نفذ المسبار الفضائي الياباني Hayabusa2 تجربة تاريخية خلال مروره بسرعة كبيرة بالقرب من كويكب توريـفونه، حيث أطلق شعاع الليزر نحوه مرتين من مسافة بلغت عدة عشرات من الكيلومترات.
وأجرى المسبار، التابع لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية JAXA، التجربة خلال الصيف، في مهمة لم يسبق لأي مركبة فضائية أن نجحت في تنفيذها بهذه الطريقة.
وتعد التجربة مرحلة مهمة من المهمة الموسعة للمسبار، كما يمكن أن تفتح آفاقا جديدة لدراسة الأجرام القريبة من الأرض وتحسين القدرة على تحديد مساراتها.
تجربة ليزر غير مسبوقة ( مصدر الصور: Wikipedia )
المسبار تحرك بسرعة 18 ألف كيلومتر في الساعة
كانت العملية صعبة بسبب الظروف شديدة التعقيد التي أحاطت بها.
فقد كان المسبار يتحرك بسرعة بلغت 5.3 كيلومتر في الثانية، أي ما يقارب 18 ألف كيلومتر في الساعة، بينما كان عليه توجيه الليزر بدقة نحو منطقة صغيرة للغاية على سطح الكويكب.
وأطلق المسبار شعاعي الليزر من مسافتين بلغت إحداهما نحو 20 كيلومترا والأخرى نحو 15 كيلومترا.
وعند وصول الشعاع إلى سطح توريـفونه، أضاء مساحة قطرها نحو 30 مترا في المحاولة الأولى و23 مترا في الثانية.
جهاز ليدار من مهمة قمرية
اعتمدت التجربة على جهاز قياس الارتفاع بالليزر LALT، الذي جرى تطويره بالاعتماد على تقنيات استخدمت في المركبة القمرية اليابانية Kaguya.
لكن الجهاز استخدم هذه المرة لغرض مختلف عن مهمته السابقة على الكويكب ريوغو.
ففي مهمة ريوغو، استخدم الجهاز بصورة أساسية للمساعدة في الملاحة، بينما استهدف العلماء خلال المرور بالقرب من توريـفونه الحصول على بيانات جديدة حول خصائص الكويكب.
وكان على المتخصصين التغلب على مشكلتين رئيسيتين لإنجاح التجربة: توجيه حزمة الليزر الضيقة بدقة شديدة نحو الهدف، والتخلص من الضوضاء والإشارات الخلفية التي يمكن أن تؤثر في البيانات وتمنع الحصول على إشارة واضحة.
نجاح إطلاق الليزر مرتين
نجح الليزر في النهاية في تنفيذ القياسات مرتين.
ويمكن للبيانات التي جمعها المسبار، إلى جانب المعلومات المتعلقة بمساره أثناء التحليق، أن تساعد العلماء على حساب مدار الكويكب بدرجة عالية جدا من الدقة.
ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على الجانب العلمي، إذ يمكن أن يكون لها تطبيق عملي في مجال الدفاع الكوكبي وحماية الأرض.
تحسين توقع مسارات الكويكبات
يمكن للنماذج الأكثر دقة لحركة الكويكبات أن تساعد العلماء والمهندسين على التنبؤ بالأجرام السماوية التي قد تتقاطع مساراتها مع مدار الأرض في المستقبل.
ويحلل مهندسو وكالة JAXA حاليا البيانات التي تم الحصول عليها خلال التجربة، بهدف تحديد النقطة التي أصاب فيها شعاع الليزر سطح كويكب توريـفونه بدقة.
وتوفر هذه النتائج، في حال تأكيدها وتحليلها بالكامل، طريقة جديدة للحصول على معلومات دقيقة عن الأجرام القريبة من الأرض أثناء مرور المركبات الفضائية بالقرب منها، وهو ما قد يساعد مستقبلا في تحسين فهم مدارات الكويكبات وتقييم المخاطر المحتملة التي قد تشكلها على كوكبنا.