أشار موقع الدفاع العربي إلى أن متخصصين من أكاديمية القوات الجوية "جوكوفسكي وغاغارين" في مدينة فورونيج الروسية حصلوا على براءة اختراع لجهاز مبتكر لمحرك نفاث توربيني مروحي Turbofan، من شأنه أن يجعل الطائرات المقاتلة أكثر صعوبة في الرصد من قبل الرادارات وأنظمة الصواريخ المعادية.
وصمم هذا الابتكار لتقليل البصمة الصوتية والبصمة الحرارية لغازات العادم الخارجة من المحرك، بناءً على فصل تدفقات الهواء والغاز عند مدخل غرفة الخلط، مما يقلل من إمكانية رصد الطائرة بواسطة أنظمة الكشف الحراري.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه أهمية التخفي الحراري في الحروب الجوية الحديثة، خاصة مع انتشار صواريخ الأشعة تحت الحمراء قصيرة وطويلة المدى.
كيف تحول التقنية المحرك من كشاف إلى شمعة
وأفاد الموقع أن الصاروخ المعادي الباحث عن الحرارة يعمل كـ"عين" لا ترى إلا الأجسام ذات درجات الحرارة الأعلى بكثير من الهواء المحيط، فمحركات المقاتلات تنتج غازات عادم بدرجات حرارة تتراوح عادة بين 700 و900 درجة مئوية، وقد تصل إلى 1500-1700 درجة مئوية عند تشغيل الحارق اللاحق.
ولمنع رصد هذه الحرارة، ابتكر المهندسون الروس مكوناً يولّد ما يشبه "بطانية تبريد"، حيث تم تركيب أربع صفائح Flaps داخل المحرك تتحرك بواسطة نظام هيدروليكي أوتوماتيكي، وتتولى هذه الصفائح توجيه الهواء البارد ليلتف حول تدفق الغاز الساخن فور خروجه من غرفة الاحتراق، حيث تحتوي المحركات النفاثة الحديثة على مسارين للهواء: تيار غاز ساخن جداً ناتج عن الاحتراق، وتيار هواء أبرد يمر من الخارج Bypass.
دور التقنية الجديدة في خفض الحرارة وتقليل الضوضاء معاً
وبحسب الموقع عندما يغلف الغاز الساخن بهذا الهواء البارد، لا تعود مستشعرات الصواريخ ترى "كرة نارية" ساطعة، بل ترى هواءً أبرد بكثير، ما قد يؤدي إلى فقدان الصاروخ لتتبع الهدف أو صعوبة تثبيته عليه، كما يعمل الهواء البارد المحيط بالغاز الساخن كمخمد للصوت، فاحتكاك الغاز الساخن سريع الحركة مع الهواء الخارجي يولد ضجيجاً قوياً، لكن مع هذا الغلاف الهوائي، يصبح الانتقال أكثر سلاسة ويقل الضجيج بشكل ملحوظ.
وتتحكم الصفائح داخل المحرك في سماكة تدفق الهواء البارد الذي يغطي جدران الفوهة وتدفق الغاز الساخن الخارج منها، ويمكن لهذه "السترة المبردة" خفض درجة الحرارة في منطقة تدفق العادم إلى نحو 400-600 درجة مئوية.
وفي عالم القتال الجوي إن خفض الحرارة من 1100 درجة إلى 400-600 درجة لا يجعل الطائرة غير مرئية بالكامل، لكنه يحولها من "كشاف ساطع" إلى "شمعة خافتة"، مما يقلص بشكل كبير مسافة الكشف الفعالة للصواريخ الحرارية.
المقارنة مع التقنيات الغربية ومنظور التخفي
وكشف الموقع أن فكرة تقليل البصمة الحرارية لمحركات الطائرات ليست جديدة، لكن الأسلوب الروسي هذه المرة يعتمد على مقاربة تقنية محددة تتمثل في التحكم النشط عبر صفائح هيدروليكية متحركة، بينما تعتمد الأنظمة الغربية غالباً على حلول فيزيائية ومواد ثابتة.
فالمقاتلة F-22 Raptor تستخدم فوهات مسطحة بدلاً من الدائرية لنشر الغاز الساخن وخلطه بسرعة مع الهواء البارد، بينما تصمم طائرات مثل F-35 وB-2 Spirit مداخل ومخارج هواء بشكل منحني S-Duct لإخفاء الأجزاء الساخنة من المحرك، كما تستخدم الولايات المتحدة مواد خزفية خاصة في قنوات العادم لامتصاص الإشعاع الحراري.
لكن الابتكار الروسي يتميز بمرونته التشغيلية، حيث يمكن ضبط نظام الصفائح لتعظيم أداء المحرك في الظروف العادية، وتفعيل وضع تقليل البصمة الحرارية عند دخول مناطق القتال، ومن المتوقع أن تعزز هذه التقنية قدرات التخفي للمقاتلات من الجيل القادم، ما يمنحها قدرة أكبر على اختراق المناطق المحمية بكثافة بأنظمة الدفاع الجوي المعادية.