اليابان تدخل صاروخ Type 25 الفرط صوتي الخدمة لتعزيز قدرات الردع بعيدة المدى

بسرعة فرط صوتية ومناورة عالية.. تعرف إلى صاروخ Type 25 الياباني الجديد (مصدر الصورة: JGSDF ARMY Magazine Vol.113) بسرعة فرط صوتية ومناورة عالية.. تعرف إلى صاروخ Type 25 الياباني الجديد (مصدر الصورة: JGSDF ARMY Magazine Vol.113)

أفاد موقع Army Recognition بأن اليابان أدخلت رسميا صاروخها الانزلاقي فوق الصوتي من طراز Type 25 الخدمة الفعلية، في خطوة تمنح قوات الدفاع البرية الذاتية اليابانية أول صاروخ انزلاقي معزز محلي الصنع وقدرة هجومية بعيدة المدى ذات دقة عالية.

وأكدت صور رسمية نشرت في عدد يونيو 2026 من مجلة ARMY الصادرة عن القوات البرية، رقم 113، أن هذا النشر يمثل خطوة مهمة ضمن مساعي اليابان لتعزيز قدرات الردع التقليدي والوصول إلى أهداف ذات قيمة عالية على مسافات أكبر في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

فالنظام المتنقل يتميز بالجمع بين مدى موسع وقدرة مناورة فائقة السرعة، ما يجعل اعتراضه أكثر صعوبة أمام منظومات الدفاع الجوي والصاروخي المتقدمة.

مواصفات الصاروخ Type 25

وذكر الموقع أن مجلة القوات البرية اليابانية أوضحت أن الصاروخ Type 25 دخل الخدمة رسميا في 31 مارس 2026، بعد تطويره على يد وزارة الدفاع اليابانية وهيئة الاستحواذ والتكنولوجيا واللوجستيات، بهدف توفير قدرة ضرب دقيقة بعيدة المدى تدعم عقيدة الرد المضاد المتطورة للبلاد، وتحمي الجزر الجنوبية الغربية النائية.

ويمثل هذا الصاروخ أول سلاح فعلي يدخل الخدمة ضمن برنامج المقذوفات الانزلاقية فائقة السرعة الياباني، إذ يعتمد النظام على معزز يعمل بالوقود الصلب لتسريع السلاح قبل تحرير مركبة انزلاق قابلة للمناورة، تنطلق بعد الانفصال نحو هدفها بسرعة فوق صوتية مع تعديل مسار طيرانها باستمرار، وهو ما يقلص من إمكانية التنبؤ بمسارها مقارنة بالصواريخ الباليستية التقليدية.

كما تعكس منصة الإطلاق المتعددة المحاور الثقيلة حرصا واضحا على قابلية النجاة في ساحة المعركة، حيث يمكن نشر الصاروخ وإطلاقه وتغيير موقعه بسرعة قبل أن تتمكن القوات المعادية من الرد، بفضل تجهيزات هيدروليكية ودعامات ثابتة تتيح العمل من مواقع إطلاق متفرقة عبر الشبكة الطرقية اليابانية.

منظومة الصواريخ المتطورة الفرط صوتية اليابانية من طراز Type 25 (مصدر الصورة: Defence Security Asia‏)

رؤوس حربية متعددة لمهاجمة السفن والمنشآت العسكرية المحصنة

وأشار الموقع إلى أن طوكيو لم تكشف عن المدى الدقيق للنسخة التشغيلية الأولى المعروفة بـ"بلوك 1"، واكتفت بالإشارة إلى قدرتها على ضرب أهداف تبعد عدة مئات من الكيلومترات، إلا أن هذا يمثل زيادة كبيرة في مدى الضرب مقارنة بمنظومات الصواريخ البرية السابقة لدى قوات الدفاع البرية، فيما أكدت اليابان تطوير نسخة أكثر تطورا تعرف بـ"بلوك 2" يتوقع أن يمتد مداها إلى نحو 2000 كيلومتر خلال العقد المقبل.

وتتضمن وثائق التخطيط الدفاعي اليابانية مفهومين مختلفين للرؤوس الحربية، أحدهما مصمم لاختراق الدروع من الأعلى، وذلك لضرب السفن السطحية الكبيرة عبر الانغماس بسرعة عالية في الأجزاء العلوية الأقل تحصينا من المدمرات وحاملات الطائرات، والآخر يحمل رأسا حربيا من نوع المقذوف المشكل بالانفجار لاستهداف مراكز القيادة والسيطرة وبطاريات الدفاع الجوي ومواقع إطلاق الصواريخ ومراكز اللوجستيات والمستودعات المحصنة.

تحول استراتيجي يعزز الردع في سلسلة الجزر الأولى

وكشف الموقع أن دخول Type 25 الخدمة يعكس أحد أهم التحولات في السياسة الدفاعية اليابانية منذ انتهاء الحرب الباردة، حيث تتحول قوات الدفاع البرية الذاتية من التركيز على الدفاع الإقليمي بمدفعية قصيرة المدى وصواريخ مضادة للسفن ساحلية، إلى الجمع بين الدفاع الصاروخي والقدرة على ضرب الأصول العسكرية المعادية قبل أن تتمكن من شن هجماتها.

ويتوقع أن يضطلع هذا الصاروخ بدور محوري في الدفاع عن سلسلة جزر نانسي الممتدة من كيوشو نحو أوكيناوا، حيث يمكن لوحدات الإطلاق المتنقلة المنتشرة عبر هذه الجزر تهديد التجمعات اللوجستية وبطاريات الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي والمنشآت القيادية المعادية، وهو ما يعقد خطط أي قوة تسعى للسيطرة الجوية أو البحرية حول المقاربات الجنوبية الغربية لليابان.

ويشار إلى أن مقارنات تربط هذا النظام بالصاروخ الصيني DF-17، إلا أن الأخير صاروخ باليستي متوسط المدى موجه لمهام هجومية على مستوى المسرح، بينما يبقى الصاروخ الياباني نظاما أقصر مدى مخصصا للدفاع الإقليمي ومنع عمليات الإنزال البحري، ليصبح بذلك أحد العناصر الرئيسية في منظومة الضرب الدقيق بعيد المدى اليابانية الناشئة، إلى جانب صواريخ Type 12 الأطول مدى وصواريخ توماهوك الانزلاقية.