‏الماء لا يتحرك على القمر كما يتحرك على الأرض ... تحديات جديدة أمام زراعة النباتات في القواعد

تجربة تكشف تحديات الزراعة في الجاذبية المنخفضة ‏( مصدر الصورة: Газета.Ру ) تجربة تكشف تحديات الزراعة في الجاذبية المنخفضة ‏( مصدر الصورة: Газета.Ру )

‏قد تكون زراعة النباتات على القمر أكثر صعوبة مما يبدو، إذ تتحرك المياه في ظروف الجاذبية المنخفضة بطريقة مختلفة عن حركتها على الأرض. وقد اختبر العلماء ذلك في تجربة أجريت على متن مركبة فضائية، واكتشفوا أسباب حاجة البيوت الزراعية المستقبلية على القمر إلى أنظمة ري مصممة خصيصا لهذه البيئة.

‏الماء يتحرك بطريقة مختلفة في جاذبية القمر

زراعة النباتات على القمر ‏( مصدر الصورة: Газета.Ру )

‏اكتشف العلماء أن حركة الماء في ظل جاذبية القمر تختلف عن حركته على الأرض، وأن التوتر السطحي يؤثر فيها بدرجة أكبر. وقد يساعد هذا الاكتشاف في تصميم أنظمة ري للقواعد القمرية المستقبلية، حيث ستكون زراعة النباتات أحد العوامل المهمة لبقاء البشر.

‏نُشرت الدراسة، التي تحمل عنوان «تقييم ديناميكيات الماء في جاذبية القمر» (Assessing Water Dynamics at Lunar Gravity)، في مجلة Microgravity Science and Technology.

‏وأعد الدراسة عالم الأحياء الفضائية جون ز. كيس، وكارل هـ. هازنشتاين، وكريستوفر ب. مكاي، بالتعاون مع شركة 4SPACE LLC.

‏دقيقتان من الجاذبية المشابهة لجاذبية القمر

‏تبلغ الجاذبية على سطح القمر نحو سدس الجاذبية الأرضية. ولمعرفة تأثير ذلك في حركة المياه، أجرى الباحثون تجربة خلال رحلة المركبة الفضائية «نيو شيبرد» (New Shepard)، التابعة لشركة «بلو أوريجين» (Blue Origin)، في فبراير 2025.

‏واستغرقت الرحلة، المعروفة باسم New Shepard 29، نحو 10 دقائق. وتمكن الباحثون من توفير ظروف تحاكي جاذبية القمر لمدة دقيقتين تقريبا، عندما دارت المركبة أثناء هبوطها بطريقة تشبه عمل جهاز الطرد المركزي.

‏اختبر الباحثون ثلاثة أنواع من السوائل: الماء النقي، ومحلولا يحتوي على الغليسرين بتركيز 30%، ومحلولا ملحيا.

‏وراقبوا شكل السطح الهلالي للسائل، وهو السطح المنحني الذي يتشكل عند التقاء السائل بجدران الوعاء.

‏وأظهرت النتائج أن التوتر السطحي يصبح أكثر تأثيرا في حركة الماء عند انخفاض الجاذبية، ما يجعل تدفقه أقل حرية. وبناء على ذلك، يرى العلماء أن تصميم أنظمة الري على القمر يجب أن يختلف عن تصميم الأنظمة المستخدمة على الأرض.

‏لماذا يصعب ري النباتات على القمر؟

‏يمكن أن تساعد زراعة النباتات في توفير الغذاء والأكسجين والمواد الدوائية للقواعد القمرية المستقبلية، فضلا عن المساهمة في تنقية المياه وإعادة تدوير النفايات. لكن تحقيق هذه الفوائد يتطلب حل مشكلة إيصال الماء إلى النباتات بطريقة فعالة.

‏تتكون التربة القمرية من غبار دقيق جدا وفتات الصخور، ولذلك لا تمتص الماء بسهولة. وعندما تقترن هذه الخاصية باختلاف حركة السوائل في الجاذبية المنخفضة، يصبح توزيع الرطوبة بالتساوي حول الجذور أكثر صعوبة.

‏وقد يؤدي نقص الماء إلى اضطراب وصول الأكسجين إلى النباتات وإبطاء نموها.

‏هل يساعد الغليسرين على تحسين الري القمري؟

‏أظهر محلول الغليسرين خلال التجربة مؤشرات على حركة أكثر كفاءة للسائل. وقد تساعد هذه النتيجة العلماء على تحديد إضافات يمكن أن تحسن امتصاص التربة القمرية للماء.

‏كما أكدت التجربة إمكانية تشغيل معدات جديدة مزودة بكاميرا ومقياس للتسارع، استُخدم لقياس مستوى الجاذبية خلال الاختبار.

‏ويخطط الباحثون الآن لإجراء تجارب أطول مدة، على أمل اختبار النتائج مستقبلا على سطح القمر مباشرة.

‏ومع ذلك، لا تزال هذه الأبحاث في مراحلها الأولى، إذ أُجريت التجربة في ظروف تحاكي جاذبية القمر لفترة قصيرة، ولا تزال هناك حاجة إلى اختبارات إضافية لتحديد أفضل طرق ري النباتات في البيئة القمرية الفعلية.