المباريات الحماسية ترفع التوتر وتزيد مخاطر القلب لدى بعض مشجعي كرة القدم

كيف تؤثر كرة القدم على صحة المشجعين؟ ( مصدر الصورة: Freepik ) كيف تؤثر كرة القدم على صحة المشجعين؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

كشفت دراسات علمية أن متابعة مباريات كرة القدم لا تؤثر فقط على الحالة النفسية للمشجعين، بل يمكن أن تسبب تغيرات جسدية واضحة داخل الجسم.

فعند مشاهدة المباريات الحاسمة، قد يرتفع مستوى هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يزيد الضغط على القلب لدى بعض الأشخاص، خاصة الذين يعانون من مشاكل صحية سابقة.

وأظهرت الإحصاءات أن عدد حالات دخول المستشفيات بسبب الأزمات القلبية يرتفع بنسبة تتراوح بين 25 و30 بالمئة في أيام خسارة الفرق المفضلة لدى بعض المشجعين.

المشجع يشعر وكأنه داخل الملعب

يوضح العلماء أن الجسم يتفاعل مع تشجيع الفريق بطريقة قريبة من الاستجابة التي تحدث عند ممارسة اللعب فعليا.

ويعاني المشجعون شديدو الارتباط بفرقهم من حالة تعرف باسم اندماج الهوية، حيث ينظرون إلى خسارة الفريق أو فشله باعتبارها خسارة شخصية لهم.

ويؤدي هذا الشعور إلى ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول، وهو هرمون يرتبط بالتوتر والضغط النفسي.

وأظهرت دراسات أجريت على مشجعين إسبان أن مستويات الكورتيزول ترتفع بشكل واضح خلال المباريات النهائية لكأس العالم، خاصة لدى أكثر المشجعين حماسا.

كما أظهرت بيانات الساعات الذكية لدى مشجعين ألمان أن مستويات التوتر تبدأ في الارتفاع قبل المباراة بـ14 ساعة.

التوتر قد يزيد خطر الأزمات القلبية

يؤدي الضغط النفسي الناتج عن المباريات إلى تشغيل استجابة تعرف باسم الكر أو الفر داخل الجسم.

وخلال هذه الحالة يفرز الجسم هرمون الأدرينالين ومواد أخرى تسرع ضربات القلب وترفع ضغط الدم، مما يزيد حاجة القلب إلى الأكسجين.

لكن هذه المواد قد تسبب في الوقت نفسه تضيق الأوعية الدموية التي تغذي القلب، مما يقلل كمية الأكسجين التي تصل إليه.

وقد يؤدي هذا التفاوت في بعض الحالات إلى حدوث أزمة قلبية.

وتدعم الإحصاءات هذا الارتباط، حيث أظهرت دراسات سابقة أن مشاهدة مباراة متوترة خلال كأس العالم 2006 أدت إلى زيادة أكثر من الضعف في احتمال حدوث مشاكل قلبية خلال اليوم نفسه.

كرة القدم تؤثر بشكل مباشر على صحة المشجعين ( مصدر الصورة: Freepik )

كما ارتفعت حالات دخول المستشفيات بسبب الأزمات القلبية بنسبة 25 بالمئة في يوم خسارة منتخب إنجلترا أمام الأرجنتين عام 1998، واستمر الارتفاع لمدة يومين إضافيين.

وفي إسبانيا، كان الرجال الذين لديهم مشاكل قلبية سابقة يراجعون المستشفيات بنسبة أعلى تصل إلى 30 بالمئة خلال أيام خسارة فرقهم المفضلة.

المباريات تؤثر على هرمونات الجسم

لا تقتصر تأثيرات كرة القدم على هرمونات التوتر فقط، إذ كشفت دراسات أخرى عن تغيرات في مستويات هرمونات مختلفة أثناء المباريات.

وخلال نهائي كأس العالم 2010، ارتفع مستوى هرمون التستوستيرون لدى المشجعين، ولم يكن هذا الارتفاع مرتبطا بالجنس أو العمر أو درجة الاهتمام بالمباراة.

كما توجد مؤشرات على أن البطولات الكبرى قد تؤثر على السلوك الاجتماعي، حيث لاحظ باحثون خلال بطولة أمم أوروبا 2024 أن النشاط الجنسي لدى المشجعين ارتفع بنحو 27 بالمئة في الأيام التي تلت انتصارات المنتخب الوطني مقارنة بالأيام التي تلت الخسائر.

ويربط العلماء ذلك بالشعور الجماعي بالفرح وتعزيز العلاقات الاجتماعية بين المشجعين.

قلة النوم تزيد المخاطر

من الآثار الأخرى لمتابعة المباريات نقص النوم، خاصة عندما تقام اللقاءات في أوقات متأخرة.

ومن أبرز الأمثلة كأس العالم 2002، عندما كانت المباريات تبث للمشجعين في الولايات المتحدة خلال ساعات الليل.

وأظهرت البيانات أن المدن التي تضم نسبة كبيرة من السكان ذوي الأصول الألمانية شهدت ارتفاعا في الوفيات الناتجة عن حوادث المرور بنسبة 35 بالمئة خلال أيام مباريات المنتخب الألماني.

ووصل الارتفاع إلى 122 بالمئة في المناطق التي تحتوي على أكبر تجمعات للسكان من أصول ألمانية.

لكن عند دراسة بطولات أخرى كانت تبث مبارياتها في أوقات مناسبة، لم يظهر ارتفاع مشابه في الحوادث، مما يشير إلى أن السبب الرئيسي كان قلة النوم التي تؤثر على التركيز وسرعة الاستجابة.

لماذا تكون كرة القدم أكثر توترا من بعض الرياضات؟

توجد تأثيرات مشابهة لدى مشجعي رياضات أخرى مثل الرجبي والهوكي والبيسبول.

لكن كرة القدم قد تكون أكثر إثارة للتوتر بسبب قلة عدد الأهداف، مما يجعل كل هدف حدثا ذا أهمية كبيرة.

كما أن انخفاض معدل التسجيل يجعل عنصر المفاجأة أكبر، فقد يخسر فريق قوي أمام منافس أقل مستوى، أو يحقق فريق ضعيف فوزا غير متوقع.

وهذا الجانب يجعل كرة القدم رياضة شديدة الجاذبية للمشجعين، لكنه يجعل لحظات المشاهدة أكثر توترا وتأثيرا على الجسم.