أشار موقع ZyCrypto إلى أن شركة Strategy التي يتزعمها مايكل سايلور تواجه اختبارات جديدة بعد أن قامت ببيع 32 عملة بيتكوين BTC من مخزونها البالغ 843,706 BTC، بالإضافة إلى بيع أسهم بقيمة 128 مليون دولار، وقد قادت الشركة موجة التراكم المؤسسي للعملات الرقمية بدعم من سايلور الذي ظل يدافع عن عملة بيتكوين BTC كأصل رقمي واعد، ويحاجج لصالح تدفقات مؤسسية ضخمة إلى القطاع.
لكن المحللين بدأوا الآن يتساءلون عن جدوى هذه الاستراتيجية الأوسع في ظل موجة التصفيات الجماعية التي تجتاح الأسواق، فرواية «الشراء والاحتفاظ» التي تبنّتها شركة Strategy لسنوات تبدو اليوم أمام اختبار حقيقي، خصوصا بعد أن أقدمت الشركة على بيع جزء من حيازاتها رغم صغر حجمه، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن إمكانية تكرار هذه الخطوة في المستقبل إذا اشتدت الضغوط المالية على الشركة.
الضغوط المالية تفرض تحديات متزايدة على شركة Strategy
ونقل الموقع عن زاك باندل، رئيس الأبحاث في شركة غرايسكيل، تصريحه بأن أي تغيير في استراتيجية شركة سايلور سيكون له تأثيرات مباشرة على أداة الأسهم الممتازة متغيرة الفائدة Stretch التابعة لها، ولا تزال آثار عمليات البيع التي هزت المشاعر السوقية لم تتلاش بعد، إذ يسعر المتداولون بالفعل المزيد من العقبات القادمة، فقد انخفض سعر عملة بيتكوين BTC بنسبة 16% هذا الأسبوع، بينما هبطت أسهم Stretch بنسبة 12% منذ عملية البيع.
ومع استمرار انخفاض الأسعار، فإن رفع الشركة لأرباحها الموزعة سيؤدي إلى زيادة الالتزامات النقدية، مما قد يستدعي عمليات بيع جديدة، وهذا يخلق حلقة مفرغة قادرة على فتح تحديات جديدة أمام الشركة، وأضاف باندل أن شركة Strategy تمتلك حاليا قدرة محدودة على تجميع العملات عند مستويات الأسعار الحالية، وقد أدى الوضع المتأزم للشركة إلى دفع السوق إلى أدنى مستوياته منذ أشهر، حيث أصبحت عمليات الخروج المؤسسي في حالة انهيار حر، مع تدفقات خارجة متتالية وانكماش في الأصول المدارة.
فالأسبوع الماضي، سجلت الصناديق تدفقات خارجة بقيمة 1.4 مليار دولار نتيجة تراجع المشاعر وتصاعد التوترات الجيوسياسية، كما بات المتداولون طويلو الأجل حذرين في محاولة لتخفيف خسائرهم هذا الشهر، وقد تلقى سعر عملة بيتكوين BTC ضربات قاسية في الربعين الماضيين، حيث انخفض من أعلى مستوى له على الإطلاق فوق 125,000 دولار إلى 61,000 دولار.
تراجعت عملة بيتكوين BTC بنسبة 2.2% اليوم، لتمدد خسائره الأسبوعية، وتسجل انخفاضا بنسبة 23% خلال الـ30 يوما الماضية، مع امتداد التأثير إلى العملات البديلة التي سجلت خسائر مزدوجة الرقم.
ارتفاع تدفقات الحيتان يثير مخاوف من زيادة المعروض
وأشار الموقع إلى أن إيداعات الحيتان في البورصات المركزية تضاعفت وفقا لبحث جديد صادر عن CryptoQuant، وعندما يحدث ذلك، فإنه يشير إلى ضعف مبكر، لأن الأصول الموجودة في البورصات المركزية يمكن تفريغها بسهولة، على عكس الحائطين طويلو الأجل الذين يفضلون جهات حراسة أخرى، فعلى منصة Binance، تسارعت تدفقات عملة بيتكوين BTC الواردة من الحيتان بشكل حاد، حيث سجلت قمما بلغت حوالي 8,200 BTC في 2 يونيو، تبعها أكثر من 6,400 BTC في 4 يونيو.
وعلى أساس طويل الأجل، ارتفع المتوسط الشهري لتدفقات الحيتان الواردة إلى منصة Binance من حوالي 1,200 BTC منذ منتصف أبريل إلى أكثر من 2,800 BTC اليوم، أي أكثر من الضعف في غضون أسابيع قليلة فقط.
وتعد هذه البيانات مؤشرا مقلقا، لأنها تعني أن كبار المستثمرين ينقلون ممتلكاتهم إلى منصات التداول حيث يمكن بيعها بسهولة، مما يزيد الضغط البيعي على السوق، ويرى محللون أن هذا السلوك قد يعكس فقدانا للثقة في قدرة السوق على التعافي قريبا، أو قد يكون محاولة من الحيتان للاستفادة من التقلبات الحالية عن طريق التداول النشط بدلا من الاحتفاظ طويل الأجل.
وفي كلتا الحالتين، فإن مضاعفة تدفقات الحيتان إلى البورصات تشكل عاملا سلبيا إضافيا يزيد من تعقيد الصورة أمام المتداولين الذين يحاولون تقدير موعد انتهاء الموجة الهبوطية الحالية.
استراتيجية التراكم المؤسسي بين النجاح التاريخي وضغوط اللحظة الراهنة
وأوضح الموقع أن استراتيجية مايكل سايلور القائمة على الاقتراض لشراء عملة بيتكوين BTC كانت مثيرة للإعجاب طالما ظل السعر في اتجاه صاعد، لكنها الآن تواجه اختبارها الحقيقي مع انهيار الأسعار إلى مستويات متدنية.
فالتساؤل المطروح ليس فقط حول قدرة شركة Strategy على تحمل المزيد من الانخفاضات، بل حول ما إذا كانت الشركة ستضطر إلى بيع جزء أكبر من ممتلكاتها لتغطية التزاماتها المالية، وإذا حدث ذلك، فقد يؤدي إلى موجة بيع إضافية تدفع السعر إلى مزيد من الانخفاض، مما يحقق نبوءة السوق الهابطة التي حذر منها المنتقدون منذ سنوات.
ومن ناحية أخرى يرى بعض المحللين أن حجم مبيعات شركة Strategy حتى الآن كان ضئيلا جدا 32 BTC فقط، مقارنة بمخزونها الضخم، وأن رد فعل السوق المذعور قد يكون مبالغا فيه، لكن حقيقة أن الحيتان تضاعف إيداعاتها في البورصات تشير إلى أن القلق يتجاوز بكثير تصرفات شركة واحدة.