8 طرق مدعومة علميا للنوم بشكل أفضل في الطقس الحار

طرق مدعومة بالأبحاث العلمية لتحسين جودة النوم في الطقس الحار ( مصدر الصورة: Freepik ) طرق مدعومة بالأبحاث العلمية لتحسين جودة النوم في الطقس الحار ( مصدر الصورة: Freepik )

مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة، يتعرض الجسم لضغط أكبر للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية، ما يجعل النوم أكثر صعوبة. إلا أن الخبراء يؤكدون أن إجراء بعض التعديلات البسيطة في التهوية، وحجب أشعة الشمس، وتهيئة غرفة النوم، يمكن أن يجعل الليالي الحارة أكثر راحة ويساعد على تحسين جودة النوم .

ويعاني كثير من الأشخاص من صعوبة النوم خلال فترات الطقس الحار، إذ تؤدي الحرارة المرتفعة إلى زيادة الوقت اللازم للدخول في النوم، وكثرة الاستيقاظ أثناء الليل، والشعور بالإرهاق وعدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة في اليوم التالي.

تحسين جودة النوم في الطقس الحار ( مصدر الصورة: Freepik )

لماذا تؤثر الحرارة في جودة النوم؟

يرتبط النوم ارتباطا وثيقا بقدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته الداخلية، وهي العملية المعروفة باسم التنظيم الحراري. ولكي يتمكن الإنسان من النوم والاستمرار فيه، يحتاج الجسم عادة إلى التخلص من جزء من حرارته الداخلية.

لكن عندما تكون غرفة النوم مرتفعة الحرارة، تصبح هذه العملية أكثر صعوبة، مما ينعكس سلبا على جودة النوم.

وتشير البيانات إلى أن فصول الصيف في المملكة المتحدة أصبحت أكثر حرارة. فقد أوضحت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية أن احتمال تجاوز درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية أصبح يزيد بأكثر من 20 مرة مقارنة بما كان عليه في ستينيات القرن الماضي، مع وجود احتمال يبلغ 50% لتسجيل يوم آخر بدرجة حرارة 40 مئوية خلال السنوات الاثنتي عشرة المقبلة.

الرطوبة تزيد المشكلة تعقيدا

لا تقتصر المشكلة على ارتفاع الحرارة فقط، إذ تلعب الرطوبة دورا مهما في زيادة الإجهاد الحراري الذي يتعرض له الجسم.

ويعتمد الجسم على التعرق كإحدى آليات التبريد الطبيعية، حيث يؤدي تبخر العرق من سطح الجلد إلى التخلص من الحرارة. لكن عندما تكون نسبة الرطوبة مرتفعة، تقل كفاءة تبخر العرق، ما يجعل الجسم يحتفظ بمزيد من الحرارة ويشعر الإنسان بعدم الراحة أثناء النوم.

هل يعد التكييف الحل الأفضل؟

يمثل تكييف الهواء أحد الحلول الفعالة، لكنه ليس خيارا عمليا أو اقتصاديا لجميع الأسر.

وبحسب مؤسسة Energy Saving Trust، فإن سعر الكهرباء خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026 يبلغ 26.11 بنسا لكل كيلوواط/ساعة لعملاء الدفع المباشر. ويعني ذلك أن تشغيل جهاز تكييف متنقل صغير بقدرة تقارب كيلوواط واحد لمدة سبع ساعات يوميا على مدار 30 ليلة سيكلف نحو 54.83 جنبها إسترلينيا للكهرباء فقط، دون احتساب تكلفة شراء الجهاز.

وتشير الدراسات الخاصة بارتفاع درجات الحرارة داخل المنازل إلى أن استخدام وسائل التظليل والتهوية الطبيعية يعد من أكثر وسائل التبريد السلبي فعالية، إذ يساعد على خفض الحرارة داخل المنزل دون الاعتماد على أجهزة التكييف.

