انقطاع الطمث المبكر يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بتوسع القصبات لدى النساء

العلاقة بين انقطاع الطمث المبكر وارتفاع خطر الإصابة بمرض رئوي مزمن ( مصدر الصورة: Unsplash ) العلاقة بين انقطاع الطمث المبكر وارتفاع خطر الإصابة بمرض رئوي مزمن ( مصدر الصورة: Unsplash )

أظهرت دراسة جديدة أن النساء اللاتي لديهن عمر إنجابي أقصر يواجهن خطرا أعلى للإصابة بمرض توسع القصبات، وهو مرض رئوي مزمن يمكن أن يؤثر بشكل كبير في صحة الجهاز التنفسي.

ونشرت الدراسة في عدد يوليو 2026 من مجلة Chronic Obstructive Pulmonary Diseases: Journal of the COPD Foundation.

وتشير النتائج إلى وجود علاقة بين مدة الفترة الإنجابية لدى المرأة، أي الفترة الممتدة من بداية الدورة الشهرية حتى بداية انقطاع الطمث ، وبين خطر الإصابة بتوسع القصبات في مرحلة البلوغ.

قصر العمر الإنجابي يزيد خطر توسع القصبات ( مصدر الصورة: Unsplash )

ما هو توسع القصبات؟

توسع القصبات هو مرض رئوي مزمن يتميز باتساع الشعب الهوائية وتعرض جدرانها للسماكة و/أو التندب.

ويؤدي هذا الاتساع الدائم في الشعب الهوائية إلى تراكم المخاط داخل الرئتين، كما يضعف قدرة الجسم على التخلص من البكتيريا الموجودة في الجهاز التنفسي.

ويقدر عدد الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بتوسع القصبات حول العالم بأكثر من مليون شخص.

وفي الولايات المتحدة وحدها، يقدر عدد البالغين المصابين بالمرض بما يتراوح بين 340 ألفا و522 ألف شخص.

النساء أكثر عرضة للإصابة

يحدث توسع القصبات لدى النساء بمعدل يقارب ضعف معدل حدوثه لدى الرجال.

كما أن النساء بعد انقطاع الطمث يواجهن خطرا أعلى للإصابة بهذا المرض.

ومع ذلك، لم تكن الأبحاث السابقة قد أوضحت بشكل كاف كيف يمكن أن تؤثر مدة العمر الإنجابي للمرأة، أي الفترة الممتدة من بدء الدورة الشهرية وحتى بداية انقطاع الطمث، في احتمال الإصابة بتوسع القصبات.

ولهذا ركز الباحثون في الدراسة الجديدة على العلاقة بين هذه الفترة والعوامل الهرمونية وخطر الإصابة بالمرض.

دراسة شملت نحو 97 ألف امرأة

شملت الدراسة ما يقارب 97 ألف امرأة بعد انقطاع الطمث من المشاركات في مبادرة صحة المرأة Women's Health Initiative (WHI).

وتعد مبادرة صحة المرأة دراسة صحية طويلة الأمد شملت أكثر من 161 ألف امرأة بعد انقطاع الطمث، وجرى تنفيذها في 40 مركزا سريريا في أنحاء الولايات المتحدة خلال الفترة بين عامي 1993 و1998.

وكان أكثر من نصف المشاركات في الدراسة قد استخدمن العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث.

العلاقة بين سنوات الخصوبة وتوسع القصبات

بحث العلماء فيما إذا كان طول العمر الإنجابي لدى المشاركات، مع استخدام العلاج الهرموني أو من دونه، يرتبط باحتمال الإصابة بتوسع القصبات الذي يبدأ في مرحلة البلوغ.

كما درس الباحثون العلاقة بين العمر الذي وصلت فيه المرأة إلى مرحلة انقطاع الطمث وخطر الإصابة بالمرض.

وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي لديهن عمر إنجابي أقصر كن أكثر عرضة للإصابة بتوسع القصبات.

أكثر من 40 عاما من العمر الإنجابي

عند استبعاد النساء اللاتي استخدمن العلاج الهرموني، تبين أن النساء اللاتي استمر لديهن العمر الإنجابي لأكثر من 40 عاما كن أقل عرضة للإصابة بتوسع القصبات بنسبة 22% مقارنة بالنساء اللاتي كان عمرهن الإنجابي أقل من 30 عاما.

وتشير هذه النتيجة إلى وجود ارتباط بين طول الفترة التي تتعرض خلالها المرأة للتغيرات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية وبين خطر الإصابة بالمرض الرئوي المزمن.

لكن النتائج لا تثبت أن قصر العمر الإنجابي أو انقطاع الطمث المبكر هو السبب المباشر للإصابة بتوسع القصبات.

العلاج الهرموني ارتبط بزيادة الخطر

وجد الباحثون أيضا أن استخدام العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث ارتبط بزيادة خطر الإصابة بتوسع القصبات بنسبة 19%.

ويؤكد الباحثون أن هذه النتيجة تمثل ارتباطا إحصائيا ضمن الدراسة، ولا تعني بالضرورة أن العلاج الهرموني يسبب المرض بشكل مباشر.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم طبيعة العلاقة بين الهرمونات والعوامل الأخرى المرتبطة بصحة الجهاز التنفسي لدى النساء بعد انقطاع الطمث.

الهرمونات وصحة الرئتين

قال ألكسندر آي. غاير، دكتور في الطب من كليفلاند كلينك والباحث الرئيسي في الدراسة:

«تشير نتائجنا إلى أن الصحة الإنجابية والعوامل الهرمونية قد تؤدي دورا مهما في خطر الإصابة بتوسع القصبات لدى النساء الأكبر سنا».

وأضاف أن هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث لفهم الطريقة التي يمكن أن تؤثر بها الهرمونات التناسلية في صحة الشعب الهوائية، وكذلك لمعرفة ما إذا كان العلاج الهرموني يمكن أن يؤثر في خطر الإصابة بتوسع القصبات لدى النساء بعد انقطاع الطمث.

الحاجة إلى مزيد من الدراسات

تضيف هذه النتائج عاملا جديدا إلى دراسة أسباب ارتفاع انتشار توسع القصبات بين النساء، خصوصا بعد انقطاع الطمث.

ويأمل الباحثون أن تساعد الدراسات المستقبلية على فهم العلاقة بين التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال مراحل الحياة الإنجابية وصحة الرئتين، إضافة إلى تحديد الآليات التي قد تربط بين العمر الإنجابي وخطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي المزمنة.