اكتشف علماء من جامعة ووريك بروتين TRPM2 الذي يساعد الأعصاب على تحويل إشارات الالتهاب إلى إحساس بالألم.
وأظهرت الدراسة أن تعطيل هذا البروتين أدى إلى انخفاض ملحوظ في حساسية الألم لدى فئران مصابة بالتهاب المفاصل، رغم استمرار الالتهاب نفسه.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة PNAS (Proceedings of the National Academy of Sciences).
انخفاض الألم رغم استمرار الالتهاب
بروتين يحول الالتهاب إلى ألم ( مصدر الصورة: Unsplash )
درس الباحثون فئران تعاني من التهاب في المفاصل، وقارنوا بين حيوانات لديها مستويات طبيعية من بروتين TRPM2 وأخرى أزيل فيها البروتين بشكل أساسي من الأعصاب الحسية.
وأوضح الباحثون أنه بعد الإصابة بالتهاب المفاصل، ظهر الألم لدى الفئران وبلغ ذروته بعد نحو ثلاثة أيام، ثم استمر لعدة أسابيع أخرى.
وعندما أزال العلماء بروتين TRPM2 من الأعصاب الحسية تحديدا، عانت الحيوانات من ألم أقل بكثير.
وفي المقابل، ظل الالتهاب وتلف المفصل عند مستويات متقاربة مع تلك الموجودة لدى الفئران التي احتفظت بالبروتين.
حقنة واحدة خففت الألم لنحو يومين
اختبر الباحثون أيضا طريقة أخرى، تمثلت في تعطيل TRPM2 باستخدام دواء بعد ظهور الألم بالفعل.
وكانت حقنة واحدة في المفصل المصاب كافية لخفض حساسية الألم بشكل ملحوظ لمدة وصلت إلى نحو يومين.
ولم يجد الباحثون في الوقت نفسه مؤشرات على انخفاض كبير في مستوى الالتهاب.
كيف يعمل «مفتاح الألم»؟
يعتقد الباحثون أن TRPM2 قد يعمل كنوع من «المفتاح» الذي يسمح لإشارات التهابية مختلفة بالتأثير في الأعصاب المسؤولة عن الإحساس بالألم.
ومن بين هذه الإشارات البروستاغلاندين E2، وهي مادة يرتفع مستواها أثناء الالتهاب، إضافة إلى إشارات مرتبطة بالأجسام المضادة من نوع IgG.
وعلى الرغم من اختلاف مصدر هذه الإشارات، فإن كلا منها أدى في النهاية إلى زيادة نشاط الأعصاب الحسية من خلال بروتين TRPM2.
تجارب على الخلايا العصبية
أكدت التجارب التي أجريت على الخلايا العصبية وجود هذه العلاقة.
فعندما تعرضت الخلايا لإشارات مرتبطة بالالتهاب، أصبحت أكثر قابلية للاستثارة وبدأت في نقل النبضات الكهربائية بصورة أكثر نشاطا.
لكن عند تعطيل بروتين TRPM2، تراجع هذا التأثير بشكل كبير.
وتشير هذه النتائج إلى أن البروتين قد يكون حلقة مهمة تربط بين الإشارات الالتهابية والنشاط العصبي الذي يؤدي إلى الإحساس بالألم.
TRPM2 ليس مسؤولا عن جميع أنواع الألم المزمن
مع ذلك، لم يظهر البروتين باعتباره منظما شاملا لجميع أشكال الألم المزمن.
فعندما تعرضت الأعصاب للتلف، ساعد تعطيل TRPM2 في تخفيف الألم خلال المرحلة المبكرة فقط.
وبعد مرور 28 يوما، عادت حساسية الألم إلى الارتفاع حتى لدى الفئران التي تفتقر إلى بروتين TRPM2.
ويشير ذلك إلى أن آليات الألم تتغير مع استمرار الحالة، وأن TRPM2 قد يكون أكثر أهمية في بعض أنواع الألم ومراحل معينة منه، وليس مسؤولا عن جميع آليات الألم المزمن.