روبوتات تتحرك داخل المفاعلات المتضررة في فوكوشيما لرصد الإشعاع واستكشاف الحطام النووي

‏روبوتات متخصصة تتولى المهام الخطرة في محطة فوكوشيما النووية باليابان ‏( مصدر الصورة: Hitachi ) ‏روبوتات متخصصة تتولى المهام الخطرة في محطة فوكوشيما النووية باليابان ‏( مصدر الصورة: Hitachi )

‏تساعد الروبوتات المهندسين في التعامل مع أعمال التنظيف المعقدة في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية في اليابان، من خلال فحص المفاعلات المتضررة واستكشاف الترسبات المشعة داخل المنشأة.

‏وطورت شركة هيتاشي أنظمة روبوتية متخصصة قادرة على العمل في المساحات الضيقة وتحت الماء وفي المناطق ذات مستويات الإشعاع المرتفعة، ما يقلل الحاجة إلى دخول العمال إلى المواقع الخطرة.

‏وتشمل هذه الأنظمة روبوت PMORPH الزاحف القادر على تغيير شكله لفحص أوعية الاحتواء المحيطة بالمفاعلات، وروبوت HUMALT المزود بأذرع مرنة لتنفيذ المهام في البيئات عالية الإشعاع، مع إمكانية استخدامه مستقبلا في استعادة حطام الوقود النووي.

‏وتشير تقارير حديثة إلى أن أكثر من 53 ألف عامل شاركوا في أعمال تنظيف فوكوشيما تجاوزت جرعات تعرضهم السنوية للإشعاع مستوى 5 ملي سيفرت منذ عام 2011، مع الاعتراف بـ17 حالة مرضية مهنية مرتبطة بالعمل.

‏روبوتات تستكشف المناطق المشعة داخل المفاعلات

‏صُمم روبوت PMORPH ليتمكن من المرور عبر أنبوب يبلغ قطره نحو 10 سنتيمترات، وهو في هيئة تشبه الحرف الإنجليزي I، ثم يغير شكله إلى هيئة الحرف U بعد دخوله إلى الوعاء.

‏ودخلت النسخة الأولى من الروبوت إلى وعاء الاحتواء في الوحدة الأولى من المحطة في أبريل 2015، مزودة بكاميرا ومقياس حرارة وجهاز لقياس الجرعة الإشعاعية، بهدف فحص الظروف خارج قاعدة المفاعل الداخلية.

‏وفي مارس 2017، نُشرت نسخة ثانية مزودة بوحدة استشعار تُخفض باستخدام ونش، لفحص الترسبات المغمورة وقياس مستويات الإشعاع على أرضية الطابق السفلي.

‏ولفحص هذه الترسبات بصورة أدق، طورت هيتاشي ستة أنواع من المركبات الموجهة عن بعد تحت الماء (ROVs).

‏وتستطيع هذه المركبات إعداد خرائط ثلاثية الأبعاد لأسطح الترسبات، وقياس سماكتها ومستويات الإشعاع فيها، والحد من تشابك الكابلات، فضلا عن جمع عينات مادية منها.

‏وخلال تحقيقات امتدت من فبراير 2022 إلى مارس 2023، جمعت هذه المركبات معلومات ساعدت على تطوير طريقة لاستعادة الترسبات الموجودة داخل وعاء الاحتواء في الوحدة الأولى.

‏كاميرا روبوتية تتحرك داخل الأنابيب المنحنية

‏طورت الشركة أيضا نظاما يعرف باسم كاميرا المنظار النشط التلسكوبية (TASC)، صُمم للوصول إلى الأنابيب المنحنية والمساعدة على إزالة المياه الملوثة.

‏وفي الوحدة الأولى، أثارت المياه شديدة التلوث الموجودة داخل أحد المبادلات الحرارية مخاوف بسبب ارتفاع مستويات الإشعاع في المناطق المحيطة بها.

‏ويعتمد نظام TASC على خرطوم تغطيه شعيرات قصيرة تساعده على التحرك عبر اهتزازات يولدها محرك. وتتحكم عجلات مثبتة عند طرفه في اتجاه الحركة، بينما ينقل خرطوم داخلي المياه إلى الخارج.

