توصل فريق من الباحثين إلى تفسير علمي لزيادة تساقط الثلوج في المناطق الداخلية من شرق القارة القطبية الجنوبية خلال العقود الأربعة الماضية، حيث أظهرت النتائج وجود علاقة مباشرة بين هذه الظاهرة وارتفاع درجات حرارة سطح البحر في مناطق شبه استوائية من جنوب المحيط الأطلسي.
وتسلط الدراسة الضوء على الروابط المناخية الممتدة عبر آلاف الكيلومترات، والتي تؤثر في أنماط الطقس والهطول في واحدة من أكثر مناطق العالم عزلة وبرودة.
تساقط الثلوج في شرق القارة القطبية الجنوبية ( مصدر الصورة: Freepik )
محطة «قبة فوجي» مركز الدراسة
اعتمد العلماء على نماذج مناخية متقدمة وبيانات جُمعت من محطة قبة فوجي (Dome Fuji) الواقعة في عمق شرق القارة القطبية الجنوبية. وشملت الدراسة الفترة الممتدة بين عامي 1979 و2024.
وللتحقق من دقة النتائج، قارن الباحثون البيانات المستخلصة مع قياسات ميدانية أجرتها بعثات استكشافية قطبية خلال عامي 2003 و2004.
تحليل شامل للعوامل المناخية
تضمنت الدراسة مجموعة واسعة من المؤشرات المناخية، من بينها:
كثافة الهطول الثلجي.
حالة الغطاء السحابي.
الإشعاع الجوي.
سرعة واتجاه الرياح.
بنية الغلاف الجوي.
وأظهرت النتائج أن النماذج المناخية الحديثة أصبحت أكثر قدرة على تحديد توقيت وتكرار تساقط الثلوج مقارنة بالنماذج السابقة، إلا أنها ما زالت تقلل من تقدير الكميات الفعلية للهطول.
أيام قليلة مسؤولة عن ربع الثلوج السنوية
كشفت الدراسة أن الظواهر الثلجية الشديدة تلعب دورا محوريا في تراكم الثلوج السنوي.
فمن بين 311 يوما خضعت للمراقبة، صُنّف 12 يومًا فقط على أنها أيام تساقط ثلجي شديد، لكنها كانت مسؤولة عن نحو 25% من إجمالي كمية الثلوج السنوية المسجلة في المحطة.
كما أظهرت النتائج أن إجمالي تساقط الثلوج في المنطقة ازداد بشكل ملحوظ خلال السنوات الـ46 الماضية، ويرجع ذلك أساسًا إلى زيادة عدد أيام الهطول، وليس إلى ارتفاع شدة العواصف الثلجية نفسها.
دور المحيط الأطلسي في زيادة الثلوج
سعى الباحثون إلى تحديد الأسباب الكامنة وراء هذا التغير طويل الأمد، فركزوا على العمليات الجوية في نصف الكرة الجنوبي.
وتبين أن ظاهرة تُعرف باسم "المرتفعات الحاجزة" أو "الأنظمة الجوية الحاجزة" أصبحت أكثر تكرارا بالقرب من خط طول 45 درجة شرقا.
ويرى العلماء أن هذه الأنظمة الجوية تخلق ظروفًا مناسبة لتساقط الثلوج داخل القارة القطبية الجنوبية، إذ تعمل على نقل كتل من الهواء الدافئ والرطب من المناطق الساحلية إلى أعماق اليابسة الجليدية.
كما كشفت الدراسة عن ارتباط هذه التغيرات الجوية بارتفاع درجات حرارة سطح البحر في جنوب المحيط الأطلسي شبه الاستوائي، ما يعزز فرضية وجود تأثيرات مناخية بعيدة المدى بين المحيطات والقارة القطبية الجنوبية.
أهمية النتائج للمناخ العالمي
تكتسب هذه النتائج أهمية كبيرة نظرا للدور الذي تؤديه الثلوج في الحفاظ على استقرار الغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية، والذي يؤثر بشكل مباشر في مستويات البحار والمحيطات حول العالم.
ويساعد فهم أسباب زيادة الهطول الثلجي في تحسين تفسير السجلات المناخية التاريخية، كما يساهم في تطوير النماذج المناخية الخاصة بالمناطق الداخلية من القارة القطبية الجنوبية.
ويتوقع الباحثون أن تؤدي هذه التحسينات إلى تعزيز دقة التوقعات المتعلقة بتغير الغطاء الجليدي وتأثيرات الاحتباس الحراري العالمي خلال العقود المقبلة.