فرنسا وإسبانيا تعززان المروحية Tiger Mark III بقدرات هجومية جديدة

المروحية Tiger Mark III تدخل عصر جديد من الحروب الشبكية بقدرات بعيدة وتنسيق مع المسيرات (مصدر الصورة: Airbus) المروحية Tiger Mark III تدخل عصر جديد من الحروب الشبكية بقدرات بعيدة وتنسيق مع المسيرات (مصدر الصورة: Airbus)

نقل موقع Army Recognition أن شركة Airbus Helicopters أضافت ما يُعرف بـ"helicopter zero" إلى برنامج تحديث مروحية Tiger Mark III، في خطوة تُقرّب المروحية الهجومية المطورة لصالح فرنسا وإسبانيا من أول رحلة لها عام 2026، وتمنحها دورا أكثر حدة في بيئات القتال عالية التهديد.

وأعلنت Airbus في التاسع عشر من يونيو 2026 أن هذا التطوير سيزوّد أطقم Tiger بمستشعرات متقدمة وتجهيزات إلكترونية رقمية وروابط بيانات Datalinks وتكامل أسلحة محسّن، بهدف تمكين الطاقم من الاشتباك بالأهداف بصورة أسرع مع تقليص فترات التعرض للخطر.

والجدير بالذكر أن المروحية Tiger Mark III صممت للعمل في ساحة معركة باتت فيها المروحيات الهجومية مطالبة بالتنسيق مع الطائرات المسيّرة واستخدام بيانات الاستهداف الخارجية قبل الدخول في مدى الرؤية المباشرة.

تحديث شامل للتسليح استعدادا لمعارك الجيل القادم

وأفاد الموقع بأن أساس البرنامج انطلق في الثاني من مارس 2022، حين أبرمت منظمة OCCAR عقد Mark III بالنيابة عن فرنسا وإسبانيا مع Airbus Helicopters وMBDA، فيما حصلت Safran Electronics & Defense على عقد منفصل لتوريد المنظومة البصرية Euroflir 510.

ويشمل نطاق العقد أعمال التطوير وتحديث 42 مروحية فرنسية مع خيار لـ 25 طائرة إضافية، وكذلك 18 مروحية إسبانية مع دعم التشغيل الأولي، على أن تبدأ التسليمات لفرنسا عام 2029 ولإسبانيا عام 2030، ولم تُدرج ألمانيا ضمن هذه المرحلة من التحديث على الرغم من تاريخها الصناعي مع Tiger.

وتبقى بنية التسليح محورها الأساسي برج THL30 الأمامي المزوّد بمدفع 30M781 عيار 30 ملم، فيما يستهدف Mark III دمج هذا السلاح ضمن سلسلة استهداف رقمية متكاملة، مع طاقة تحميل تبلغ 450 طلقة ومعدل إطلاق 750 طلقة في الدقيقة، كما تمتلك المروحية قدرة على حمل ما يصل إلى 68 صاروخ غير موجه عيار 68 ملم، أو 52 صاروخ عيار 70 ملم، إلى جانب تكامل صواريخ Hellfire وSpike ER بمدى 8000 متر في وضع التحديد الذاتي للهدف.

 وفيما يخص Tiger Mark III الفرنسية، تعمل MBDA على دمج صاروخ MHT من عائلة Akeron LP بوصفه السلاح الجو-أرض الرئيسي المستقبلي، إذ يزن أقل من 40 كيلوغراما وطوله 1.7 متر، بمدى يبلغ 10 كيلومترات في الظروف المعتادة ويصل إلى 15 كيلومترا انطلاقا من طائرة مسيرة.

مروحية Tiger Mark III الجيل القادم والمطور من المروحية الهجومية الأوروبية (مصدر الصورة: Asia Pacific Defence Reporter‏)

تكتيكات قتال جديدة ترتكز على البيانات والاستهداف غير المباشر

وكشف الموقع أن خصائص صاروخ MHT تُغيّر جذريا أسلوب توظيف المروحية في الميدان، إذ يمكن لـ Tiger Mark III الاستعانة بطائرة مسيّرة أو مراقب أرضي لتحديد الهدف، مع البقاء خلف التضاريس الساترة، وإطلاق الصاروخ على هدف غير مرئي بشكل مستمر، ثم توجيهه عبر رابط البيانات أثناء الطيران.

وهذا يُقلص الحاجة إلى تعريض المروحية للخطر لحظة الاكتشاف عند مواجهة الدبابات أو منظومات الدفاع الجوي أو مراكز القيادة، وتتكامل مع هذه المنظومة الهجومية حماية جو-جو عبر صاروخ Mistral، إذ تحمل Tiger HAD أربعة صواريخ Mistral نوع أطلق وانسى بمدى 6000 متر.

فيما يصل مدى إصدار Mistral 3 المخصص للنموذج الفرنسي-الإسباني إلى 6.5 كيلومتر، مزودا بباحث بالأشعة تحت الحمراء المصورة لتعزيز المقاومة ضد الإجراءات المضادة والاشتباك مع المسيّرات والصواريخ ذات البصمة الحرارية المنخفضة، ولا يحول هذا الصاروخ Tiger إلى طائرة تفوق جوي، لكنه يمنح الطاقم خيارا دفاعيا وهجوميا محدودا في مواجهة التهديدات المحلقة على الارتفاعات المنخفضة.

فرنسا وإسبانيا تراهنان على Tiger Mark III حتى العقد المقبل

أوضح الموقع أن منظومة Euroflir 510 تمثل الحلقة الحسية التي تربط منظومة التسليح بمفهوم عمليات Mark III بأسره، وتقول Safran إن هذه المنظومة ستحل محل باحث Strix القديم اعتبارا من عام 2027، وتضم 12 مستشعرا حول تلسكوب متعدد الطيف بؤرة طويلة، يشمل قنوات الضوء المرئي وقريب الأشعة تحت الحمراء SWIR وMWIR وLWIR، إلى جانب أربع وظائف ليزرية وتصوير رقمي بدقة كاملة ومعالجة صور مدمجة.

وعلى صعيد التشغيل، يحسن هذا النظام قدرات الرصد والتعريف في ظروف الغبار والضباب والليل والتضاريس الوعرة، وتتجلى القيمة الاستراتيجية لهذا البرنامج في أنه يكفل لفرنسا وإسبانيا الحفاظ على قوة مروحيات هجومية فاعلة حتى مطلع العقد الثالث من الألفية الثالثة، ريثما تحسم الجيوش الأوروبية رؤيتها للجيل القادم من الطائرات الدوارة والطيران القتالي غير المأهول.