كشف موقع Defense Arabia أن النزاعات الأخيرة في مناطق متعددة من العالم تثبت أن الحرب الحديثة لم تعد تقاس بالقوة النارية والمنصات المتطورة وحدها، بل باتت تقاس أيضا بالقدرة على تأمين الاتصالات والحفاظ عليها والسيطرة عليها داخل بيئات كهرومغناطيسية متنازع عليها.
فمن عمليات الحرب الالكترونية واسعة النطاق إلى تعطيل شبكات ساحة المعركة، تبرز أنظمة الاتصالات التكتيكية بوصفها محددا حاسما لنجاح العمليات في خطوط المواجهة الأمامية، في ظل بيئة قتالية تتغير بسرعة وتفرض تحديات كهرومغناطيسية متزايدة التعقيد على مختلف القوات المسلحة حول العالم.
وقد أصدرت شركة ماركت فوركاست هذا التحليل ضمن سلسلة تقاريرها حول أسواق أنظمة الاتصالات التكتيكية وتقنياتها المتاحة عبر منصتها المتخصصة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التحولات التقنية التي تعيد تشكيل ملامح المواجهات المستقبلية بين القوى العسكرية الكبرى والصغرى على حد سواء.
الحرب الإلكترونية تدفع الجيوش نحو شبكات اتصال أكثر صمودا
وأفاد الموقع أن التطورات الميدانية الأخيرة، لا سيما في النزاعات عالية الحدة، تكشف عن اعتماد استراتيجيات الحرب الالكترونية وحرمان الخصم من الطيف الترددي بهدف إضعاف اتصالات العدو وتعطيل تنسيقه وعزل وحداته.
وقد باتت عمليات تشويش الشبكات الراديوية، واعتراض إشارات الاتصال، وخداع أنظمة الملاحة وروابط البيانات، عناصر روتينية في القتال المعاصر.
في المقابل، تتجه القوات المسلحة بشكل متزايد نحو أنظمة اتصال مرنة وقابلة لتغيير الترددات وقائمة على البرمجيات، قادرة على العمل تحت ضغط كهرومغناطيسي مستمر.
وتبرز بيئة النزاعات الراهنة الأهمية المتنامية للشبكات التكتيكية الآمنة والقابلة للتكيف، فقد بدأت الأجهزة اللاسلكية الصوتية التقليدية تستبدل بالأجهزة اللاسلكية القائمة على البرمجيات وبنى الاتصال المعتمدة على بروتوكول الإنترنت، بما يتيح للقوات تبديل الترددات والموجات الحاملة ومسارات الاتصال ديناميكيا وبشكل آني.
وتسمح هذه الأنظمة للوحدات بالحفاظ على اتصالها حتى في حال تعطل قنوات الاتصال الأساسية أو حرمانها منها، بما يضمن استمرارية العمليات عبر ساحات معارك متباعدة وسريعة الحركة، ويمنح القادة الميدانيين هامشا أكبر من المرونة في اتخاذ القرار حتى في أصعب الظروف التشغيلية التي تتسم بانقطاعات متكررة في الاتصال أو محاولات تشويش مركزة من قبل الخصم على نقاط محددة من خطوط المواجهة، الأمر الذي يفرض على الجهات المصنعة تطوير حلول أكثر مرونة وقابلية للتكيف مع بيئات العمليات المتغيرة باستمرار.
تكامل الاتصالات يربط القوات البرية والجوية والأنظمة غير المأهولة
ولفت الموقع إلى أن اتجاها رئيسيا آخر يتمثل في الحاجة المتزايدة لدمج الاتصالات عبر مجالات متعددة، فلم تعد أنظمة الاتصالات التكتيكية مقتصرة على القوات البرية، بل باتت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمنصات الجوية والأنظمة غير المأهولة وشبكات الأقمار الصناعية.
فتبادل البيانات الآني بين المستشعرات والمسيرات ووحدات القيادة تتيح تسريع دورات الاستهداف وتحسين الوعي التكتيكي بالموقف، غير أن هذا الترابط المتنامي يوسع في المقابل مساحة التعرض للهجمات، ما يجعل الحماية السيبرانية والكهرومغناطيسية عنصرا أساسيا في تصميم أنظمة الاتصال التكتيكي.
وقد زاد الانتشار الواسع للأنظمة غير المأهولة والمسيرات منخفضة الكلفة من حدة الطلب على شبكات اتصال قوية وموثوقة، إذ يلجأ الخصوم إلى استخدام أعداد كبيرة من المسيرات بهدف إشباع الدفاعات، ما يستوجب تبادلا مستمرا للبيانات وتنسيقا دقيقا لأغراض الكشف والاعتراض.
وتؤدي أنظمة الاتصالات التكتيكية دورا حيويا إضافيا في تحديد أولويات التهديدات وتنسيق الاستجابات بين مختلف الوحدات المشاركة في المعركة، بما يحافظ على تماسك القيادة والسيطرة حتى في السيناريوهات الأكثر تعقيدا وسرعة في التغير، حيث يصبح أي تأخير في نقل المعلومات مصدر خطر مباشر على سلامة القوات وفعالية العمليات الميدانية المرتبطة بها.
الصناعة الدفاعية تسرع الاستثمار في اتصالات الجيل الجديد
وبين الموقع أن أنظمة الاتصالات التكتيكية تؤدي دورا حيويا في تحديد أولويات التهديدات وتنسيق الاستجابات والحفاظ على القيادة والسيطرة في سيناريوهات شديدة التغير، ومن الناحية الصناعية، تدفع هذه التطورات نحو تسريع الاستثمار في تقنيات الاتصال التكتيكي من الجيل الجديد، بما فيها الأجهزة اللاسلكية القائمة على البرمجيات، وموجات مقاومة التشويش، وحلول التشبيك الآمن، وقدرات الاتصال الفضائي المتكاملة.
وتعطي المؤسسات الدفاعية أولوية متزايدة للأنظمة التي توفر المرونة وقابلية التشغيل البيني والصمود، إدراكا منها بأن التفوق في مجال الاتصالات بات شرطا أساسيا لفاعلية العمليات في البيئات المتنازع عليها.
وفي ظل التصاعد المستمر للتوترات الجغرافية السياسية، يبرز درس واضح مفاده أن الفوز في الطيف الكهرومغناطيسي سيكون حاسما بقدر القدرة النارية على ساحة المعركة، فالدول التي تستثمر في أنظمة اتصال تكتيكي صامدة وقابلة للتكيف ستحقق ميزة حاسمة في نزاعات المستقبل، إذ يحدد الاتصال والسرعة والتنسيق مسار النجاح على ساحة المعركة.