نجح باحثون في جامعة سنغافورة الوطنية في تطوير لقاح فموي جديد يمكنه حماية الأسماك من فيروس النخر العصبي الفيروسي، وهو أحد أخطر الأمراض التي تهدد قطاع الاستزراع المائي حول العالم. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Fish & Shellfish Immunology.
فيروس يهدد صناعة الاستزراع المائي
تُعد فيروسات البيتانودافيروس (Betanodavirus) من الفيروسات الناشئة التي تصيب أكثر من 40 نوعا من الأسماك، خاصة الأنواع البحرية، في مختلف أنحاء العالم.
ويتسبب هذا الفيروس في الإصابة بمرض النخر العصبي الفيروسي (Viral Nervous Necrosis - VNN)، الذي يُعد من أخطر التحديات التي تواجه صناعة الاستزراع المائي، إذ يمكن أن يقضي على أعداد كبيرة من الأسماك المستزرعة، متسببا في خسائر اقتصادية كبيرة للقطاع.
مزايا اللقاح الفموي مقارنة بالحقن
لقاح فموي للأسماك ( مصدر الصورة: Freepik )
تعتمد طرق التطعيم التقليدية على حقن كل سمكة على حدة، وهو إجراء يسبب ضغطا وإجهادا للأسماك، كما يصعب تطبيقه على نطاق واسع، ولا يصلح لتطعيم اليرقات والأسماك الصغيرة.
في المقابل، يمكن إضافة اللقاح الفموي مباشرة إلى الأعلاف، مما يجعله خيارا أكثر عملية وأقل تكلفة وأسهل في الاستخدام داخل مزارع الأسماك.
حماية اليرقات والأسماك الصغيرة
تكون الأسماك أكثر عرضة للإصابة خلال مرحلتي اليرقات والأعمار المبكرة، حيث قد تصل معدلات النفوق إلى 100%. وحتى في حال نجاة بعض الأسماك، فإن نموها يتباطأ بشكل ملحوظ.
ولا تتوفر حاليا وسائل علاج بسيطة وفعالة لمرض النخر العصبي الفيروسي، لذلك تُعد الوقاية عبر التطعيم الخيار الأكثر فعالية.
وقال يان دايوين، أستاذ العلوم البيولوجية في جامعة سنغافورة الوطنية:
"يمثل نظامنا الجديد وسيلة فعالة وقابلة للتطبيق لإيصال الجسيمات الشبيهة بالفيروس، بما يساعد الأسماك على مقاومة العدوى، ويقدم حلا عمليا لهذه المشكلة الملحة."
كيف يعمل اللقاح؟
يتكون اللقاح الجديد من عنصرين بيولوجيين رئيسيين:
عنصر يعمل على تدريب الجهاز المناعي للأسماك للتعرف على الفيروس.
عنصر آخر يضمن إيصال هذا المكون المناعي بأمان إلى جسم السمكة.
ولإنتاج فيروس "مزيف" يحفز الجهاز المناعي دون التسبب في المرض، استخدم الباحثون الغلاف الخارجي لفيروس النخر العصبي، المعروف باسم بروتين الكابسيد.
وأنتجت هذه العملية جسيمات شبيهة بالفيروس قادرة على تحفيز الاستجابة المناعية لدى الأسماك، لكنها غير قادرة على إحداث الإصابة.
بكتيريا آمنة لنقل اللقاح
استخدم الباحثون بكتيريا Lactococcus lactis، المعروفة بسلامتها ودراستها على نطاق واسع، كوسيلة لنقل الجسيمات الشبيهة بالفيروس.
وجرى تغليف هذه الجسيمات داخل الخلايا البكتيرية، لتعمل ككبسولات واقية تحميها أثناء مرورها عبر الجهاز الهضمي حتى تصل إلى أمعاء الأسماك، حيث يبدأ تنشيط الجهاز المناعي.
نتائج واعدة في التجارب
أظهرت الاختبارات أن اللقاح الفموي الجديد، عند إعطائه بعد سبعة أيام من التعرض للفيروس، أدى إلى:
مضاعفة مستويات الأجسام المضادة في أجسام الأسماك.
خفض الحمل الفيروسي داخل الدماغ بنحو 300 مرة.
وتشير هذه النتائج إلى أن اللقاح يوفر حماية فعالة ضد المضاعفات القاتلة التي يسببها المرض.
الخطوة المقبلة
يخطط الباحثون، بالتعاون مع شركات متخصصة في قطاع الاستزراع المائي، لإجراء تجارب ميدانية على سمك القاروص البحري وأنواع أخرى من الأسماك، بهدف تقييم فعالية اللقاح في الظروف التجارية الفعلية تمهيدا لاعتماده على نطاق أوسع.