دواء مطور لعلاج السرطان يحقق نتائج واعدة ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

دواء للسرطان يتحول إلى سلاح جديد ضد أخطر البكتيريا المقاومة للعلاج ( مصدر الصورة: جامعة شانشي الطبية ) دواء للسرطان يتحول إلى سلاح جديد ضد أخطر البكتيريا المقاومة للعلاج ( مصدر الصورة: جامعة شانشي الطبية )

توصل باحثون صينيون إلى استخدام طبي جديد لعقار TLD1433، الذي طُوِّر في الأصل لعلاج سرطان المثانة غير الغازي، بعدما أظهرت الدراسات قدرته على  مكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية باستخدام تقنية تعتمد على الموجات فوق الصوتية.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه المخاوف العالمية من تفاقم أزمة مقاومة المضادات الحيوية، التي تُعد من أكبر التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين.

علاج البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية ( مصدر الصورة: جامعة شانشي الطبية )

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of the American Chemical Society.

أزمة عالمية بسبب البكتيريا المقاومة

تسببت عقود من الاستخدام المفرط وغير الرشيد للمضادات الحيوية في ظهور سلالات بكتيرية أصبحت قادرة على مقاومة العديد من العلاجات التقليدية.

ومن أخطر هذه البكتيريا الزائفة الزنجارية (Pseudomonas aeruginosa)، التي تتميز بقدرتها على:

مقاومة عدد كبير من المضادات الحيوية.

تكوين أغشية حيوية كثيفة تحميها من العلاج.

التسبب في التهابات رئوية خطيرة يصعب علاجها.

وتشير التقديرات إلى أن العدوى المرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية تتسبب في ملايين الوفيات سنويا حول العالم.

من علاج السرطان إلى مكافحة العدوى

العقار TLD1433 هو مركب يعتمد على عنصر الروثينيوم (Ruthenium II)، وقد جرى تطويره أساسا لعلاج بعض أنواع سرطان المثانة.

لكن فريقا من الباحثين في جامعة شانشي الطبية الصينية اكتشف أن العقار يمكن أن يؤدي وظيفة مختلفة تماما عند تنشيطه بواسطة الموجات فوق الصوتية.

ويعتمد هذا النهج على ما يُعرف باسم العلاج الديناميكي الصوتي، وهو تقنية تستخدم الموجات فوق الصوتية لتنشيط مركبات معينة داخل الجسم بهدف إنتاج جزيئات قادرة على تدمير الخلايا أو الكائنات المستهدفة.

لماذا الموجات فوق الصوتية؟

في السنوات الماضية، ركزت الأبحاث على العلاج الضوئي الديناميكي الذي يعتمد على الضوء لتنشيط الأدوية.

إلا أن هذه التقنية تواجه مشكلة رئيسية تتمثل في محدودية قدرة الضوء على اختراق الأنسجة، إذ لا يتجاوز عمق الاختراق عادة نحو سنتيمتر واحد.

أما الموجات فوق الصوتية، فتتميز بقدرتها على الوصول إلى طبقات أعمق داخل الجسم، ما يجعلها أكثر ملاءمة لعلاج العدوى الموجودة في الأنسجة العميقة أو الأعضاء الداخلية.

كيف يعمل العقار الجديد؟

قام الباحثون بضبط شدة الموجات فوق الصوتية بطريقة تسمح بتحقيق أعلى كفاءة علاجية.

وعند تنشيط العقار بالموجات فوق الصوتية، فإنه:

يزيد إنتاج الجزيئات المؤكسدة القادرة على قتل البكتيريا.

يتفاعل مع بيروكسيد الهيدروجين الموجود في موقع العدوى.

يحوله إلى أكسجين يساعد على تعزيز التأثير المضاد للبكتيريا.

يخترق الأنسجة بعمق أكبر.

يستهدف الحمض النووي للبكتيريا مباشرة ويعطل قدرتها على الإصلاح والتكاثر.

نتائج قوية في المختبر وعلى الحيوانات

اختبر الباحثون التقنية الجديدة عبر ثلاث مراحل مختلفة:

تجارب مخبرية

تمت دراسة تأثير العلاج على مستعمرات بكتيريا الزائفة الزنجارية والأغشية الحيوية التي تشكلها.

تجارب على الفئران

أُجريت الاختبارات على فئران مصابة بالتهاب رئوي حاد ناتج عن هذه البكتيريا.

عينات بشرية

تم تقييم فعالية العلاج في عينات من سوائل رئوية مأخوذة من مرضى.

زيادة هائلة في إنتاج الجزيئات القاتلة للبكتيريا

أظهرت النتائج أن العقار المنشط بالموجات فوق الصوتية أنتج أكثر من 14 ضعفا من الأشكال النشطة للأكسجين مقارنة بالمستويات الأساسية.

كما تفوق على العديد من المواد المستخدمة حاليا في العلاج الديناميكي الصوتي.

نسبة بقاء 100% لدى الفئران المصابة

من أبرز نتائج الدراسة أن جميع الفئران المصابة بالتهاب رئوي شديد نجت بعد تلقي العلاج.

وأظهرت الفحوص أن الرئتين أصبحتا خاليتين من البكتيريا خلال ستة أيام فقط من بدء العلاج.

كما سجلت العينات السريرية البشرية نتائج مماثلة من حيث الفعالية في القضاء على البكتيريا.

هل يقترب العلاج من الاستخدام البشري؟

رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن العلاج لا يزال في المراحل قبل السريرية.

ويحتاج الأمر إلى:

دراسات إضافية على الحيوانات.

تقييمات موسعة للسلامة.

تجارب سريرية على البشر.

التأكد من فعاليته في مختلف أنواع العدوى.

ولذلك لا يمكن اعتبار العلاج متاحا للاستخدام الطبي حاليا.

خطوة واعدة في مواجهة مقاومة المضادات الحيوية

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام تطوير جيل جديد من العلاجات غير الجراحية للعدوى البكتيرية المقاومة للأدوية، خاصة تلك الموجودة في الأنسجة العميقة التي يصعب الوصول إليها بالعلاجات التقليدية.

وإذا أثبتت التجارب المستقبلية نجاحه لدى البشر، فقد يمثل العقار TLD1433 خيارا علاجيا جديدا في مواجهة واحدة من أخطر الأزمات الصحية العالمية المرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية.