أفاد موقع Army Recognition أن شركة Diehl Defence الألمانية دخلت في مفاوضات مع الشركة الأوكرانية Fire Point لإقامة خط إنتاج محلي لصاروخ FP-5 Flamingo داخل ألمانيا، بهدف دمج تقنيات الرؤوس المتطورة من شركة Diehl، بما في ذلك الرؤوس الحرارية ومتعددة الأوضاع، لتطوير نظام توجيه نهائي متقدم قادر على العمل في ظروف الحرب الإلكترونية الشديدة.
ويأتي هذا الإطار التعاوني في وقت تعيد فيه الدول الأوروبية تقييم متطلبات الردع التقليدية بعيدة المدى بعد إلغاء خطط نشر صواريخ أمريكية برية في المنطقة.
ويمثل صاروخ Flamingo سلاحاً استراتيجياً برياً قادراً على حمل رأس حربي يزن 1150 كغ لمدى أقصى يبلغ 3000 كيلومتر، مع تصميم إنتاجي مبسط يسمح بزيادة سريعة في الإنتاج، حيث وصل الإنتاج الأولي إلى حوالي ثلاثة صواريخ يومياً بحلول أوائل 2026 لاستهداف البنية التحتية الصناعية العسكرية العميقة، وفق بيانات التصنيع الأولية.
تصميم هندسي مبسط يسرع وتيرة إنتاج الصاروخ
وأشار الموقع إلى أن التكوين المادي للصاروخ يشرح كيفية تحقيق أهداف الإنتاج هذه، حيث يستخدم الصاروخ جناحا ثابتاً بدلاً من تجميعات الأجنحة القابلة للطي، بينما يُركب محركه التوربيني المروحي خارجياً فوق جسم الطائرة بدلاً من دمجه داخلياً، كما يستخدم هيكلاً بسيطاً نسبياً يعطي الأولوية لقابلية التصنيع على التحسين الديناميكي الهوائي.
وتقلل هذه الاختيارات من عدد الأجزاء وتقصّر الجداول الزمنية للإنتاج، لكنها تزيد الحجم الإجمالي وتقلل من الأناقة من منظور هندسي، حيث يُطلق الصاروخ من ناقلة إطلاق على شاحنة باستخدام إطلاق معزز، وبما أن منصة الإطلاق تشبه شاحنة تجارية أثناء النقل، يمكن إخفاؤها ضمن حركة المرور العادية حتى بدء الاستعدادات للإطلاق.
ويصل وزن الإقلاع الأقصى إلى 6000 كغ، مع سرعة بحرية تتراوح بين 650-700 كم/ساعة، وسرعة قصوى 950 كم/ساعة، وارتفاع طيران يتراوح بين 20 متراً و10 كيلومترات حسب المهمة، ومدة تحليق تصل إلى أربع ساعات مع وقت تجهيز يبلغ 20 دقيقة تقريباً.
صاروخ كروز الأوكراني طراز FP-5 فلامينغو بمدى 3000 كم (مصدر الصورة: Army Recognition)
الرأس الحربي الثقيل يحدد طبيعة الأهداف الاستراتيجية
وبحسب الموقع إن وزن الرأس الحربي الذي يصل إلى 1150 كغ يُعد من أهم خصائص النظام، لأنه يؤثر مباشرة في اختيار الأهداف، فصاروخ يحمل أكثر من طن متري من المتفجرات ليس مصمماً لتدمير عربة رادار واحدة أو هدف مدرع فردي، بل يستهدف قاعات الإنتاج ومستودعات التخزين والبنية التحتية الصناعية والمرافق المحصنة ومراكز القيادة والمنشآت الكهربائية والبنية التحتية للوقود وغيرها من الأهداف الثابتة الكبيرة.
ويعتمد التوجيه بشكل رئيسي على التوجيه عبر الأقمار الصناعية المدعوم بالملاحة بالقصور الذاتي، مع تقدير خطأ دائري حوالي 14 متراً في الظروف المواتية، ولا يتضمن الصاروخ أنظمة مطابقة محيط التضاريس أو تقنيات مطابقة الصور، مما يقلل التعقيد والتكلفة لكنه يزيد الاعتماد على الملاحة عبر الأقمار خلال مرحلة الطيران النهائية، وهو المجال الذي قد تصبح فيه مساهمة Diehl ذات أهمية استراتيجية من خلال توفير رؤوس متطورة تعزز دقة التوجيه النهائي في ظل الهجمات الإلكترونية.
