفعل خلال ساعات الليل أثناء وجود الجيش اللبناني وقوات اليونيفل الدولية، ليصطدم بواقع جديد في "تل النحاس" شمال بلدة كفركلا عندما استهدفت المقاومة 3 دبابات ميركافا بالصواريخ الموجهة من خارج المنطقة، فتراجع الى نقاط خلفية، ثم حاول مرة أخرى انطلاقا من "تلة الحمامص" بإتجاه جنوب مدينة الخيام واصطدم حينها بعبوة ناسفة واشتباك مباشر داخل الحي الجنوبي، ثم تراجع إلى نقطة وادي العصافير الخلفية، وتكرر المشهد في بلدة مركبا قرب الموقع المستحدث.

وأردف شعيب بأن جيش العدو ومنذ ذلك الوقت بدأ بحشد عشرات الدبابات عند حدود القرى، وبدأ بعمليات توغل محدودة في البلدات الحدودية بغطاء ناري كثيف من الغارات الجوية والقصف المدفعي والرشقات الرشاشة، وتقدم في أماكن ذات جغرافية تخفي تحركه عن الرؤية لبلدات النسق الثاني، ورغم ذلك كانت المقاومة تتعامل مع كل هذه التحركات والتجمعات من خلال الصليات الصاروخية والقصف المدفعي وأحيانا الصواريخ الموجهة كما حصل في جبل بلاط ومركبا ومدينة الخيام، واعترف العدو بوقوع قتلى وجرحى من بين جنوده وتدمير جرافات ودبابات، ولا زال الحديث يدور عن بلدات حدودية خالية بفعل ما تقدم من أحداث وتخلّ الجيش اللبناني عنها تنفيذا لقرار حكومي، وهي واقعا كانت لا تزال محتلة بأشكال مختلفة.

عمليات المقاومة تغطية للفراغ الناتج عن تقاعس الدولة في التصدي ثم التخلي عن الدفاع

وأكد الإعلامي اللبناني، على أن هذا الواقع لا زال قائما حتى اليوم، مع تسجيل محاولات متكررة للسيطرة الكاملة على هذه القرى منذ 12 يوما، تتعرض للصد بأشكال مختلفة من المقاومة، وبالتالي أي سيطرة للعدو على أي بلدة حدودية لا يعد إنجازا، ويأتي في سياق مسؤولية الدولة عن التقاعس منذ البداية في صد التوغلات اليومية ولاحقا التخلي عن مسؤولية الدفاع عنها.

وشدد شعيب إلى أن عمليات المقاومة اليومية ضد التوغلات الإسرائيلية والاشتباك معها رغم فارق القدرات العسكرية، ما هي إلا تغطية للفراغ الذي تركته الدولة، وهي تقوم بواجبها الأخلاقي والوطني بالدفاع عن بلداتها بروح استشهادية كربلائية، وصمود أسطوري، بوجه جحافل الدبابات ومئات الغارات الجوية.

وتوجه علي شعيب في ختام منشوره بالتحية إلى المقاومين الذي أخلصوا لله والأرض، مبينا أن للشهداء دين في رقاب كل حر وشريف في هذا الوطن، ومؤكدا بأن المقاومين سيكتبون تاريخا جديدا من العزة والكرامة، وبأن الأيام والميدان سيثبتان أن الحق منتصر في النهاية، والظلم والاحتلال إلى زوال.