أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة اكتمال تصنيع مسبار فضائي ضمن مشروع «مهمة الإمارات إلى حزام الكويكبات» (EMA)، في خطوة تمهد لإطلاقه في مارس 2028، بهدف الوصول إلى الكويكب «جوستيتيشيا» عام 2035 والاصطدام بسطحه لدراسة طبقاته الداخلية. وقد يمثل هذا المشروع مرحلة جديدة في تطوير القدرات الفضائية الإماراتية والاعتماد بصورة أكبر على الخبرات المحلية في تنفيذ المهمات بين الكواكب.
الإمارات تنهي تصنيع أول مسبار لمهمة إلى حزام الكويكبات
الإمارات واستكشاف الفضاء ( مصدر الصور: وكالة فرانس برس (AFP) )
أعلنت الإمارات اكتمال تجميع المسبار المخصص لمهمة الإمارات إلى حزام الكويكبات (Emirates Mission to the Asteroid belt)، المعروفة اختصارا باسم EMA.
وجرى تطوير المسبار في معهد الابتكار التكنولوجي (TII) في أبوظبي، ومن المقرر نقله إلى جامعة كولورادو في مدينة بولدر الأمريكية، حيث سيعمل المتخصصون على دمجه مع المركبة الفضائية الرئيسية «MBR Explorer».
ومن المقرر إطلاق المهمة في مارس 2028، على أن يصل المسبار إلى هدفه، الكويكب جوستيتيشيا، في عام 2035.
كويكب أحمر قد يكشف أسرار النظام الشمسي المبكر
يعد الكويكب جوستيتيشيا الهدف الرئيسي للمهمة الإماراتية، ويتميز بلونه الأحمر غير المعتاد، الذي يشير إلى احتمال احتوائه على مواد توجد عادة في مناطق أبعد من المريخ والمشتري.
ويرى العلماء أن هذا الكويكب قد يكون انتقل من المناطق الخارجية للنظام الشمسي إلى موقعه الحالي. وإذا تأكد هذا الاحتمال، فقد يحتفظ بمواد ومعلومات تساعد على فهم المراحل الأولى من نشأة النظام الشمسي وتطور مكوناته.
وقال إلياس تسوتسانيس، كبير المسؤولين العلميين في معهد الابتكار التكنولوجي، إن دراسة الكويكب قد توفر معلومات مهمة عن تاريخ النظام الشمسي المبكر وأصول المياه فيه.
ويأمل الباحثون أن تساعد دراسة تركيب الكويكب ومواده في توضيح كيفية انتقال المواد بين مناطق النظام الشمسي المختلفة، وما قد تكشفه هذه المواد عن الظروف التي سادت في بدايات تشكله.
خطوة جديدة نحو استقلال الإمارات في استكشاف الفضاء
تمثل المهمة المشروع الثاني للإمارات في مجال استكشاف الكواكب، بعد مسبار الأمل الذي وصل إلى مدار المريخ عام 2021.
واعتمد نجاح البرنامج الفضائي الإماراتي إلى حد كبير على التعاون مع شركاء دوليين، لكن المشروع الجديد يعكس تطورا في قدرة الدولة على تطوير مكونات المهمات الفضائية اعتمادا على خبراتها المحلية.
وقالت نجوى عراج، المديرة العامة لمعهد أبحاث الفضاء التابع لمعهد الابتكار التكنولوجي، إن المسبار المخصص لمهمة EMA صُنع بجهود إماراتية.
وأضافت: «أنا واثقة من أننا لن نحتاج إلى كولورادو في المهمة المقبلة».
وتشير هذه التصريحات إلى تطلع الإمارات إلى توسيع قدراتها التقنية والهندسية، وتقليل اعتمادها على الخبرات الخارجية في المراحل المستقبلية من استكشاف الفضاء.
المشروعات الفضائية تعزز التعليم الهندسي في الإمارات
لا تقتصر آثار البرنامج الفضائي الإماراتي على تطوير المركبات والمسابير، بل تمتد أيضا إلى التعليم وإعداد الكفاءات العلمية والهندسية.
فمنذ عام 2014، ارتفع عدد الطلاب الملتحقين بالتخصصات العلمية والهندسية في الإمارات بنسبة 30%، وفقا للمعلومات الواردة في التقرير.
وقال أحمد بلهول الفلاسي، رئيس وكالة الإمارات للفضاء، إن المهندسين الذين بدأوا مسيرتهم المهنية في مشروع مسبار الأمل يتولون الآن مسؤولية إدارة مراحل مختلفة من مهمة استكشاف الكويكبات.
ويعكس ذلك الدور الذي يمكن أن تؤديه المشروعات الفضائية الكبرى في تطوير الخبرات المحلية، ونقل المعرفة التقنية، وإعداد كوادر قادرة على المشاركة في تصميم المهمات الفضائية وتنفيذها.
مسبار سيصطدم بالكويكب لدراسة طبقاته الداخلية
يتميز المسبار المخصص للمهمة بأنه مزود بكاميرتين، لكنه لا يحتوي على نظام للفرملة يسمح له بالتوقف أو الدخول في مدار مستقر حول الكويكب عند الوصول إليه.
وبدلا من ذلك، سيصطدم المسبار بسطح جوستيتيشيا، ما سيؤدي إلى تكوين فوهة صغيرة.
ومن المتوقع أن تتيح هذه العملية دراسة المواد الموجودة أسفل سطح الكويكب، وتوفير معلومات إضافية عن تركيبه الداخلي وخصائصه الفيزيائية.
وتختلف هذه الطريقة عن المهمات التي تكتفي بالتحليق بالقرب من الكويكبات أو الدوران حولها، إذ تعتمد على الاصطدام لإحداث تغيير موضعي في السطح وكشف مواد قد لا تكون ظاهرة مباشرة.
ومن المنتظر أن تسهم نتائج المهمة في توسيع المعرفة العلمية بالكويكبات، ولا سيما الأجرام التي قد تحمل أدلة على المراحل المبكرة من تاريخ النظام الشمسي.
مهمة قد تمهد لمرحلة جديدة في استكشاف الفضاء
يمثل اكتمال تصنيع المسبار خطوة مهمة في الاستعداد لمهمة الإمارات إلى حزام الكويكبات، المقرر إطلاقها عام 2028 والوصول إلى هدفها في عام 2035.
وإلى جانب أهدافها العلمية المتعلقة بدراسة الكويكب جوستيتيشيا، تعكس المهمة تطور القدرات الهندسية الإماراتية وطموح الدولة إلى أداء دور أكبر في استكشاف الأجرام السماوية.
وإذا نجحت المهمة في تحقيق أهدافها، فقد توفر بيانات جديدة عن تركيب الكويكبات وتاريخها، وتساعد على اختبار تقنيات مختلفة لدراسة الأجرام الصغيرة في النظام الشمسي.