مصر تعزز قدراتها العسكرية محليا وتكشف عن جيل جديد من الأنظمة غير المأهولة

الصناعات الدفاعية المصرية تدخل مرحلة جديدة وسط توسع برامج التطوير المحلي (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي) الصناعات الدفاعية المصرية تدخل مرحلة جديدة وسط توسع برامج التطوير المحلي (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

ذكر الموقع أن مصر تشهد خلال السنوات الأخيرة تحولا متسارعا في مسار تطوير قدراتها العسكرية وصناعاتها الدفاعية المحلية، وهو ما تجسد بوضوح من خلال الكشف عن الطائرة المسيرة الجديدة "جبار 150" في معرض "إيديكس 2025".

وجاء هذا الإعلان ضمن توجه أوسع يهدف إلى تعزيز الاعتماد على التصنيع المحلي وتطوير منظومات قتالية متقدمة تلبي احتياجات القوات المسلحة المصرية، في وقت لا يقتصر فيه المشهد على الطائرات المسيرة فقط، بل يتزامن مع إطلاق مشاريع فضائية جديدة وتوسيع نشاط شركات الصناعات الدفاعية.

وبعد عقود ارتبط فيها اسم مصر بكونها أحد أكبر مستوردي السلاح في المنطقة، بدأت المؤشرات تتجه نحو مرحلة مختلفة قائمة على توطين التكنولوجيا العسكرية، الأمر الذي أثار اهتماما إقليميا واسعا، خاصة في إسرائيل التي تتابع عن كثب هذا المسار.

مسيرة محلية بقدرات تشغيلية ومدى بعيد

وأفاد الموقع أن طائرة "جبار 150" لا تمثل نموذجا منفردا، بل تشكل بداية لعائلة كاملة تضم أيضا نسختي "جبار 200" و"جبار 250"، وتعد أول طائرة انتحارية من هذا النوع يتم إنتاجها محليا، مع وجود تعاون تقني بين مصر وتركيا في بعض جوانب التطوير.

وتتمتع "جبار 150" بمدى يصل إلى نحو 1500 كيلومتر، وسرعة تقارب 200 كيلومتر في الساعة، مع قدرة على التحليق لمدة تصل إلى عشر ساعات متواصلة، كما تستطيع حمل ما بين 40 و50 كيلوغراما من الذخائر، وتعتمد على أنظمة ملاحة متعددة تشمل نظام تحديد المواقع العالمي ونظام الملاحة بالقصور الذاتي، إضافة إلى مستشعرات حرارية تتيح لها مواصلة تنفيذ مهمتها حتى في ظروف التشويش الإلكتروني.

ومع ظهور الطائرة لأول مرة، سارعت بعض وسائل الإعلام إلى الادعاء بأنها نسخة مطورة من المسيرة الإيرانية "شاهد 136"، مستندة إلى أوجه تشابه في الشكل الخارجي، إلا أن القاهرة لم تصدر أي تعليق رسمي بشأن هذه المزاعم.

الطائرة المسيرة المصرية الانتحارية من طراز حبار 250 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

تنوع الأنظمة غير المأهولة يعزز القدرات العسكرية المصرية

وكشف الموقع أن تقارير إعلامية أشارت إلى أن إنتاج "جبار 150" لا يزال مستمرا، بل يتوسع أيضا، مع توجه مصري لتسويق الطائرة خارجيا باعتبارها منتجا دفاعيا استراتيجيا، فيما يجري الترويج لعائلة "جبار" بأكملها ضمن منظومة جديدة من الأسلحة منخفضة التكلفة والقادرة على تنفيذ مهام معقدة، وهو ما يفرض تحديات جديدة على مفاهيم التفوق الجوي التقليدي في المنطقة.

حيث كشفت مصر خلال معرض "إيديكس 2025" عن مجموعة متنوعة من الأنظمة غير المأهولة، شملت طائرات مسيرة ومركبات أرضية ذاتية التشغيل، ومن بينها برزت المسيرة "حمزة 1" ذات الإقلاع والهبوط العمودي، المصممة لتنفيذ مهام مراقبة الحدود والسواحل وتحديد أهداف المدفعية وعمليات البحث والإنقاذ، إلى جانب مكافحة التهريب والإرهاب، كما يمكن تهيئتها للعمل كمنصة استطلاع أو منصة مسلحة أو حتى ذخيرة متسكعة بحسب متطلبات المهمة.

التقارب المصري التركي يضاعف القلق الإسرائيلي من التوازن الإقليمي

وأشار الموقع إلى أن هذه التطورات لم تمر دون اهتمام في إسرائيل، حيث نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين وأعضاء في الكنيست دعوات لإعادة تقييم الفرضيات الأمنية التقليدية والاستعداد لمختلف السيناريوهات المستقبلية، إلى جانب تحذيرات من ضباط وخبراء عسكريين سابقين بشأن النمو المتواصل في القدرات العسكرية المصرية.

كما يزداد هذا القلق مع التطور اللافت في العلاقات المصرية التركية، التي دخلت مرحلة جديدة من التقارب منذ المصافحة الشهيرة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان خلال كأس العالم في قطر عام 2022، وتطورت لاحقا لتشمل اتفاقيات تعاون دفاعي وتدريبات عسكرية مشتركة.

وفي فبراير 2024، شهدت القاهرة زيارة أردوغان الأولى منذ أكثر من عقد، وهي زيارة أسست لمجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى. وتنظر دوائر سياسية وأمنية إسرائيلية إلى هذا التقارب باعتباره متغيرا مهما قد يسهم في إعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية في شرق المتوسط والبحر الأحمر وشمال أفريقيا.