‏التادالافيل الشبيه بالفياغرا يساعد العضلات على التجدد عبر الحفاظ على الخلايا غير الناضجة

‏دواء شبيه بالفياغرا يحفز تجدد العضلات ‏( مصدر الصور: Freepik ) ‏دواء شبيه بالفياغرا يحفز تجدد العضلات ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏اكتشف علماء أن دواء التادالافيل يؤثر مباشرة في الخلايا العضلية، إذ يحفز تكاثر الخلايا السلفية ويحد من نضجها، ما يساعد على الحفاظ على مجموعة من الخلايا غير الناضجة التي يمكن أن تسهم في تجدد العضلات وإصلاحها.

‏وتشير النتائج إلى أن هذا الدواء، المعروف باستخدامه في علاج ضعف الانتصاب، قد يمتلك تأثيرات في العمليات الخلوية المرتبطة بنمو العضلات وتجددها، وفقا لدراسة مخبرية نُشرت في مجلة Molecular Biology Reports.

‏التادالافيل يحفز تجدد العضلات ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏ما التادالافيل وكيف يعمل؟

‏التادالافيل دواء لا يُصرف إلا بوصفة طبية، وينتمي إلى الفئة الدوائية نفسها التي ينتمي إليها السيلدينافيل، المعروف تجاريا باسم فياغرا، لكنه مادة فعالة مختلفة عنه.

‏ويُستخدم التادالافيل لعلاج ضعف الانتصاب والأعراض البولية المرتبطة بتضخم البروستاتا، كما يُستخدم في بعض الحالات لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي.

‏وينتمي الدواء إلى فئة مثبطات إنزيم فوسفوديستيراز النوع الخامس (PDE5). وتعمل هذه الأدوية على تثبيط الإنزيم المسؤول عن تكسير جزيء يسمى أحادي فوسفات الغوانوزين الحلقي (cGMP)، وهو جزيء يؤدي دورا في نقل الإشارات داخل الخلايا، ويساعد على تنظيم تدفق الدم.

‏ويرتبط هذا المسار الإشاري أيضا بتنشيط الخلايا الجذعية العضلية، وهي خلايا تسهم في إصلاح الأنسجة العضلية وتجديدها.

‏كيف اختبر العلماء تأثير الدواء؟

‏درس الباحثون ما إذا كان تعريض الخلايا العضلية مباشرة للتادالافيل لفترة طويلة يمكن أن يساعدها على التكاثر بصورة أسرع، والبقاء في ظروف الإجهاد، والحفاظ على حالة مناسبة للمساهمة في تجدد العضلات.

‏ولإجراء التجربة، زرع العلماء خلايا عضلية أولية مشتقة من الفئران، تعرف باسم C2C12، داخل أطباق مخبرية، ثم عرّضوها للتادالافيل بتركيز بلغ ميكرومولا واحدا (1 ميكرومولار)، لمدة وصلت إلى سبعة أيام.

‏وكان هذا التركيز مقاربا للمستويات التي يمكن العثور عليها في دم الإنسان أثناء العلاج. واستخدم الباحثون مجموعة من الخلايا غير المعالجة للمقارنة مع الخلايا التي تعرضت للدواء.

‏وأوضح مؤلفو الدراسة أن التادالافيل يثبط إنزيم PDE5، ما يرفع مستوى جزيء cGMP ويعزز مسار الإشارات المرتبط بأكسيد النيتريك. ويسهم هذا المسار أيضا في تنشيط الخلايا الساتلة، وهي خلايا عضلية متخصصة تشارك في إصلاح العضلات وتجديدها.

‏وأضاف الباحثون أن ارتباط الدواء بمسار كيميائي يشارك في نمو العضلات وإصلاحها دفعهم إلى دراسة ما يحدث للخلايا عند تعرضها له بصورة مباشرة ومستمرة.

‏زيادة عدد الخلايا وتسارع حركتها

‏أظهرت النتائج أنه بحلول الأيام الثالث والخامس والسابع من التجربة، احتوت المزارع الخلوية المعالجة بالتادالافيل على عدد أكبر بكثير من الخلايا مقارنة بالمزارع غير المعالجة.

