‏الضغط الإيقاعي الخفيف على عظم الساق يساعد على التعافي السريع بعد إصابات الرأس والسكتات الدماغية

‏اكتشاف طبي يساعد على التعافي السريع من السكتات الدماغية  ‏( مصدر الصور: Газета.Ru ) ‏اكتشاف طبي يساعد على التعافي السريع من السكتات الدماغية ‏( مصدر الصور: Газета.Ru )

‏توصل علماء صينيون إلى طريقة تجريبية قد تساعد الدماغ على التعافي بشكل أسرع بعد إصابات الدماغ والسكتات الدماغية، وذلك من خلال تطبيق ضغط ميكانيكي خفيف ومتكرر على عظم الساق.

‏وأظهرت التجارب أن الضغط الإيقاعي على عظم الظنبوب، وهو العظم الكبير في الجزء السفلي من الساق، ساعد على تحسين التعافي الحركي والذاكرة لدى الحيوانات المصابة بإصابات دماغية أو سكتات دماغية.

‏وأجرى الدراسة باحثون من جامعة الطب الجنوبية في غوانغتشو بالصين، ونشرت نتائجها في مجلة Nature Neuroscience.

‏محور مباشر بين العظام والدماغ

إعادة تأهيل الدماغ ‏( مصدر الصور: Газета.Ru )

‏يمكن لإصابات الدماغ الرضحية أن تغير حياة الإنسان، لأنها قد تترك آثارا على الذاكرة والتفكير والقدرات البدنية. وتعد هذه الإصابات من الأسباب الرئيسية للوفاة والإعاقة حول العالم.

‏لكن الباحثين لاحظوا ظاهرة لافتة، وهي أن الإصابة نفسها التي تضر الدماغ قد تؤدي في بعض الحالات إلى تسريع التئام العظام المكسورة.

‏لذلك تساءل العلماء عما إذا كان العكس ممكنا أيضا: هل يمكن للتأثيرات الميكانيكية على العظام أن تساعد الدماغ على التعافي؟

‏لاختبار هذه الفكرة، حاكى الباحثون إصابات الدماغ الرضحية والسكتات الدماغية لدى الفئران والخنازير، ثم استخدموا جهازا ميكانيكيا حيويا صغيرا لتطبيق ضغط خفيف ومتكرر على عظام الظنبوب لمدة خمسة أيام.

‏وأطلق الباحثون على هذه الطريقة اسم التحميل المحوري بالضغط الديناميكي على عظم الظنبوب (DCTAL).

‏تقليل تلف خلايا الدماغ وتحفيز نمو الخلايا العصبية

‏أظهرت النتائج وجود محور اتصال مباشر بين العظام والدماغ.

‏فقد ساعد الضغط الميكانيكي على عظام الساق في تحسين تعافي الدماغ بعد السكتة الدماغية وإصابات الدماغ الرضحية، كما ساعد على تحسين الحركة والذاكرة.

‏وفي الفئران المصابة بإصابات دماغية، أدى العلاج إلى تقليل فقدان خلايا الدماغ، والحد من الالتهاب المزمن، وتحفيز نمو خلايا عصبية جديدة.

‏وفي نماذج إصابات الدماغ الشديدة، كان تأثير الضغط على البقاء لافتا أيضا. فقد ارتفعت نسبة البقاء لمدة 14 يوما من 20% إلى 90% لدى الحيوانات التي تلقت العلاج.

‏كيف تتواصل العظام مع الدماغ؟

‏وجد الباحثون أن خلايا الدماغ المتضررة أثناء الإصابة تطلق حويصلات مجهرية في الدم.

‏وتنتقل هذه الحويصلات إلى الهيكل العظمي، حيث ترتبط بخلايا جذعية عظمية شابة تعرف باسم الخلايا السلفية العظمية، وتحفزها على التكاثر وبناء نسيج عظمي جديد.