ويؤكد الباحثون أن الخطوة الأولى تتمثل في تقليل كمية الحرارة التي تدخل المنزل عبر النوافذ وأشعة الشمس والهواء الخارجي الساخن.

وفيما يلي ثماني خطوات عملية تساعد على الحفاظ على برودة غرفة النوم قبل حلول الليل.

أولا: امنع أشعة الشمس من تسخين غرفة النوم

في الأيام المشمسة، ينصح بإغلاق الستائر أو الستائر المعدنية على النوافذ المواجهة للشمس، لأن ذلك يقلل من دخول أشعة الشمس التي تؤدي إلى تسخين الأرضيات والجدران والأثاث.

وتعد وسائل التظليل الخارجية، مثل المصاريع والمظلات، أكثر كفاءة لأنها تمنع جزءا كبيرا من أشعة الشمس قبل وصولها إلى الزجاج.

كما ينبغي الانتباه إلى توقيت فتح النوافذ، فإذا كانت درجة الحرارة خارج المنزل أعلى من الداخل، فإن فتحها يؤدي إلى دخول مزيد من الحرارة. لذا يفضل فتح النوافذ خلال الصباح الباكر أو المساء أو أثناء الليل عندما يكون الهواء الخارجي أكثر برودة، مع إغلاقها خلال ساعات النهار الأكثر حرارة.

ثانيا: استخدم التهوية المتقاطعة

تعتمد التهوية المتقاطعة على فتح النوافذ أو الأبواب الموجودة في جهتين مختلفتين من المنزل، بما يسمح بمرور الهواء عبر الغرف.

وعندما يكون الهواء الخارجي أبرد من الداخل، تساعد هذه الطريقة على التخلص من الحرارة المتراكمة داخل المنزل.

وتشير الدراسات إلى أن التهوية الليلية تقلل من ارتفاع درجات الحرارة داخل المنازل، إلا أن فعاليتها تختلف بحسب تصميم المبنى، ودرجة الحرارة الخارجية، ومستوى الضوضاء، والأمان، وجودة الهواء.

ثالثا: امنع تراكم الحرارة داخل الغرف الساخنة

تتعرض الغرف الزجاجية أو ما يعرف بغرف الحدائق الشتوية لارتفاع كبير في درجات الحرارة، لأن أشعة الشمس تنفذ عبر الزجاج وتسخن الأسطح الداخلية.

ولهذا ينصح بتهويتها باستمرار خلال النهار، وإغلاق الأبواب الداخلية التي تفصلها عن باقي المنزل عند الإمكان.

كما تساعد الأفلام العاكسة على الزجاج، والستائر، والمظلات، والأسقف المظللة في الحد من اكتساب الحرارة.

وتعد غرف الطابق العلوي أيضا أكثر عرضة للحرارة نتيجة امتصاص الأسطح لأشعة الشمس.

وقد تسهم تهوية الأسطح أو استخدام مواد عاكسة للحرارة في تقليل ارتفاع درجات الحرارة داخل هذه الغرف، كما يمكن للألواح الشمسية أن تؤدي دورا مزدوجا من خلال إنتاج الكهرباء والعمل في الوقت نفسه كحاجز يقلل انتقال الحرارة إلى المبنى.

رابعا: اختر أبرد غرفة للنوم

إذا كانت غرفة النوم تقع في الطابق العلوي أو تواجه الجنوب أو الغرب، فمن المرجح أن تكون من أكثر غرف المنزل حرارة.

فالحرارة ترتفع إلى أعلى المبنى، كما تستمر الجدران والأسطح المعرضة للشمس في إطلاق الحرارة المخزنة حتى بعد غروب الشمس.

وخلال موجات الحر، قد يكون النوم في الطابق الأرضي أو في غرفة تقع بالجهة الشمالية من المنزل خيارا أفضل.

خامسا: قلل مصادر الحرارة والرطوبة داخل المنزل

تسهم الأفران، والمواقد، ومجففات الملابس، والغسالات، وغسالات الصحون في رفع درجة حرارة المنزل.

