كشف موقع Defense Arabia أن وزارة الحرب الأميركية أعلنت في الخامس من أكتوبر اختيار أربعة أنظمة طاقة موجهة لبرنامج تجريبي يشغله JIATF-401 للدفاع عن القواعد العسكرية ضد المسيّرات.
وتضم القائمة نظام P-HEL من AeroVironment ونظام Leonidas من Epirus ونظام Firefly من Kord ونظام Compact Laser Weapon System من Boeing، واللافت في القرار أن الاختبار لن يكون عرضا تقنيا قصيرا، فالبرنامج سيقيس الأداء والتكلفة والصيانة ومتطلبات التشغيل داخل بيئة عسكرية فعلية.
وقال الجنرال مات روس، مدير JIATF-401، إن الهدف هو معرفة أفضل طريقة لدمج أسلحة الليزر والميكروويف والمحافظة على جاهزيتها ضمن دفاع طبقي ضد المسيّرات.
ويستحق هذا التحول القراءة من زاوية أوسع من مجرد إسقاط الطائرات المسيّرة، إذ تختبر الولايات المتحدة عمليا فكرة تحويل الطاقة الكهربائية إلى مورد نيران يمكن استخدامه بصورة متكررة ضد أهداف متعددة، ويجمع البرنامج بيانات تشغيلية حقيقية تحدد جدوى هذه الأسلحة على المدى الطويل، لأن سعر الطلقة وحده لا يحدد اقتصاد السلاح.
آلية عمل الليزر عالي الطاقة والميكروويف HPM
وأوضح الموقع أن الليزر عالي الطاقة يعتمد على تركيز فوتونات في حزمة ضيقة ونقل الطاقة إلى نقطة محددة من الهدف، وكلما زادت القدرة وتحسن التتبع أمكن إحداث تأثير حراري يتلف الهيكل أو المستشعرات أو الأجزاء الحساسة.
ويشرح برنامج Office of Naval Research أن فعالية سلاح الطاقة لا تتوقف عند إنتاج الشعاع، وإنما على القدرة على تركيزه بصورة موثوقة ومتكررة على مسافة معينة مع التحكم بدرجة التأثير المطلوبة.
أما High-Power Microwave – HPM فيعالج المشكلة من زاوية مختلفة، إذ تستطيع الموجات الكهرومغناطيسية عالية القدرة التأثير في الدوائر والإلكترونيات التي تعتمد عليها الطائرات غير المأهولة.
وأظهرت دراسة نشرتها Journal of Electromagnetic Waves and Applications في العام 2025 أن التعرض لموجات ميكروية عالية القدرة قد يؤدي إلى اضطراب في الملاحة والاتصال وتوقف أنظمة الطائرة.
ويمنح هذا الاختلاف كل تقنية وظيفة مختلفة في معركة المسيّرات، فالليزر أنسب للاشتباك الدقيق مع هدف محدد، بينما تستطيع الموجات الميكروية التعامل مع مجموعة أهداف إلكترونية في وقت واحد.
كما أعلنت Epirus في 2025 أن نظام Leonidas عطل 49 مسيّرة ضمن سرب واحد في نبضة واحدة خلال اختبار ميداني، بينما تواصل القوات الأميركية تطويره ضمن برنامج الدفاع ضد أسراب المسيّرات.
دور أسلحة الطاقة في الدفاع عن القواعد البرية
وأشار الموقع إلى أن الغاية العسكرية من المشروع تقارب خفض الكلفة والتعامل مع نسبة عالية من كثافة الأهداف، فصاروخ الاعتراض يستهلك ضد هدف واحد بكلفة عالية، أما سلاح الطاقة فيستمد قدرته القتالية من منظومة التوليد والتخزين والتبريد، مع إمكانية التعامل مع عدد من الأهداف بالوقت نفسه.
ويصبح السؤال العملياتي هنا: هل تستطيع المنصة إنتاج طاقة كافية، والمحافظة على التبريد، وإعادة الاشتباك بسرعة، وإبقاء المستشعرات قادرة على التتبع؟ ويريد البنتاغون الإجابة عن هذه الأسئلة تحديدا.
وعلى البر يمكن أن تصبح أسلحة الطاقة طبقة ثابتة حول المطارات ومراكز القيادة ومستودعات الذخيرة ومواقع المدفعية والقواعد الأمامية، وتواجه هذه المواقع تهديدا يتجه نحو الكثرة أكثر من النوعية، ويشمل مسيّرات استطلاع وذخائر جوالة وأسرابا صغيرة وأهدافا تحاول استنزاف الدفاعات.
ويعطي وجود الليزر وHPM داخل منظومة Counter-UAS القائد خيارات إضافية قبل اللجوء إلى صاروخ اعتراضي مرتفع الكلفة، ما يخفف العبء الاقتصادي عن الدفاعات الأرضية.
مستقبل شبكة النيران متعددة التأثيرات
ولفت الموقع إلى أن استخدام الطاقة الموجهة لن يقتصر على السماء، فالبحر يقدم مجالا أكثر إثارة، لأن السفينة الحربية تمتلك أصلا مولدات كهربائية وأنظمة تبريد وشبكات رادار ومستشعرات.
وتشغل البحرية الأميركية سبعة أنظمة ODIN على سفنها، كما أن المدمرة USS Preble مجهزة بنظام HELIOS، وبدأت البحرية في مايو 2026 تدريب البحارة رسميا على تشغيل أنظمة الطاقة الموجهة وصيانتها في مختبر DESIL.
وتوضح دراسات Congressional Research Service أن الليزر البحري يتمتع بسرعة الاشتباك والدقة وعمق مخزون النيران، فيما يبقى استخدامه ضد الصواريخ المضادة للسفن هدفا مستقبليا أصعب، ويفرض الغلاف الجوي البحري المليء ببخار الماء والرذاذ والملوحة والضباب مشكلة فيزيائية تحد من المدى الفعال.
وتعمل تقنيات Adaptive Optics على تصحيح جزء من الاضطراب الجوي، وتشمل برامج Office of Naval Research تحسين التتبع ونمذجة انتشار الضوء واستخدام الذكاء الاصطناعي.
ويرجح أن يكون المشهد المقبل شبكة نيران متعددة التأثيرات تتوزع فيها الأدوار بين الرادار والمستشعر الكهروبصري والخوارزميات والتشويش والميكروويف والليزر والرشاش أو الصاروخ وفقا للهدف والمسافة والكلفة.