كشفت موقع Defense Arabia نقلا عن صور وتسجيلات نشرت على منصات التواصل الاجتماعي يوم الأحد التاسع من أغسطس أن سفينة الاختبار الشبحية الصينية غير المسماة تحمل نظاما معدنيا مربع الشكل حل محل منظومة الصواريخ التي كانت مثبتة على سطحها سابقا، في تطور أثار جدلا واسعا بين المحللين والمتابعين للشأن العسكري.
وتعد هذه السفينة منصة اختبار ظهرت للمرة الأولى في حوض بناء سفن بشمال الصين عام 2023، وقد بدت في الصور الجديدة وهي تبحر إلى جانب قاطرة، بينما يحتل الهيكل الصندوقي المكان الذي كان يشغله سابقا ما اعتقد المحللون أنه منظومة إطلاق عمودي أو نسخة من صاروخ الدفاع الجوي القصير المدى المعروف بـ"إتش كيو-10".
فرضية السلاح الصوتي تتصدر التكهنات
وأوضح حساب "دي إس بيفنغ" الصيني على منصات التواصل، والمعروف بـ"وين جيان 0922"، في منشور نشره يوم الأحد أن السفينة زودت بسلاح صوتي، واصفا إياها بأنها منصة تجريبية لهذا الغرض، لتنتشر الصورة سريعا بين حسابات الرصد العسكري مفتوحة المصدر، ومنها حساب "بي إل إيه ميليتري أبديتس" الذي أشار إلى أن البرج الذي كان ظاهرا سابقا على سطح السفينة استبدل بالكامل.
وتستند هذه الفرضية إلى تاريخ الصين الموثق في تطوير الأجهزة الصوتية العسكرية، إذ سبق أن كشفت بكين عام 2019 عن سلاح صوتي محمول باليد طورته أوساط عسكرية بالتعاون مع أكاديمية العلوم الصينية بهدف السيطرة على أعمال الشغب، ووصف علماء صينيون حينها تأثيره بأنه يحدث اهتزازات في طبلة الأذن والعينين والمعدة والكبد والدماغ.
كما استخدمت الصين أجهزة صوتية على متن سفنها، من بينها منظومات نداء بعيدة المدى وأدوات تعتمد على السونار، في ما وصفته مجموعة الرصد "سي لايت" بتكتيكات المنطقة الرمادية ضد سفن الدول المنافسة في بحر الصين الجنوبي.
السفينة الشبحية الصينية الاختبارية (مصدر الصورة: Defense Arabia)
الميكروويف عالي الطاقة يدخل دائرة الاحتمالات
وأفاد محللون بحريون بأن هناك تفسيرا ثانيا لا علاقة له بالصوت إطلاقا، إذ يتطابق الشكل الصندوقي للنظام وموضعه في بقعة الدفاع الجوي السابقة إلى حد كبير مع مواصفات سلاح ميكروويف عالي الطاقة، وهو فئة من أسلحة الطاقة الموجهة تعتمد على نبضات كهرومغناطيسية مركزة بدلا من مقذوف مادي، استثمرت فيها الصين بكثافة لمواجهة أسراب المسيرات.
وكانت شركة نورينكو المملوكة للدولة قد كشفت خلال معرض جوهاي الجوي عام 2024 عن منظومة ميكروويف محمولة على شاحنة أطلقت عليها اسم "هوريكين 3000"، وكشفت في يناير 2026 عن تفاصيل تؤكد قدرة السلاح على تعطيل المسيرات الصغيرة وأسرابها على مسافات تتجاوز 3 كم عبر إغراق أنظمتها الإلكترونية بنبضات كهرومغناطيسية.
وصرح يو جيانجون، الخبير في الشركة، بأن مدى الاعتراض الفعال للمنظومة يتجاوز هذه المسافة أمام الطائرات المسيرة الخفيفة وأسرابها.
سفينة الاختبار تغير تسليحها للمرة الثالثة
وأشار باحثون عسكريون صينيون في دراسة أكاديمية منفصلة، أعدها فريق بقيادة تشوانفو ونشرت في مجلة "القيادة والتحكم والمحاكاة"، إلى أن السفن الحربية الشبحية تواجه ثغرة حقيقية أمام هجمات أسراب المسيرات الجماعية، مقترحين منظومة دفاع متعددة الطبقات تجمع بين الرادار والأشعة تحت الحمراء والحساسات الصوتية إلى جانب أسلحة الميكروويف والليزر البحري والصواريخ بعيدة المدى.
وإذا تبين أن النظام هو بالفعل نسخة بحرية من تقنية الميكروويف لا سلاحا صوتيا، فإن ذلك سيمثل تطورا أكثر أهمية بكثير نظرا لخطورة أسراب المسيرات على منظومات الدفاع الجوي التقليدية.
ويبقى من المستحيل التأكد بالاعتماد على الصور مفتوحة المصدر وحدها، إذ لم يعترف أي مصدر حكومي أو عسكري صيني علنا بوجود هذا النظام، علما أن هذا ليس أول تغيير جوهري يرصد على متن السفينة التي سبق أن تبدل مدفعها الرئيسي ومنظومة إطلاقها العمودي.