كشف علماء من جامعة فاندربيلت عن آلية تفسر تأثير وجبة الإفطار في مستوى السكر لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري.
وأظهرت النتائج أن ما يتناوله الإنسان في الصباح يمكن أن يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى الغلوكوز خلال بقية اليوم.
الإفطار يؤثر في تنظيم السكر ( مصدر الصور: Российская газета )
وتساعد هذه النتائج في تفسير سبب أهمية الإفطار، خصوصا بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بالسكري.
لماذا يحتاج الجسم إلى الغلوكوز؟
يعد الغلوكوز المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم، ولذلك يحتاج مستواه في الدم إلى البقاء مستقرا.
ويعمل الجسم بصورة طبيعية على تنظيم هذا التوازن، لكن الطعام الذي يتم تناوله في الصباح يمكن أن يؤثر في الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع الطعام خلال الساعات اللاحقة.
ويعرف هذا التأثير باسم «تأثير الوجبة الثانية»، ويشير إلى أن ما يحدث بعد الوجبة الأولى يمكن أن يؤثر في استجابة الجسم للوجبة التالية.
وبحسب الباحثين، يبدو أن الإفطار يعمل بطريقة تشبه تهيئة الكبد للتعامل مع الطعام الذي سيتم تناوله لاحقا خلال اليوم.
دور الإنسولين والغلوكاغون
درس الباحثون دور هرمونين أساسيين في هذه العملية، هما الإنسولين والغلوكاغون.
يساعد الإنسولين على خفض مستوى السكر في الدم، بينما يعمل الغلوكاغون في الاتجاه المعاكس، إذ يرفع مستوى الغلوكوز من خلال تحفيز الكبد على إطلاق الغلوكوز.
وكان الاعتقاد السائد سابقا أن الإنسولين يؤدي الدور الأساسي في هذه العملية، بينما ينظر إلى الغلوكاغون باعتباره الهرمون المقابل له.
لكن النتائج أظهرت أن الغلوكاغون يمكن أن يترك تأثيرا يستمر لفترة أطول، وليس مجرد تأثير مباشر يتمثل في رفع مستوى السكر في الدم.
ارتفاع الغلوكاغون يغير استجابة الكبد
وجد الباحثون أن ارتفاع مستوى الغلوكاغون في الصباح يمكن أن يجعل الكبد أقل قدرة على تخزين الغلوكوز بعد تناول الوجبة التالية.
ويحدث ذلك حتى عندما تكون كمية الإنسولين الموجودة في الجسم كافية.
وبدلا من تخزين الغلوكوز، يستمر الكبد في إطلاقه، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم في وقت لاحق من اليوم.
وهذا يشير إلى أن تأثير الغلوكاغون الصباحي يمكن أن يستمر بعد مرور عدة ساعات على وجبة الإفطار.
إنزيم الغلوكوكيناز
يرتبط هذا التأثير بانخفاض كمية إنزيم الغلوكوكيناز في الكبد عندما يكون مستوى الغلوكاغون مرتفعا.
ويؤدي الغلوكوكيناز دورا مهما في التقاط الغلوكوز وتخزينه داخل الكبد.
وعندما تقل كمية هذا الإنزيم، تصبح قدرة الكبد على التقاط الغلوكوز وتخزينه أقل.
وبذلك يمكن أن يؤثر مستوى الهرمونات في الصباح في عملية الأيض بعد مرور عدة ساعات، وليس فقط في الفترة المباشرة التي تلي تناول الإفطار.
تفسير ارتفاع السكر خلال النهار
تساعد هذه الآلية في تفسير سبب ارتفاع مستوى السكر لدى بعض الأشخاص خلال ساعات النهار، حتى عندما يكون مستوى السكر طبيعيا في الصباح.
ويبدو أن التأثير أكثر أهمية لدى بعض الأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع الثاني.
وتوضح النتائج أن ما يحدث في الجسم بعد الإفطار يمكن أن يؤثر في طريقة التعامل مع الغلوكوز خلال بقية اليوم، من خلال التغيرات الهرمونية وتأثيرها في قدرة الكبد على تخزين الغلوكوز أو إطلاقه.