‏النظام الغذائي المنخفض السعرات الحرارية يبطئ تلف الحمض النووي ويحد من الطفرات

‏تقليل السعرات الحرارية يبطئ تراكم طفرات الحمض النووي ‏( مصدر الصور: Magnific ) ‏تقليل السعرات الحرارية يبطئ تراكم طفرات الحمض النووي ‏( مصدر الصور: Magnific )

‏أظهرت دراسة جديدة أن اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية يمكن أن يبطئ تراكم الطفرات في الحمض النووي داخل أنسجة مختلفة من الجسم، مع تسجيل التأثير الأكثر وضوحا في خلايا الكبد والمناطق غير النشطة من الجينوم.

‏وتشير النتائج إلى أن تقليل كمية الطعام التي يتم تناولها قد يؤثر في إحدى العمليات المرتبطة بالشيخوخة على مستوى الخلايا، وهي تراكم التغيرات والطفرات في المادة الوراثية مع مرور الوقت.

‏كيف تتراكم طفرات الحمض النووي؟

فوائد النظام الغذائي المنخفض السعرات الحرارية ‏( مصدر الصور: Magnific )

‏الطفرات هي تغيرات أو أخطاء تحدث في الحمض النووي وتتراكم داخل الخلايا مع التقدم في العمر، نتيجة الأضرار التي تصيب المادة الوراثية أو الأخطاء التي قد تحدث أثناء نسخها.

‏ومعظم هذه الطفرات لا تسبب أضرارا واضحة، لكن بعضها يمكن أن يزيد خطر الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى.

‏وكان العلماء يعرفون منذ فترة أن تقييد السعرات الحرارية، أي تقليل كمية الطعام التي تحصل عليها الحيوانات بنحو 30% مقارنة بالمعتاد، يمكن أن يطيل العمر ويبطئ بعض مظاهر الشيخوخة.

‏لكن لم يكن واضحا ما إذا كان هذا النظام الغذائي يؤثر أيضا في معدل تراكم الطفرات على امتداد الجينوم بأكمله.

‏انخفاض الطفرات لدى الفئران

‏أظهرت الدراسة الجديدة، التي نشرت في مجلة Cell العلمية، أن عدد الطفرات في الحمض النووي انخفض لدى الفئران التي خضعت لنظام غذائي منخفض السعرات الحرارية.

‏وفحص الباحثون عدة أنسجة، من بينها الكبد والكلى والدماغ، ووجدوا أن تقليل السعرات أبطأ تراكم أنواع مختلفة من الطفرات.

‏وشملت هذه الطفرات حالات استبدال «حرف» واحد من أحرف الحمض النووي بحرف آخر، إضافة إلى فقدان أجزاء من الحمض النووي أو ظهور نسخ إضافية من بعض أجزائه.

‏وكان التأثير الأكثر وضوحا في خلايا الكبد.

‏التأثير الأكبر في المناطق غير النشطة

‏كان الانخفاض الأكبر في عدد الطفرات في المناطق غير النشطة من الحمض النووي، وليس في المناطق النشطة التي تستخدمها الخلايا بشكل مستمر.

‏ويرجح الباحثون أن السبب قد يعود إلى أن المناطق النشطة من الجينوم تتمتع أصلا بحماية أفضل، كما أن الخلايا تعمل على إصلاح الأضرار التي تصيبها بسرعة أكبر.

‏أما المناطق التي لا تستخدمها الخلايا إلا بدرجة محدودة، فقد يكون لتقليل السعرات الحرارية تأثير أكبر فيها، من خلال خفض المستوى العام للأضرار التي تصيب الحمض النووي.

‏دراسة واسعة على مستوى الجينوم

‏تتميز هذه الدراسة بأنها الأولى التي تبحث في تأثير تقييد السعرات الحرارية على منطقة واسعة من الجينوم، بدلا من التركيز على عدد محدود من الجينات فقط.

‏وتوفر النتائج دليلا جديدا على وجود علاقة بين كمية السعرات الحرارية المستهلكة ومعدل تراكم الطفرات في الخلايا، إلا أن الدراسة أجريت على الفئران، ولذلك لا يمكن اعتبار النتائج دليلا على أن تقليل السعرات الحرارية سيؤدي إلى التأثير نفسه لدى البشر.