طور علماء طريقة جديدة لدراسة كيفية استخدام الأنواع أو المجموعات الحيوانية للموائل الطبيعية، مع إمكانية تتبع سلوك الحيوانات الفردية.
ونشرت منهجية العمل في مجلة Individual-based Ecology، وهي مخصصة لتحليل البيانات الناتجة عن تتبع الحيوانات باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي GPS.
وعادة ما يصف علماء البيئة الحيز البيئي على مستوى النوع أو المجموعة الحيوانية.
ويقصد بالحيز البيئي مجموعة الظروف البيئية التي يحتاج إليها الحيوان من أجل البقاء والتكاثر.
لكن الحيوانات التي تنتمي إلى النوع نفسه يمكن أن تختلف بشكل ملحوظ في سلوكها ونظامها الغذائي واختيارها لأماكن العيش.
كل حيوان قد يمتلك «حيزا بيئيا» خاصا
طريقة جديدة لدراسة موائل الحيوانات ( مصدر الصورة: Unsplash )
يعتمد النهج الجديد على النظر إلى كل حيوان باعتباره يمتلك ما يمكن وصفه بـ «حيز بيئي فردي» خاص به.
ويمكن للباحث من خلال هذه الطريقة تحديد الظروف البيئية المتاحة للحيوان، وكذلك الظروف التي يستخدمها فعليا.
ويسمح ذلك بتقييم اتساع الحيز البيئي لكل حيوان، ودرجة التداخل بين مناطق المعيشة التي تستخدمها الحيوانات المختلفة، ومدى استقرار سلوك الحيوان نفسه مع مرور الوقت.
وبهذه الطريقة، لا يقتصر تحليل سلوك النوع على متوسط سلوك المجموعة بأكملها، بل يأخذ في الاعتبار الاختلافات الموجودة بين أفرادها.
دمج بيانات GPS والتحليل الإحصائي
استخدم الباحثون في التحليل نماذج مدمجة لاختيار الموارد، إلى جانب أساليب لتصوير البيانات البيئية متعددة الأبعاد.
وتساعد النماذج الأولى على تحديد التفضيلات المتوسطة للحيوانات، وكذلك قياس مدى اختلاف الحيوانات الفردية عن هذه التفضيلات.
أما الأساليب الثانية، فتتيح تمثيل الظروف البيئية المتاحة للحيوان على شكل فضاء متعدد الأبعاد.
ويتكون سير العمل الذي طوره الباحثون من ثلاث مراحل رئيسية:
إعداد البيانات.
تحليل البيانات.
إنتاج النتائج.
ويجمع هذا الأسلوب بين أدوات النمذجة البيئية وعلم البيئة السلوكية وعلم البيئة المكانية.
اختبار الطريقة على طيور الزقزاق الشمالي
اختبر الباحثون الطريقة الجديدة على طيور الزقزاق الشمالي، واستخدموا بشكل خاص بيانات GPS متاحة للعامة لـ 13 طائرا.
وشمل التحليل عدة خصائص للبيئة المحيطة بالطيور، من بينها:
أعداد ديدان الأرض.
وجود البشر.
استخدام المبيدات الحشرية.
أساليب إدارة المناطق.
خصائص التربة.
الغطاء النباتي.
وأظهر هذا النهج أن الاختلافات الفردية بين الحيوانات يمكن أن تكون مهمة لفهم سلوك المجموعة بأكملها.
الحيوانات نفسها لا تتصرف بالطريقة نفسها
يمكن للحيوانات التي تنتمي إلى النوع نفسه أن تستجيب بطرق مختلفة للتغيرات التي تحدث في البيئة المحيطة بها.
وقد يعتمد ذلك على مجموعة من الخصائص الفردية، مثل السلوك والنظام الغذائي ونمط الحياة، إلى جانب عوامل أخرى.
وهذا يعني أن دراسة النوع باعتباره وحدة واحدة فقط قد لا تكشف جميع الاختلافات الموجودة بين أفراده.
ويمكن لتحليل كل حيوان بشكل منفصل أن يقدم صورة أكثر دقة عن كيفية استخدام المجموعة للبيئة المحيطة بها.
أهمية الطريقة في حماية الطبيعة
يرى مؤلفو الدراسة أن هذا النهج يمكن أن يكون مهما أيضا في مجال حماية الطبيعة.
فالنماذج التي تأخذ الاختلافات الفردية بين الحيوانات في الاعتبار يمكن أن تصف ديناميكيات المجموعات البرية بدقة أكبر، كما يمكنها تحسين التنبؤ بطريقة استجابة هذه المجموعات لتغير الظروف البيئية.
ولا تقتصر الطريقة التي طورها الباحثون على طيور الزقزاق الشمالي، بل يمكن تطبيقها على أنواع أخرى من الحيوانات المتحركة، طالما تتوفر عنها بيانات لتتبع مواقعها باستخدام نظام GPS.
مقارنة التخصص الفردي بين الأنواع
يأمل الباحثون أن تتيح هذه الطريقة مستقبلا مقارنة التخصص الفردي للحيوانات بين أنواع مختلفة ومجموعات مختلفة.
كما يمكن أن تساعد في أخذ الاختلافات الفردية بين الحيوانات في الاعتبار عند وضع إجراءات وخطط حماية الطبيعة.
وقد يؤدي هذا إلى فهم أكثر دقة لطريقة استجابة الحيوانات للتغيرات البيئية، بدلا من الاعتماد فقط على السلوك المتوسط للنوع بأكمله.