‏كما تتيح كاميرا منظارية نشطة للمشغلين مراقبة الظروف عند طرف الجهاز أثناء تحركه داخل الأنابيب، ما يساعدهم على استكشاف المسارات التي يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.

‏ذراع روبوتية مرنة لاستعادة الحطام النووي

‏يُعد نظام HUMALT أحد الحلول التي طورتها هيتاشي للعمل في البيئات ذات الإشعاع المرتفع، مع إمكانية استخدامه في عمليات استعادة حطام الوقود النووي.

‏وبدلا من توزيع مكونات إلكترونية حساسة للإشعاع في مختلف أجزاء الروبوت، يعتمد النظام على مجموعة من مشغلات هيدروليكية أسطوانية تستخدم الماء لتحريك الذراع.

‏وتجمع مفاصل الذراع بين حركات الانحناء والدوران، ما يتيح التحكم في التعامل مع الأجسام وتقليل احتمالات تضرر الجهاز عند اصطدامه بالمنشآت المحيطة.

‏ويستخدم النظام الماء سائلا هيدروليكيا، وهو خيار يحد من الأثر البيئي المحتمل في حال تضرر أحد الأنابيب وتسرب السائل.

‏ويتولى المشغلون التحكم في الذراع عن بعد عبر خراطيم متصلة بوحدة ضخ ولوحة تحكم. وكانت نسخة سابقة مزودة بذراعين مرنتين قد استُخدمت في مبنى التوربينات بالوحدة الثالثة من محطة فوكوشيما دايتشي عام 2019 لإزالة العوائق.

‏كيف تتعامل الروبوتات مع الإشعاع؟

‏لا يزال الإشعاع أحد أكبر التحديات التي تواجه تشغيل هذه الروبوتات، إذ يمكن أن يتسبب في تلف أجهزة الاستشعار والمكونات الإلكترونية مع مرور الوقت.

‏وللتعامل مع هذه المشكلة، تستخدم هيتاشي مستشعرات مقاومة للإشعاع، ووسائل حماية إضافية، وتصاميم تفصل المكونات الإلكترونية الحساسة عن جسم الروبوت. وقد يتطلب الأمر أيضا استبدال بعض المكونات عندما تقترب جرعة الإشعاع التراكمية التي تعرضت لها من الحدود المسموح بها.

‏وتعمل الشركة على تطوير أنظمة آلية لتنفيذ المهام المتكررة، مثل إزالة الأنقاض في المناطق ذات مستويات الإشعاع الأقل نسبيا. أما المهام الأكثر تعقيدا، فلا يزال المشغلون يعتمدون فيها على التحكم عن بعد.

‏وتطور هيتاشي كذلك أنظمة تستخدم كاميرات مجسمة خارجية لتقدير المواقع ثلاثية الأبعاد للروبوتات وأذرعها المتحركة والبيئة المحيطة بها، خصوصا عندما يتعذر تثبيت المستشعرات مباشرة على الروبوتات نفسها.

‏الذكاء الاصطناعي لتعزيز العمل المستقل

‏تخطط هيتاشي لدمج هذه المنصات الروبوتية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وبيانات المستشعرات وخبرات العاملين وتقنيات التوأم الرقمي، التي تتيح إنشاء نماذج افتراضية للمنشآت والأنظمة الفعلية.

‏ويتمثل الهدف في تمكين الروبوتات من تقييم البيئة المحيطة بها وتنفيذ المهام المطلوبة بدرجة أكبر من الاستقلالية، مع بقاء البشر مسؤولين عن الإشراف واتخاذ القرارات عند الحاجة.

‏وقد يساعد الجمع بين المعدات الروبوتية المتخصصة والتحكم عن بعد والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تقليل المخاطر التي يتعرض لها العاملون، وتحسين قدرة المهندسين على تنفيذ عمليات تفكيك المنشآت النووية المعقدة.

‏ومع استمرار أعمال معالجة آثار كارثة فوكوشيما، تمثل هذه التقنيات إحدى الأدوات التي قد تسهم في تنفيذ المهام داخل المناطق التي يصعب على البشر الوصول إليها بأمان. لكن استعادة الحطام النووي وتفكيك المفاعلات المتضررة يظلان عمليتين طويلتي الأمد تتطلبان تقنيات متخصصة وإجراءات صارمة للسلامة الإشعاعية.