تحديات الإنتاج والانتشار العملياتي تحدد مستقبل الصاروخ
وأوضح المحللون أن القدرة الإنتاجية لا تزال مقيدة بشكل أساس بتوفر المحركات، حيث حددت قيادة Fire Point المحركات مراراً كعنق الزجاجة الرئيسي المؤثر على الإنتاج، لأن صواريخ Flamingo الحالية تعتمد بشكل كبير على محركات AI-25، ويتطلب توسيع الإنتاج خارج المرافق الأوكرانية وصولاً موثوقاً ليس فقط لأنظمة الدفع ولكن أيضاً للإلكترونيات ومكونات الملاحة وبنية الاختبار.
وتُظهر البيانات العملياتية أنه تم تنفيذ حوالي 23 إطلاقاً معروفاً لصواريخ Flamingo حتى الآن، حيث وصل ستة صواريخ إلى مناطق أهدافها، وحقق اثنان إصابات مباشرة مؤكدة، مما يشير إلى أن الصاروخ لا يزال ينضج عملياتياً ويواجه تحديات كبيرة عند اختراق شبكات الدفاع الجوي متعددة الطبقات.
وقد حُجز الصاروخ لأهداف ذات أهمية استراتيجية أو صناعية عسكرية، شملت منشأة FSB في شبه جزيرة القرم، ومنشأة Skif-M لإنتاج طائرات Su-34 وSu-35 وSu-57، وميدان اختبار الصواريخ Kapustin Yar، ومستودع ذخيرة Kotluban GRAU، ومصنع Votkinsk لبناء الآلات، ومصنع Promsintez للمتفجرات، ومنشأة VNIIR-Progress للإلكترونيات، حيث يندرج كل هدف ضمن واحدة من أربع فئات: إنتاج الصواريخ، أو اختبار الصواريخ، أو التصنيع الصناعي العسكري، أو بنية الذخائر التحتية.
أوروبا تبحث عن بدائل جديدة لتعزيز الردع الاستراتيجي
وأضاف الموقع أن التعاون المحتمل يجمع بين خبرة Fire Point في الإنتاج الحربي والاستخدام العملياتي، وخبرة Diehl في تكامل الصواريخ وأجهزة الاستشعار وأنظمة التوجيه والإلكترونيات والاختبار والتصنيع على نطاق صناعي.
ويمثل اهتمام ألمانيا بـFP-5 ارتباطاً وثيقاً بالتغيرات في البيئة الأمنية الأوروبية منذ 2022، حيث استخدمت القوات الروسية مراراً أنظمة ضرب أرضية بعيدة المدى ضد أهداف في أوكرانيا مع الحفاظ على قوات صاروخية في كالينينغراد وغرب روسيا، مما زاد الاهتمام داخل أوروبا بالأنظمة التقليدية القادرة على تهديد أهداف استراتيجية دون الاعتماد حصرياً على الطائرات المقاتلة الشبحية، ومن وسط أوروبا يمكن لصاروخ بمدى 3000 كيلومتر أن يصل نظرياً إلى جزء كبير من روسيا الأوروبية.
ويكمن التحدي الاقتصادي في أن صاروخ FP-5 يستمد كثيراً من جاذبيته من تكلفة تقدر بحوالي 500 ألف دولار لكل صاروخ، مقارنة بحوالي 3.6 ملايين دولار لصاروخ توماهوك، مما يعني أن دمج أجهزة استشعار متقدمة قد يحسن الأداء لكن نمو التكلفة المفرط قد يقوض مفهوم الإنتاج الأساسي للصاروخ، وستحدد القدرة على الحفاظ على هذا التوازن ما إذا كان الصاروخ سيبقى بالأساس سلاحاً ضاربا صناعياً كبير الحجم أو يتطور إلى نظام أكثر دقة قادراً على الاشتباك بشكل موثوق مع هياكل محددة داخل مجمعات صناعية عسكرية محصنة بشدة.