النحل الطنان المصاب بالفطريات يختار علاجه الطبيعي بنفسه

دراسة تكشف سلوك النحل الطنان عند المرض ( مصدر الصورة: Freepik ) دراسة تكشف سلوك النحل الطنان عند المرض ( مصدر الصورة: Freepik )

عند إصابة النحل الطنان بعدوى فطرية، يغير سلوكه الغذائي ويميل بشكل أكبر إلى اختيار الرحيق الذي يحتوي على الكيرسيتين، وهو مركب نباتي يمتلك خصائص مضادة للفطريات.

ودرس العلماء ما إذا كان هذا السلوك يمكن اعتباره شكلا من أشكال العلاج الذاتي، أي أن الحشرات تغير خياراتها الغذائية بطريقة قد تساعدها على مواجهة المرض.

وأجرى علماء من الجامعة الكاثوليكية في لوفان ببلجيكا بالتعاون مع باحثين من جامعة بلد الوليد في إسبانيا دراسة لمعرفة كيفية تغير السلوك الغذائي للنحل الطنان الأرضي عند تعرضه لمسببات الأمراض.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Royal Society Open Science العلمية.

تجربة على 18 مستعمرة من النحل الطنان

النحل الطنان يختار العلاج الطبيعي ( مصدر الصورة: Freepik )

درس الباحثون 18 مستعمرة من النحل الطنان كانت تعيش داخل حظائر مخصصة للتجارب.

ووضع العلماء في كل حظيرة ثماني زهور آلية تنتج كميات صغيرة من رحيق اصطناعي من نوعين.

كان النوع الأول عبارة عن ماء سكري عادي، بينما كان النوع الثاني عبارة عن ماء سكري مضاف إليه الكيرسيتين.

والكيرسيتين مركب نباتي يوجد بصورة طبيعية في حبوب اللقاح والرحيق، كما يتمتع بخصائص مضادة للميكروبات.

ثلاث مجموعات من النحل

قسم الباحثون النحل إلى ثلاث مجموعات.

عرضت المجموعة الأولى لفطر Ascosphaera apis، وهو فطر يمكن أن يؤدي إلى موت يرقات النحل.

أما المجموعة الثانية فعرضت لبكتيريا Serratia marcescens، وهي بكتيريا تصيب النحل البالغ.

في المقابل، استخدمت المجموعة الثالثة كمجموعة ضابطة، وتم إطعامها حبوب اللقاح مع محلول سكري معقم.

وبهذه الطريقة تمكن الباحثون من مقارنة السلوك الغذائي للنحل السليم بالنحل الذي تعرض لأنواع مختلفة من مسببات الأمراض.

النحل المصاب بالفطريات يغير سلوكه

راقب العلماء على مدى خمسة أيام أنواع الزهور التي اختارها النحل من المجموعات المختلفة.

وأظهرت النتائج أن أفراد النحل السليم زاروا جميع الزهور دون تفضيل واضح لنوع معين.

وكان الأمر مشابها لدى النحل الموجود في المجموعة الثانية، الذي تعرض للبكتيريا المعوية الانتهازية Serratia marcescens.

لكن النحل الذي تعرض للفطر أظهر سلوكا مختلفا بشكل واضح.

فقد كان النحل المصاب بالفطر يختار الزهور التي تحتوي على الكيرسيتين بصورة أكثر تكرارا، كما كان يبقى عليها لفترة أطول.

هل يمارس النحل العلاج الذاتي؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن النحل الطنان يمكن أن يغير سلوكه الغذائي بعد التعرض لمسبب مرضي، وأنه قد يختار مواد نباتية تحتوي على مركبات يمكن أن تساعد في مواجهة نوع محدد من العدوى.

ويرى الباحثون أن هذا السلوك قد يمثل شكلا من أشكال العلاج الذاتي لدى النحل الطنان، لكنهم يشددون على أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكد من مدى تأثير هذا السلوك في المرض فعليا.

ولا يزال العلماء بحاجة إلى معرفة ما إذا كان اختيار الرحيق الغني بالكيرسيتين يساعد على خفض مستوى العدوى، وما إذا كان هذا السلوك يؤدي في النهاية إلى زيادة فرص بقاء اليرقات على قيد الحياة.

ويخطط الباحثون لمواصلة دراسة هذه الأسئلة لمعرفة ما إذا كان التغيير في السلوك الغذائي لدى النحل المصاب بالفطريات يوفر بالفعل فائدة علاجية، أم أنه مجرد استجابة سلوكية للعدوى.