أمريكا تطور ملاحة جوية بالاستشعار الكمي تتجاوز مخاطر GPS

طيران بلا GPS.. أمريكا تختبر تقنية كمية لرصد المجال المغناطيسي للأرض (مصدر الصورة: NASA عبر Defense Mirror) طيران بلا GPS.. أمريكا تختبر تقنية كمية لرصد المجال المغناطيسي للأرض (مصدر الصورة: NASA عبر Defense Mirror)
أفاد موقع Defense Mirror أن وحدة الابتكار الدفاعي الأمريكية Defense Innovation Unit DIU اختبرت نظام ملاحة يعتمد على تقنية الاستشعار الكمي، مصمما لتمكين الطائرات من تحديد موقعها بدقة دون الاعتماد على نظام تحديد المواقع العالمي GPS. 
ويعرف هذا النظام باسم MagNav، ويستخدم مستشعرات كمية لرصد التغيرات الدقيقة في المجال المغناطيسي الطبيعي للأرض، حيث تشكل هذه البصمات المغناطيسية خريطة ملاحية غير مرئية يمكن الاعتماد عليها لتحديد موقع الطائرة دون الحاجة إلى إشارات الأقمار الصناعية أو معالم أرضية مرئية. 
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن تعرض أنظمة الملاحة الفضائية للتشويش والخداع الإلكتروني في مناطق النزاع حول العالم، وهو ما يدفع الجيوش والجهات المعنية بالطيران للبحث عن بدائل موثوقة تضمن استمرار العمليات في البيئات المحرومة من تغطية الأقمار الصناعية.

شركة Honeywell تقود سباق تطوير الملاحة الكمية الأمريكية

وأشار الموقع إلى أن وحدة DIU أطلقت هذا البرنامج في ربيع عام 2024 تحت مسمى Transition of Quantum Sensing، حيث تقدمت 72 شركة بعروضها عبر عملية الحلول التجارية، قبل أن يقع الاختيار على شركة Honeywell Aerospace لتطوير النموذج الأولي للنظام. 
وفي إطار آخر اختبار طيران أجري للنظام، تم تركيبه على متن طائرة من طراز Embraer 170 حلقت لمدة أربع ساعات وثلاث وعشرين دقيقة دون الاعتماد على نظام GPS فوق المحيط الهادئ، منطلقة من منطقة Puget Sound القريبة من سياتل وصولا إلى جنوب ألاسكا ثم عودة إلى نقطة الانطلاق نفسها. 
وبحسب وحدة DIU، فقد نجح نظام MagNav في تحسين دقة تحديد الموقع بنسبة 89% مقارنة بطرق الملاحة الاحتياطية التقليدية المستخدمة خلال هذا الاختبار الجوي الطويل نسبيا، فيما جرى نقل معلومات الملاحة إلى الطيارين بشكل مباشر عبر أجهزة لوحية عادية من النوع المتوفر تجاريا، وهو ما يشير إلى إمكانية اعتماد النظام دون الحاجة لإعادة تصميم شامل لأنظمة القيادة الحالية داخل قمرة الطائرة، الأمر الذي يقلل بشكل كبير من التكلفة والوقت اللازمين لدمج هذه التقنية الجديدة ضمن الأساطيل الجوية القائمة حاليا سواء العسكرية أو المدنية منها في المستقبل القريب.

طائرة من طراز Embraer 170 مزودة بنظام MagNav (مصدر الصورة: Defense Mirror)

لماذا يصعب استهداف الملاحة المغناطيسية بالتشويش؟

ونوه الموقع إلى أن اختبار الطيران فوق المحيط شكل بيئة ملاحية بالغة الصعوبة، فعلى عكس الرحلات فوق اليابسة، لم يكن بإمكان الطيارين الاعتماد على الطرق أو الأنهار أو المدن أو أي معالم مرئية أخرى للاستدلال على الموقع خلال الرحلة الطويلة فوق المياه المفتوحة. 
كما أن أنظمة الملاحة القصورية التقليدية عرضة لتراكم الأخطاء مع مرور الوقت، وهو ما قد يتسبب في انحرافات متزايدة الحجم عن الموقع المقصود للطائرة كلما طالت مدة الرحلة دون تصحيح مستمر للمسار. 
ويهدف نظام MagNav إلى معالجة هذه المشكلة عبر المقارنة المستمرة بين قياسات المجال المغناطيسي للأرض والبصمات المغناطيسية المعروفة سلفا والمخزنة ضمن قاعدة بياناته. 
وخلافا لإشارات نظام GPS، فإن المجال المغناطيسي الأرضي يمثل مرجعا فيزيائيا طبيعيا لا يمكن التلاعب به أو حجبه بشكل مباشر بالطريقة نفسها التي يمكن بها استهداف إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية، مما يمنح هذا النظام ميزة تنافسية واضحة من حيث المناعة ضد وسائل التشويش والخداع الإلكتروني المتطورة التي تشهدها ساحات النزاع الحديثة حول العالم.

نظام MagNav ينتقل من الاختبارات التجريبية إلى التطبيقات العسكرية

وتابع الموقع أن نائب مدير وحدة DIU، Kyle Norman، وصف هذا الاختبار بأنه دليل على أن تقنية الاستشعار الكمي في الملاحة تجاوزت مرحلة المفهوم البحثي التجريبي، مشيرا إلى أن البرنامج انتقل من مرحلة تحديد المتطلبات إلى طرح العروض على الشركات ثم إنتاج نموذج أولي خلال أشهر معدودة فقط، وهو ما يعكس سرعة استثنائية في وتيرة التطوير مقارنة بالمشاريع العسكرية المماثلة. 
ومن المقرر أن تخضع هذه التقنية لاختبار عسكري إضافي، حيث تعتزم شركة Honeywell ووحدة DIU اختبار نظام MagNav على متن طائرة نقل عسكرية من طراز C-17 Globemaster III لاحقا خلال العام الجاري. 
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد المخاوف لدى الحكومات وشركات الطيران بشأن تعطل الملاحة الفضائية والتشويش والخداع الإلكتروني، إذ يمكن أن تشكل الملاحة المغناطيسية طبقة إضافية من المرونة للطيران العسكري وربما المدني في البيئات المحرومة من تغطية الأقمار الصناعية مستقبلا.