‏لكن الباحثين اكتشفوا أن العلاقة لا تسير في اتجاه واحد. فالضغط الميكانيكي على العظام يمكنه بدوره إرسال إشارات تؤثر في الدماغ وتعزز عمليات التعافي.

‏جهاز يضغط على عظم الساق بشكل إيقاعي

‏وضع الباحثون الحيوانات المصابة بإصابات دماغية أو سكتات دماغية محاكاة داخل أجهزة ميكانيكية حيوية من نوع ElectroForce مزودة بمشابك للساقين.

‏ثم تعرضت عظام الظنبوب لضغط خفيف ومتكرر على امتداد العظم، بمعدل دفعتين في الثانية.

‏وحصلت الفئران على 300 دورة ضغط يوميا، بينما حصلت الخنازير على 400 دورة يوميا.

‏وفي الخنازير المصابة بإصابات شديدة في الرأس، أدت المعالجة بـ DCTAL إلى إطالة متوسط مدة البقاء على قيد الحياة خمسة أيام.

‏كما حسنت الطريقة القدرة على الحركة لدى الفئران بعد إصابات الدماغ أو السكتات، إذ بدأت الحيوانات بالحركة في وقت أبكر وأصبحت قادرة على النزول بشكل أسرع.

‏وعند تطبيق العلاج قبل السكتة الدماغية أو بعد حدوثها بفترة قصيرة، انخفضت الاضطرابات الحركية بأكثر من 50%.

‏تحسن ملحوظ في الذاكرة

‏اختبر الباحثون أيضا قدرة الفئران على التنقل داخل المتاهة.

‏وأظهرت الحيوانات التي تلقت العلاج تحسنا كبيرا في الذاكرة، إذ تحسن أداؤها بنحو خمسة أضعاف، كما ارتفعت قدرتها على البقاء داخل المنطقة المستهدفة بنسبة 62.2% بعد أسبوع واحد فقط من الإصابة.

‏وارتفع عدد الخلايا العصبية غير الناضجة بنحو 4.5 مرات، بينما زاد عدد الخلايا الجذعية العصبية بما يقارب ستة أضعاف.

‏بروتين في العظام قد يكون مفتاح التأثير

‏تحتوي عظام الساق على خلايا تعرف باسم الخلايا العظمية، وهي خلايا قادرة على استشعار القوى الميكانيكية من خلال بروتين يسمى PIEZO1.

‏ويبدو أن هذا البروتين يعمل كنوع من مفتاح التشغيل الذي يطلق سلسلة من الإشارات المرتبطة بتعافي الدماغ.

‏فعندما تنشط القوة الميكانيكية بروتين PIEZO1، تطلق الخلايا العظمية مجموعة من البروتينات الإشارية الواقية في مجرى الدم.

‏وعندما أزال الباحثون بروتين PIEZO1، اختفت التأثيرات العلاجية التي أحدثها الضغط على العظام بشكل كامل، ما يشير إلى أن هذا البروتين يؤدي دورا محوريا في هذه الآلية.

‏هل يمكن استخدام الطريقة مع البشر؟

‏تشير الدراسة إلى أن محور العظام والدماغ يعمل في الاتجاهين: فإصابة الدماغ يمكن أن تؤثر في العظام، وفي المقابل قد تساعد القوة الميكانيكية المطبقة على العظام في تعزيز تعافي الدماغ بعد الإصابة.

‏لكن النتائج لا تزال تجريبية، وقد أجريت على الفئران والخنازير، ولذلك لا يمكن اعتبار الضغط على عظم الساق علاجا مثبتا لإصابات الدماغ أو السكتات لدى البشر في الوقت الحالي.

‏وإذا تأكدت هذه النتائج في التجارب السريرية المستقبلية، فقد تصبح أجهزة بسيطة تطبق ضغطا خفيفا ومتكررا على عظم الساق أداة محتملة في إعادة تأهيل المرضى الذين لا يستطيعون ممارسة التمارين بأنفسهم.