كما يزيد الطهي وتجفيف الملابس داخل المنزل من نسبة الرطوبة، وهو ما يقلل من قدرة العرق على التبخر.

وينصح باستخدام هذه الأجهزة في الصباح الباكر أو في ساعات المساء، مع تشغيل مراوح الشفط أثناء الطهي أو الاستحمام لإخراج الهواء الساخن والرطب قبل انتشاره في أنحاء المنزل.

وأثبتت الدراسات أن مراوح الشفط تحد من انتقال الرطوبة من المطابخ والحمامات إلى باقي الغرف.

سادسا: اختر أغطية وملابس نوم مناسبة

أظهرت مراجعة علمية أن نوع الأقمشة المستخدمة في ملابس النوم وأغطية السرير يؤثر بشكل مباشر في الشعور بالراحة الحرارية أثناء النوم.

وتساعد الملابس الخفيفة والواسعة، إلى جانب الأغطية الخفيفة، الجسم على التخلص من الحرارة بسهولة.

ويعد القطن والكتان من أكثر الأقمشة راحة، نظرا لقدرتهما على امتصاص الرطوبة والسماح بمرور الهواء، مع الإشارة إلى أن طريقة نسج القماش وسماكته وقدرته على التعامل مع الرطوبة تؤثر أيضا في مستوى الراحة.

وفي المقابل، ينصح بتجنب الأغطية الثقيلة واللحف السميكة والأقمشة الصناعية الضيقة التي تحتفظ بالحرارة والرطوبة.

سابعا: استخدم المراوح بطريقة صحيحة

تشير الأدلة العلمية إلى أن المراوح الكهربائية تساعد في توفير الراحة خلال كثير من حالات الطقس الحار، إلا أن مدى أمان استخدامها يعتمد على درجة الحرارة والرطوبة، وعمر الشخص، ومستوى ترطيب الجسم، والحالة الصحية.

ولا تقوم المراوح بخفض حرارة الهواء، وإنما تحرك الهواء فوق الجلد، مما يساعد على تبخر العرق ويمنح شعورا بالبرودة.

ومع ذلك، قد لا تكون المراوح وحدها كافية في درجات الحرارة المرتفعة جدًا، خاصة لدى كبار السن أو الأشخاص المصابين بالجفاف أو المشكلات الصحية.

وعند استخدام المروحة، ينصح بشرب كميات كافية من الماء، وعدم توجيه الهواء مباشرة إلى الوجه طوال فترة النوم، والتوقف عن استخدامها إذا تسببت في الشعور بزيادة الحرارة أو الدوخة أو أي أعراض صحية أخرى.

ثامنا: جرّب وسائل تبريد بسيطة ومنخفضة التكلفة

قد تساعد أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام أو وسائد التبريد بعض الأشخاص على الشعور براحة أكبر أثناء النوم.

ويفضل لف أكياس الثلج بقطعة قماش أو وضعها داخل صينية لمنع تكاثف المياه ووصولها إلى أغطية السرير، مع تجنب ملامستها المباشرة للجلد.

كما يمكن استخدام أغطية المراتب أو أغطية الأسرة التي تعتمد على الماء أو المواد متغيرة الطور، وهي مواد تمتص الحرارة وتخزنها ثم تطلقها تدريجيا مع تغير حالتها الفيزيائية، إلا أن تكلفتها وفعاليتها تختلف من منتج إلى آخر.

أفضل طريقة للنوم في الطقس الحار

يؤكد الباحثون أن تحسين النوم في الطقس الحار يبدأ قبل موعد النوم بوقت طويل.

ويتمثل الحل الأكثر فاعلية في الجمع بين عدة إجراءات، تشمل حجب أشعة الشمس نهارا، وتهوية المنزل عندما يصبح الهواء الخارجي أكثر برودة، وتقليل الحرارة الناتجة عن الأجهزة المنزلية، والنوم في أبرد غرفة متاحة، واستخدام ملابس وأغطية سرير تساعد الجسم على التخلص من الحرارة بصورة طبيعية.