أزمة جاهزية تضرب مقاتلات إف-35.. 75% من الأسطول غير جاهز للمهام القتالية

هل تحولت إف-35 إلى عبء دفاعي؟ تقرير جديد يكشف أرقام مقلقة عن الجاهزية والصيانة هل تحولت إف-35 إلى عبء دفاعي؟ تقرير جديد يكشف أرقام مقلقة عن الجاهزية والصيانة

أشار موقع الدفاع العربي إلى أن تقرير جديد صادر عن مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية (GAO) كشف عن استمرار التحديات التي تواجه أسطول مقاتلات إف-35 الأمريكية، حيث أظهرت البيانات أن 44% فقط من الطائرات تتمتع بالجاهزية الكافية لتنفيذ المهام القتالية، بينما لا تتجاوز نسبة الطائرات القادرة على أداء كامل نطاق مهامها التشغيلية 25% فقط.

ويعني ذلك عملياً أن نحو ثلاثة أرباع مقاتلات إف-35 إما تعاني من قيود تشغيلية تحد من قدراتها أو أنها غير جاهزة للخدمة في أي وقت معين، وهو ما يثير تساؤلات بشأن فعالية أكبر برنامج مقاتلات في تاريخ الولايات المتحدة من حيث التكلفة.

النمو السريع للأسطول يضغط على منظومة الصيانة

وأفاد الموقع بأن حجم الأسطول شهد نمواً سريعاً خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد الطائرات من نحو 450 مقاتلة عام 2021 إلى أكثر من 800 طائرة حالياً، إلا أن هذا التوسع الكبير فرض ضغوطاً متزايدة على منظومة الدعم والصيانة، التي تواجه بالفعل مشكلات مزمنة تشمل تأخر تحديثات البرمجيات، ونقص قطع الغيار، إضافة إلى مشكلات التآكل والصدأ التي تؤثر على عدد من الطائرات.

ووفقاً للموقع فإن معالجة هذه التحديات وتحسين جاهزية الأسطول ستتطلب استثمارات إضافية تقدر بنحو 13.7 مليار دولار خلال الفترة الممتدة حتى عام 2031، مع ذلك حذر التقرير من أن مستويات الجاهزية التشغيلية قد تشهد مزيداً من التراجع على المدى القريب قبل أن تبدأ بالتحسن تدريجياً مع تنفيذ خطط الإصلاح والدعم اللوجستي.

إن هذه النتائج تسلط الضوء على الصعوبات المستمرة التي يواجهها برنامج إف-35، رغم دخوله الخدمة على نطاق واسع لدى القوات المسلحة الأمريكية وعدد من الحلفاء، ففي وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الحفاظ على معدلات جاهزية مرتفعة لمواجهة التحديات الأمنية والعسكرية المتنامية حول العالم، هذا التناقض بين حجم الإنتاج الضخم وضعف الجاهزية يضع القيادة العسكرية الأمريكية أمام معضلة استراتيجية حقيقية.

مقاتلة الجيل الخامس الشبحية الأمريكية F-35A (مصدر الصورة: Banassa‏)

ضغوط لوجستية متزايدة مع توسع الأسطول العالمي

ونوه الموقع إلى أن مقاتلة إف-35 لايتنينغ 2 تُعد أكبر برنامج طائرات قتالية غربية من حيث حجم الإنتاج، إذ تجاوز إجمالي ما تم تصنيعه وتسليمه حتى عام 2026 حاجز ألف ومئة طائرة لصالح الولايات المتحدة وشركائها الدوليين، حيث تنتج شركة لوكهيد مارتن المقاتلة بمعدل يتراوح عادة بين 140 و160 طائرة سنوياً خلال السنوات الأخيرة، مع خطط للحفاظ على هذا المستوى أو زيادته تدريجياً وفق الطلبات الجديدة.

وينظر إلى هذا المعدل على أنه من أعلى معدلات إنتاج المقاتلات المتقدمة في العالم، حيث يتم تجميع الطائرات في منشأة الشركة الرئيسية بمدينة فورت وورث، قبل تسليمها للقوات المسلحة الأمريكية وعشرات الدول الحليفة.

وكشف الموقع عن أن منظومة الصيانة والدعم اللوجستي لا تزال تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة التوسع السريع للأسطول العالمي من طائرات إف-35، وهو ما انعكس على معدلات الجاهزية التشغيلية التي أشار إليها تقرير GAO، فهذه المفارقة بين القدرة الإنتاجية الهائلة والعجز عن الحفاظ على الطائرات المنتجة في حالة جاهزية كافية تعكس خللاً في فلسفة البرنامج، الذي ركز على الكمية والتسليم على حساب الجودة والاستدامة التشغيلية.

تكاليف الصيانة المرتفعة تهدد فعالية المقاتلة إف-35

وأوضح الموقع أن أزمة الجاهزية التي تضرب أسطول إف-35 ليست وليدة اليوم، بل هي نتيجة تراكمية لعيوب هيكلية في البرنامج تعود إلى مراحل التصميم والتطوير المبكرة، فالمقاتلة التي صممت لتكون "حصان عمل" متعدد المهام للقوات الجوية الأمريكية وحلفائها، أثبتت أنها مكلفة للغاية في الصيانة والتشغيل، حيث تتطلب ساعات صيانة مضاعفة مقارنة بالمقاتلات القديمة.

وأعلن الموقع أنه ما لم يتم إصلاح منظومة الدعم اللوجستي بشكل جذري، فإن تراجع الجاهزية قد يستمر، مما سيجبر القادة العسكريين على اتخاذ قرارات صعبة بشأن نشر الأسطول في العمليات المستقبلية، وإن الأيام والأشهر المقبلة ستظهر ما إذا كانت خطة الاستثمار البالغة 13.7 مليار دولار كافية لإنقاذ البرنامج، أم أن إف-35 ستظل عبئاً ثقيلاً على الميزانية الدفاعية الأمريكية دون تحقيق الإمكانات القتالية التي وُعد بها.