كشف موقع Army Recognition أن الجيش الأمريكي يختبر حاليا نسخة غير مأهولة من نظام فولكانو M139 لنشر الألغام، وذلك خلال المرحلة السادسة من تمرين Project Convergence Capstone في قاعدة فورت إروين بولاية كاليفورنيا.
وقد تعيد هذه التجربة تشكيل الطريقة التي تنشئ بها وحدات الهندسة القتالية العوائق الميدانية، عبر تقليل تعرض الجنود للمخاطر مع الحفاظ في الوقت ذاته على وتيرة العمليات في بيئات القتال عالية الكثافة.
ويجري تركيب النظام المستقل على شاحنة لوجستية من طراز PLS A1، وتتولى تقييمه وحدات من الفرقة الرابعة للمشاة ضمن حملة التجارب المستمرة التي يقودها الجيش.
ويركز التقييم على مدى قدرة قدرة نشر الألغام غير المأهولة على إنشاء عوائق ميدانية سريعة في بيئات متنازع عليها، مع تقليص المخاطر التي يتعرض لها مهندسو القتال العاملون قرب خط التماس الأمامي.
دمج تقنيات قديمة بمنظومة قيادة رقمية حديثة
وأضاف الموقع أن برنامج فولكانو المستقل لا يمثل منظومة سلاح جديدة، بل هو تطوير لقدرة قائمة أصلا لتلبية متطلبات العمليات متعددة النطاقات، إذ يجمع النظام بين موزع الألغام M139 الذي طور خلال الحرب الباردة، وحركية شاحنة PLS A1 المزودة ببرمجية القيادة الذاتية من شركة Forterra، إلى جانب حزمة تحكم عن بعد وسلامة نشطة تتيح تشغيل المركبة دون سائق.
إن هذا النهج يسمح للجيش الأمريكي بتحديث قدرة هندسية قائمة دون الحاجة إلى تطوير موزع ألغام جديد أو عائلة ذخائر مختلفة، وبعد نجاح أول عرض إطلاق عن بعد في معسكر غرايلينغ بولاية ميشيغان بتاريخ 19 مايو 2026، يخضع النموذج الأولي حاليا لتجارب تشغيلية أكثر تطلبا.
وبحسب مكتب برنامج الجيش، يمكن للنظام توزيع ما يصل إلى 960 لغما مضادا للمركبات لإنشاء عائق بعرض نحو 120 مترا وطول يصل إلى 1100 متر، باستخدام أربع رفوف إطلاق تتحكم بها وحدة تحكم مركزية تتيح ضبط عدة معايير تشغيلية، منها تسلسل التسليح وسرعة التوزيع وكثافة الألغام وتوقيت التدمير الذاتي، فيما تتراوح مدة بقاء الألغام فعالة بين أربع ساعات وخمسة عشر يوما.
نظام نشر الألغام الأمريكي ذاتي القيادة Volcano M139 (مصدر الصورة: Picatinny Arsenal)
قدرات ذاتية تتجاوز مجرد القيادة دون سائق
وأشار الموقع إلى أن القدرة الذاتية للنظام تمتد إلى ما هو أبعد من التنقل دون سائق، إذ أطلق جنود من سرية المهندسين القتاليين 576 تابعة للكتيبة الهندسية الرابعة عبوات ألغام M88 عن بعد من نظام فولكانو M139 خلال تجارب معسكر غرايلينغ، وفي عرض آخر نجحت المركبة في نشر حقلي ألغام منفصلين بشكل مستقل تماما بهدف تثبيت وتعطيل قوة معادية.
كما يسجل النظام الإحداثيات الدقيقة لكل عائق، ويدمجها تلقائيا ضمن الصورة العملياتية المشتركة، ما يمكن القوات الصديقة من تحديد مواقع العوائق بدقة، والتخطيط لعمليات الاختراق، وتقليل مخاطر النيران الصديقة، وتنسيق الإسناد الناري بفعالية أكبر عند تشغيل عدة منصات مستقلة في آن واحد.
ويأتي هذا التقييم ضمن بنية القيادة والسيطرة من الجيل القادم NGC2 التي يعمل عليها الجيش الأمريكي، في إطار تمرين يمتد من 20 حتى 29 يوليو 2026 ويجمع أكثر من مئة تقنية ناشئة بمشاركة قوات من المملكة المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا.
مزايا تكتيكية وتحديات ميدانية مستمرة
ولفت التقرير إلى أن النظام يمنح وحدات الهندسة قدرة إضافية على إغلاق محاور التقدم، وتعزيز الأجنحة، وتوجيه التشكيلات المدرعة، ونشر العوائق بسرعة دون تعريض أطقم المركبات لنيران العدو المباشرة.
وتهدف حقول الألغام هذه إلى إبطاء الهجوم وفصل الوحدات الداعمة، وتوجيه مركبات العدو نحو مناطق مغطاة بالمدفعية والمسيرات الهجومية والذخائر المتسكعة وأنظمة مضادة للدروع، غير أن شاحنة PLS A1 تبقى منصة كبيرة معرضة للرصد الجوي، وتعتمد على مسارات صالحة للعبور، وتتطلب روابط قيادة وسيطرة محمية للعمل بفعالية في البيئات المتنازع عليها.
كما يحمل البرنامج بعدا متعدد الجنسيات، إذ يجري تطويره بالتعاون بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بهدف التحقق من التشغيل البيني ومواءمة إجراءات تبادل البيانات التكتيكية بين الشركاء المشاركين في هذه المنظومة المستقبلية لمكافحة الحركة.