الاضطراب العصبي الوظيفي يسبب أعراض جسدية حقيقية رغم عدم وجود تلف في الدماغ

لماذا تظهر أعراض جسدية حقيقية رغم عدم وجود تلف في الدماغ؟ ( مصدر الصورة: Unsplash ) لماذا تظهر أعراض جسدية حقيقية رغم عدم وجود تلف في الدماغ؟ ( مصدر الصورة: Unsplash )

توصل باحثون من مراكز بحثية أمريكية إلى تفسير جديد لكيفية ظهور أعراض الاضطراب العصبي الوظيفي ، حتى في ظل عدم وجود إصابات أو أضرار واضحة في الدماغ.

ويحدث الاضطراب العصبي الوظيفي عندما تظهر أعراض جسدية حقيقية نتيجة خلل في طريقة عمل الجهاز العصبي، وليس بسبب وجود تلف واضح في أنسجة الدماغ.

أعراض جسدية حقيقية دون تلف الدماغ ( مصدر الصورة: Unsplash )

أعراض يصعب تفسيرها

غالبا ما يواجه المرضى المصابون بالاضطراب العصبي الوظيفي صعوبة في الحصول على تفسير واضح لأعراضهم، إذ قد لا تظهر فحوص تخطيط الدماغ الكهربائي أو صور الدماغ أي تغيرات واضحة.

ومع ذلك، يمكن أن يفقد بعض المرضى القدرة على المشي بصورة طبيعية، أو يعانون من رعاش في الأطراف، أو يواجهون نوبات شديدة ومرهقة.

ولفترة طويلة، كان يعتقد أن هذه الأعراض مرتبطة بشكل أساسي بعوامل نفسية، إلا أن الدراسات الحديثة حول عمل الدماغ تقدم تفسيرا أكثر تعقيدا للحالة.

خلل في التواصل بين الشبكات العصبية

تتواصل الشبكات العصبية المسؤولة عن الحركة والانتباه والعواطف ومعالجة المعلومات الحسية باستمرار فيما بينها.

وتعمل هذه الشبكات بصورة متناسقة للمساعدة في تكوين الأفكار والإدراكات وتنفيذ الحركات والأفعال.

ويرى الباحثون أن حدوث خلل في التواصل بين هذه الشبكات يمكن أن يؤدي إلى ظهور أعراض جسدية حقيقية، حتى عندما لا يكون هناك تلف واضح في الجهاز العصبي.

كيف يتنبأ الدماغ بما يحدث؟

تعد نظرية المعالجة التنبؤية إحدى النظريات الرئيسية التي تحاول تفسير آلية حدوث الاضطراب العصبي الوظيفي.

ووفقا لهذه النظرية، لا يكتفي الدماغ بالاستجابة لما يحدث حول الإنسان، بل يقوم باستمرار بوضع توقعات حول ما سيحدث.

ويجمع الدماغ بين الخبرات السابقة والمعلومات القادمة من البيئة والإشارات التي تصله من الجسم. وعندما تصل معلومات جديدة، يقارنها الدماغ بالتوقعات الموجودة لديه.

خطأ التنبؤ الدماغي

عندما لا تتطابق المعلومات الجديدة مع توقعات الدماغ، يفترض أن يقوم الدماغ بتحديث توقعاته بما يتناسب مع المعلومات الجديدة.

ويطلق العلماء على عدم التطابق بين التوقعات والمعلومات الفعلية اسم خطأ التنبؤ.

ويعد اضطراب عملية تحديث التوقعات أحد الآليات الرئيسية المحتملة في تطور الاضطراب العصبي الوظيفي.

وقد تؤدي الإصابات أو الأمراض أو التعرض لضغط نفسي شديد إلى زيادة اعتماد الدماغ على التوقعات السابقة، حتى بعد تغير الظروف الفعلية.

لماذا تستمر الأعراض بعد الشفاء؟

عندما يعطي الدماغ أهمية كبيرة للتوقعات القديمة، قد يصبح من الصعب عليه تعديلها بناء على المعلومات الجديدة.

فعلى سبيل المثال، بعد التئام إصابة جسدية، قد تستمر بعض الخلايا العصبية في التعامل مع حركة معينة باعتبارها غير آمنة.

وقد يساهم ذلك في استمرار الشعور بضعف الحركة أو صعوبة المشي، رغم عدم وجود تلف فعلي في الجهاز العصبي يفسر هذه الأعراض.

وهذا لا يعني أن الأعراض غير حقيقية، بل يشير إلى أن المشكلة قد تكون مرتبطة بطريقة معالجة الدماغ للمعلومات والتواصل بين شبكاته العصبية.

انتشار وعلاج الاضطراب

تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن ما يصل إلى 5 ملايين أمريكي يعانون من هذا الاضطراب.

كما أن معدل الوفيات بين المرضى الذين تم تشخيصهم بالاضطراب العصبي الوظيفي يزيد على ضعف المتوسط العام، ما يؤكد أهمية التشخيص والعلاج والمتابعة الطبية.

ويشمل العلاج المتكامل العلاج النفسي والعلاج الطبيعي وعلاج النطق، بهدف إعادة تدريب الشبكات العصبية التي تعرضت لاضطراب في طريقة عملها.

ويحتاج التعافي إلى وقت، إذ يهدف العلاج إلى مساعدة الدماغ على تكوين أنماط جديدة وأكثر صحة لمعالجة المعلومات وتنظيم الحركة والإشارات القادمة من الجسم.

ملاحظة: ظهور أعراض مثل ضعف الحركة أو الرعاش أو النوبات يستدعي تقييما طبيا، لأن هذه الأعراض قد تنتج عن أسباب عصبية مختلفة، ولا يمكن تشخيص الاضطراب العصبي الوظيفي اعتمادا على الأعراض وحدها.