L-غلوتامين يعزز العلاج الكيميائي ويجعل خلايا سرطان البنكرياس أكثر عرضة للعلاج

حمض أميني بسيط يعزز فعالية العلاج الكيميائي لسرطان البنكرياس ( مصدر الصور: Freepik ) حمض أميني بسيط يعزز فعالية العلاج الكيميائي لسرطان البنكرياس ( مصدر الصور: Freepik )

أعلن أطباء نجاح المرحلة الأولى من تجربة سريرية اختبرت الجمع بين العلاج الكيميائي التقليدي وL-غلوتامين، وهو حمض أميني ينتجه الجسم بصورة طبيعية.

وأظهرت النتائج أن المركب لم يساعد فقط على حماية البكتيريا النافعة في الأمعاء من التأثيرات السامة للأدوية، بل جعل الخلايا السرطانية نفسها أكثر عرضة لتأثير العلاج الكيميائي.

وأجرى علماء من جامعة سيدارز-سيناي في الولايات المتحدة الدراسة، التي نشرت نتائجها في مجلة Nature Cancer.

ووفقا للباحثين، ساهم الجمع بين L-غلوتامين والعلاج الكيميائي في إطالة فترة بقاء المرضى المصابين بالمراحل المتقدمة من سرطان البنكرياس .

علاج سرطان البنكرياس ( مصدر الصور: Freepik )

ما هو L-غلوتامين؟

L-غلوتامين هو حمض أميني ينتجه جسم الإنسان بشكل طبيعي، ويلعب دورا مهما في عمليات الهضم ووظائف الجهاز الهضمي.

وكان الأطباء قد درسوا هذا المركب سابقا باعتباره وسيلة محتملة لتخفيف بعض الآثار الجانبية الناتجة عن العلاج الكيميائي.

لكن الدراسة الحالية تمثل أول بحث سريري رسمي يختبر تأثير إضافة هذا المركب على الورم نفسه لدى مرضى حقيقيين، وليس فقط دوره في تخفيف الأعراض الجانبية للعلاج.

العلاج التقليدي لسرطان البنكرياس

يعتمد علاج سرطان البنكرياس في المرحلة الرابعة حاليا على بروتوكولات علاجية قوية تتضمن مزيجا من عدة أدوية.

ووفقا للمعلومات الواردة في الدراسة، تتراوح فترة البقاء الإجمالية للمرضى الذين يتلقون هذا النوع من العلاج عادة بين 8 و13 شهرا.

لكن استخدام L-غلوتامين بالتزامن مع العلاج الكيميائي رفع متوسط فترة البقاء التي سجلها المشاركون في التجربة إلى 22 شهرا، وفقا للنتائج الأولية.

تجربة على 16 مريضا بالسرطان

شارك في المرحلة الأولى من التجربة السريرية 16 متطوعا يعانون من سرطان متقدم.

وتلقى جميع المشاركين المجموعة الأساسية من أدوية العلاج الكيميائي بالتزامن مع النسخة السريرية من مكمل L-غلوتامين.

وكان الهدف الأولي للأطباء هو تحسين صحة الأمعاء لدى المرضى، والتي تتعرض لضغط كبير نتيجة العلاج الدوائي المكثف.

لكن النتائج كشفت لاحقا عن تأثير إضافي يتعلق مباشرة بالخلايا السرطانية.

حماية الأمعاء والحفاظ على الوزن

يعاني المرضى المصابون بسرطان البنكرياس من صعوبة كبيرة في امتصاص العناصر الغذائية من الطعام.

وغالبا ما يؤدي ذلك إلى فقدان الوزن وانخفاض الكتلة العضلية، وهي مشكلات يمكن أن تؤثر بشكل خطير في صحة المرضى وقد تساهم في الوفاة.

ويعرف الغلوتامين بقدرته على المساعدة في ترميم بطانة الجهاز الهضمي بسرعة.

ووفقا لنتائج التجربة، تمكن نصف المشاركين من الحفاظ على وزن صحي أثناء العلاج.

تأثير مفاجئ على الخلايا السرطانية

خلال التجارب المخبرية، اكتشف الباحثون تأثيرا إضافيا مثيرا للاهتمام لاستخدام L-غلوتامين.

فقد تبين أن تعرض الخلايا السرطانية لجرعات مرتفعة من الغلوتامين يجعلها أكثر ضعفا أمام تأثير العلاج الكيميائي.

وبعبارة أخرى، لم يقتصر دور المركب على مساعدة الجهاز الهضمي على تحمل العلاج، بل بدا أنه يجعل الخلايا السرطانية نفسها أكثر حساسية للأدوية المضادة للسرطان.

وتوافق هذا الاستنتاج مع ما لاحظه الباحثون لدى المرضى، إذ أظهرت صور الأشعة المقطعية انخفاضا فعليا في أحجام الأورام لدى المشاركين.

خطوة نحو تجربة أكبر

المكملات المستخدمة في التجربة حاصلة منذ فترة طويلة على موافقات من الجهات المختصة لاستخدامها في علاج فقر الدم المنجلي، كما تخضع لتنظيم ورقابة صارمة.

وبالنظر إلى معدلات البقاء المنخفضة المرتبطة بسرطان البنكرياس المتقدم، يستعد فريق البحث لتوسيع نطاق المشروع.

وتتمثل الخطوة التالية في إجراء تجربة سريرية عشوائية واسعة النطاق تشمل عددا أكبر من المتطوعين، بهدف التحقق بصورة أكثر دقة من فعالية الجمع بين L-غلوتامين والعلاج الكيميائي، وتحديد مدى إمكانية اعتماد هذا النهج ضمن بروتوكولات علاج سرطان البنكرياس.