‏كما أجرى الباحثون اختبارا مخبريا يعرف باسم «اختبار الخدش»، ويُستخدم لتقييم قدرة الخلايا على التحرك وملء منطقة فارغة داخل طبقة الخلايا.

‏وأظهرت النتائج أن الخلايا المعالجة بالدواء تحركت بسرعة أكبر نحو المنطقة الفارغة، وتمكنت من إغلاق الفجوة خلال 24 ساعة.

‏وتشير هذه النتيجة إلى أن التادالافيل قد يؤثر في قدرة الخلايا العضلية على الحركة، وهي إحدى الخصائص التي يمكن أن تكون مهمة في عمليات إصلاح الأنسجة.

‏الحفاظ على الخلايا العضلية غير الناضجة

‏لم يقتصر تأثير الدواء على زيادة عدد الخلايا وتسريع حركتها، بل لاحظ الباحثون أيضا أن الخلايا المعالجة حافظت، حتى بعد سبعة أيام، على مستويات أعلى من بروتينات ترتبط بالمراحل المبكرة من تطور العضلات والخلايا الجذعية العضلية.

‏ومن بين هذه المؤشرات بروتينا Pax7 وMyf6، اللذان يرتبطان بتنظيم تطور الخلايا العضلية وتميزها.

‏وأشارت النتائج إلى أن الخلايا لم تتجه بسرعة نحو النضج، بل حافظت على مجموعة أكبر من الخلايا السلفية غير الناضجة، التي يمكن أن تسهم في تجدد الأنسجة العضلية عند الحاجة.

‏وتكمن أهمية هذه النتيجة في أن تجدد العضلات لا يعتمد فقط على نضج الخلايا وتكوين الألياف العضلية، بل يتطلب أيضا وجود خلايا أولية قادرة على المشاركة في عمليات الإصلاح والتجديد.

‏انخفاض بروتينات تحد من نمو العضلات

‏رصد الباحثون أيضا انخفاضا في مستويات بروتينين هما الميوستاتين (Myostatin) وعامل النمو المحول بيتا (TGF-β)، وهما مرتبطان بتنظيم نمو الأنسجة والحد من بعض عمليات نمو العضلات.

‏ويؤدي الميوستاتين دورا معروفا في الحد من نمو العضلات، في حين يشارك عامل النمو المحول بيتا في تنظيم مجموعة واسعة من العمليات الخلوية، بما فيها نمو الخلايا وتمايزها وإصلاح الأنسجة.

‏ويرى الباحثون أن انخفاض مستويات هذين البروتينين قد يساعد على تفسير بعض التغيرات التي رصدوها في الخلايا المعالجة بالتادالافيل.

‏لكن هذه النتائج لا تعني أن الدواء ثبتت فعاليته في زيادة الكتلة العضلية أو تسريع تعافي العضلات لدى البشر.

‏هل يمكن استخدام الدواء لعلاج إصابات العضلات؟

‏توضح النتائج المخبرية آلية محتملة يمكن من خلالها أن يؤثر التادالافيل في تطور الخلايا العضلية وقدرتها على المشاركة في التجدد.

‏ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء دراسات على الحيوانات الحية، ثم دراسات سريرية مناسبة على البشر، لمعرفة ما إذا كانت التأثيرات التي ظهرت في المختبر تتحول إلى فوائد علاجية حقيقية.

‏كما يتعين تحديد الجرعات المناسبة ومدى الأمان والآثار الجانبية المحتملة، قبل التفكير في استخدام الدواء لهذا الغرض.

‏ولا توصي الدراسة باستخدام التادالافيل لزيادة العضلات أو تسريع تعافيها خارج الاستطبابات الطبية المعتمدة. فالنتائج الحالية مستمدة من تجارب على خلايا مزروعة في المختبر، ولا تثبت أن تناول الدواء سيؤدي إلى التأثيرات نفسها داخل جسم الإنسان.

‏ونُشرت الدراسة في مجلة Molecular Biology Reports العلمية.