ذكر موقع Defense Arabia أن وثائق رسمية مسجلة لدى هيئة "تورك باتنت" التابعة لوزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية كشفت عن مشروع ذخيرة جديدة تحمل اسم "إل-أوماتاس نيشتر"، لتصبح بذلك ثاني سلاح حركي ذي شفرات تطوره شركة روكيتسان التركية، بعدما تركزت الأنظار مؤخرا بشكل شبه حصري على منظومة مام-إل نيشتر التي سبق الإعلان عنها.
وجاء هذا الكشف عقب تقدم الشركة بطلب تسجيل العلامة التجارية قبيل فترة وجيزة من انطلاق معرض SAHA EXPO 2026، وهو المعرض الدفاعي الكبير الذي شهد الإعلان الرسمي عن ذخيرة "مام-إل نيشتر" الانزلاقية ذات الشفرات، ما يؤكد وجود المشروع الجديد فعليا على أرض الواقع، وإن كانت تفاصيله التقنية الكاملة لم تعلن بعد بشكل رسمي من قبل الشركة المصنعة نفسها، وسط ترقب واسع في الأوساط الدفاعية التركية والإقليمية لمزيد من التفاصيل حول قدرات هذا السلاح الجديد ومجالات استخدامه المحتملة.
فلسفة تصميم تستبدل الرأس الحربي بشفرات حركية
وأشار الموقع إلى أن "إل-أوماتاس نيشتر" تندرج ضمن سلسلة "نيشتر" neşter، أو "المشرط" بالعربية، التي دشنتها روكيتسان بذخيرة "مام-إل نيشتر"، والتي تعتمد فلسفة تصميم مختلفة جذريا عن الذخائر التقليدية المعروفة، إذ تستعيض عن الرأس الحربي المتفجر بست شفرات قابلة للانبثاق تتولى تحييد الهدف عبر طاقة حركية مركزة بدلا من الانفجار، بما يقلص الأضرار الجانبية إلى أدنى حد ممكن.
ويعد هذا النهج امتدادا لمفهوم سبق أن استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية اعتمادا على صاروخ "AGM-114 هيلفاير" المضاد للدروع، وهو النظير الأمريكي لصاروخ "إل-أوماتاس" التركي الذي بنيت عليه الذخيرة الجديدة.
إن أهمية الذخائر منزوعة الرأس الحربي، وفق ما توضحه طبيعة استخدامها الميداني، تكمن في قدرتها على الاشتباك مع أهداف عالية القيمة داخل بيئات مكتظة بالمدنيين، حيث يكون استخدام رأس حربي متفجر تقليدي كفيلا بإيقاع أضرار جانبية شبه مؤكدة على المحيطين بالهدف، وهو ما يمنح هذا النوع من الأسلحة أفضلية تكتيكية واضحة في عمليات مكافحة الإرهاب والاغتيالات الموجهة داخل المناطق الحضرية المزدحمة، حيث تصبح دقة الاشتباك وتقليل الخسائر بين المدنيين عاملا حاسما في اتخاذ قرار استخدام السلاح من عدمه، وهو اعتبار تتزايد أهميته مع تنامي القتال داخل المدن والتجمعات السكانية الكثيفة.
إل-أوماتاس نيشتر مشروع ذخيرة موجهة جديدة من تطوير شركة روكيتسان (مصدر الصورة: Roketsan)
منصات جوية مسيرة مرشحة لإطلاق الذخيرة الجديدة
وأوضح الموقع أنه بصفتها نسخة مطورة من صاروخ "إل-أوماتاس" المضاد للدروع، فمن المرجح أن تطلق "إل-أوماتاس نيشتر" بشكل أساسي عبر المنصات الجوية المسيرة، إذ سبق أن حصلت مسيرة "أنكا" القتالية على الشهادة اللازمة لحمل صواريخ "إل-أوماتاس" واستخدامها في مهام قتالية فعلية.
في المقارنة بين الذخيرتين، تشير المعطيات المتاحة حتى الآن إلى أن "إل-أوماتاس نيشتر"، بوصفها ذخيرة ذاتية الدفع، ستكون على الأرجح قادرة على توليد طاقة حركية أعلى من نظيرتها "مام-إل نيشتر"، التي تعتمد بشكل كامل على السرعة المكتسبة أثناء سقوطها الحر من دون أي دفع ذاتي مستقل.
وتحمل هذه الفوارق التقنية دلالات مهمة على مستوى الاستخدام العملياتي الميداني، إذ إن امتلاك دفع ذاتي يمنح الذخيرة الجديدة مرونة أكبر في اختيار زاوية الاشتباك والمدى الفعال، مقارنة بذخيرة تعتمد فقط على قوة الجاذبية خلال مسار سقوطها نحو الهدف المحدد مسبقا، وهو ما قد يوسع نطاق السيناريوهات القتالية التي يمكن توظيف السلاح الجديد فيها مستقبلا ضمن منظومة الطيران المسير التركي، لا سيما في المهام التي تتطلب ضربات دقيقة سريعة ضد أهداف متحركة أو محصنة نسبيا داخل بيئات معقدة جغرافيا وسكانيا، وهو ما يعزز من مرونة الجيش التركي في تنويع خياراته التسليحية المستقبلية.
غياب التأكيد الرسمي يبقي التفاصيل التقنية رهن التحليل
ونوه الموقع إلى أن شركة روكيتسان لم تصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي علني بشأن المواصفات التقنية الكاملة لهذه الذخيرة الجديدة، ويبقى ما ورد بشأن أدائها المتوقع في إطار التحليل والاستنتاج المبني على مقارنتها بالمنظومات المماثلة القائمة فعليا في الخدمة العسكرية.
ويعكس هذا الغموض النسبي الطابع الحذر الذي تتعامل به الشركات الدفاعية التركية عادة مع الإعلان عن أسلحتها الجديدة قبل اكتمال مراحل التطوير والاختبار الميداني الكامل، في وقت تتزايد فيه أهمية الذخائر الحركية منزوعة الرأس الحربي ضمن حسابات التسلح الإقليمي والدولي المرتبطة بالحد من الأضرار الجانبية في العمليات العسكرية الحديثة، خصوصا في بيئات القتال الحضرية شديدة التعقيد، حيث تتزايد الضغوط الدولية والقانونية على الجيوش النظامية للحد من الخسائر بين المدنيين خلال العمليات العسكرية المستمرة، وهو اتجاه يبدو أن روكيتسان تسعى لمواكبته من خلال تطوير هذه العائلة من الذخائر منزوعة الرأس الحربي.