بعثة علمية تجمّد سفينة «تارا» داخل الجليد القطبي لمدة 18 شهرا لدراسة تغيرات المناخ

علماء يجمّدون سفينة أبحاث داخل جليد القطب الشمالي ( مصدر الصورة: Unsplash ) علماء يجمّدون سفينة أبحاث داخل جليد القطب الشمالي ( مصدر الصورة: Unsplash )

يقود العالم الكندي ماكسيم جوفرو بعثة دولية يستعد أفرادها لتثبيت سفينتهم عمدا داخل الجليد البحري القطبي متعدد السنوات في القطب الشمالي.

وستقضي محطة الأبحاث الشبيهة بالطبق «تارا» (Tara) وهي عالقة داخل الجليد وتتحرك معه لمدة تتراوح بين 15 و18 شهرا، على أن تمر الأشهر الثمانية الأولى من المهمة في ظروف الليل القطبي الكامل.

ونقلت صحيفة The Canadian Press تفاصيل المهمة العلمية.

سفينة داخل الجليد القطبي ( مصدر الصورة: Unsplash )

ستبدأ أول مجموعة من أفراد البعثة عملها من شمال النرويج، وتتكون من ستة باحثين وستة بحارة.

وسيتغير أفراد الطاقم كل ثلاثة أشهر طوال فترة المهمة، إلى أن يتحرر القارب من الجليد البحري في نهاية الرحلة.

وتحمل البعثة برنامجا علميا واسعا يتضمن أكثر من 220 بروتوكولا بحثيا، إذ سيعمل العلماء على دراسة الغلاف الجوي ومياه البحر والكائنات الحية الدقيقة ومستويات التلوث، وصولا إلى أعماق تبلغ كيلومترين تحت الجليد.

مختبر يمتد فوق الجليد وتحته

وأوضح ماكسيم جوفرو أن الفريق ثبت على متن السفينة عددا كبيرا من أجهزة السونار، بهدف قياس التيارات البحرية ودراسة توزيع الأسماك.

كما تحمل السفينة مركبة تعمل تحت الماء ويتم التحكم بها عن بعد، إضافة إلى بالونات مخصصة للرصد الجوي.

وأكد الباحث أن هذا التنوع الكبير في المعدات يسمح للعلماء بدراسة نطاق واسع من البيئة القطبية، يمتد من ارتفاع كيلومتر واحد فوق سطح الجليد إلى عمق كيلومترين تحته.

ووصف جوفرو المحطة بأنها تشبه في طبيعة عملها محطة الفضاء الدولية، نظرا إلى قدرتها على إجراء أبحاث متواصلة في بيئة معزولة وقاسية.

تجربة بدأت مع نانسن

لا تعد فكرة الانجراف داخل الجليد البحري جديدة تماما، إذ استخدم المستكشف النرويجي فريتيوف نانسن هذه الطريقة للمرة الأولى عام 1893.

وفي ذلك الوقت، قام نانسن بتجميد سفينته الخشبية داخل الجليد، على أمل أن تساعده حركة الجليد على الوصول إلى القطب الشمالي.

واستمرت تلك البعثة لأكثر من ثلاث سنوات، وجمعت بيانات علمية فريدة، رغم أنها لم تصل في النهاية إلى وجهتها النهائية.

أما اليوم، فتكتسب دراسة الجليد في القطب الشمالي أهمية كبيرة، خصوصا بالنسبة إلى المناطق التي يتطور فيها طريق بحر الشمال بشكل نشط.

ويمكن للمعلومات التي تجمعها البعثة حول حالة الجليد أن تكون ذات أهمية حاسمة لتعزيز سلامة الملاحة البحرية وتحسين القدرة على التنبؤ بالتغيرات المناخية.

أكثر من 80 عالما ينتظرون البيانات

ينتظر نتائج البعثة أكثر من 80 متخصصا بارزا من 13 دولة حول العالم.

ويخطط الباحث الكندي ماكسيم جوفرو للتركيز بشكل خاص على بيئة العوالق الحيوانية والأسماك، بهدف تحديد أعدادها ودراسة عاداتها الغذائية في الظروف القاسية للقطب الشمالي.

وتكتسب هذه المهمة أهمية إضافية بسبب الظروف الاستثنائية التي ستعمل فيها، إذ ستقضي السفينة جزءا كبيرا من فترة المهمة في الظلام القطبي الكامل، ما يوفر للعلماء فرصة لدراسة كيفية تكيف الكائنات البحرية مع غياب ضوء الشمس لفترات طويلة.

ومن خلال استمرار السفينة في الانجراف مع الجليد، يأمل الباحثون في جمع بيانات متواصلة عن الغلاف الجوي والمحيط والكائنات البحرية والتلوث، بما يساعد على تحسين فهم التغيرات التي يشهدها النظام البيئي في القطب الشمالي.