انتهت المرحلة الأولى من اختبارات درع مركب واق للأقمار الصناعية في مدار حول الأرض، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية المركبات الفضائية من الاصطدام بالحطام المداري عالي السرعة، والحد من تشكل شظايا ثانوية خطرة عند وقوع الاصطدام.
وأعلنت شركة Atomic-6 الأمريكية أنها اختبرت للمرة الأولى في الفضاء تقنيتها الجديدة Space Armor، وهي منظومة حماية خفيفة مصنوعة من مواد مركبة، صممت لحماية الأقمار الصناعية من الأضرار الناتجة عن اصطدامها بالجسيمات والحطام الفضائي.
اختبار الدرع على القمر الصناعي Starburst-1
درع فضائي جديد لحماية الأقمار الصناعية ( مصدر الصور: NASA )
ثبتت ألواح الحماية Space Armor على المركبة الفضائية Starburst-1، التي طورتها شركة Portal Space Systems.
ووصلت المركبة إلى المدار على متن صاروخ Falcon 9 التابع لشركة SpaceX، ضمن مهمة Bandwagon-5 التي انطلقت من قاعدة كيب كانافيرال في ولاية فلوريدا الأمريكية.
وتهدف هذه التجربة إلى اختبار أداء الدرع في بيئة الفضاء الحقيقية، بعد سلسلة من الاختبارات الأرضية التي سبقت إطلاق المركبة.
كيف تحمي الدروع التقليدية الأقمار الصناعية؟
تستخدم المركبات الفضائية في كثير من الأحيان تصميما وقائيا يعرف باسم درع ويبل (Whipple Shield)، ويتكون عادة من حاجز خارجي رقيق يفصل بينه وبين الهيكل الأساسي للمركبة مسافة محددة.
وعندما يصطدم جسيم سريع بهذا الحاجز، يتفتت ويتحول جزء من مادته إلى مادة منصهرة أو بخار. وبدلا من انتقال قوة الاصطدام إلى نقطة صغيرة من الهيكل، تنتشر طاقة التصادم على مساحة أوسع نتيجة تكون سحابة من الشظايا والمواد المتناثرة، ما يقلل من احتمال اختراق الجدار الداخلي.
وعلى الرغم من فاعلية هذا التصميم في حماية المركبات الفضائية، فإنه ينطوي على بعض العيوب.
فقد تتحول أجزاء من الحاجز الخارجي المتضرر نفسه إلى شظايا إضافية، كما أن إضافة عناصر الحماية تزيد بالضرورة من وزن المركبة الفضائية وأبعادها، وهو أمر مهم في قطاع يتطلب تقليل الكتلة قدر الإمكان.
Space Armor يقلل خطر الشظايا الثانوية
تقول شركة Atomic-6 إن تقنيتها الجديدة Space Armor لا تقتصر على حماية الأقمار الصناعية من الاصطدامات، بل تهدف أيضا إلى تقليل احتمال تشكل حطام ثانوي نتيجة هذه الحوادث.
ويركز المطورون على تصميم ألواح خفيفة وصغيرة الحجم، بما يتيح دمجها في المركبات الفضائية دون زيادة كبيرة في الوزن أو الأبعاد.
ولم تكشف الشركة عن التركيبة الدقيقة للمادة المستخدمة في تصنيع هذه الألواح، لكنها أوضحت أن التقنية تعتمد على طريقة خاصة لدمج الألياف مع الراتنج.
ويشير ذلك إلى استخدام مادة مركبة متطورة، تتداخل فيها عناصر التقوية الليفية مع بنية بوليمرية بهدف الجمع بين خصائص الحماية والوزن المنخفض.
درع يسمح بمرور الإشارات الراديوية
من أبرز الخصائص التي تشير إليها الشركة أن مادة Space Armor تتمتع بالنفاذية الراديوية، أي إنها تسمح بمرور الإشارات الراديوية عبرها.
وتتيح هذه الخاصية تركيب ألواح الحماية ليس فقط على الهيكل الخارجي للمركبة الفضائية، بل أيضا فوق بعض الهوائيات وأنظمة الاتصالات الموجودة على متنها، من دون التسبب في إعاقة إرسال الإشارات الراديوية أو استقبالها، وفقا للشركة.
وقد تساعد هذه الميزة على توسيع نطاق استخدام الدرع، إذ لا تقتصر الحماية على الأجزاء الهيكلية للأقمار الصناعية، بل يمكن أن تشمل مناطق تضم تجهيزات اتصالات حساسة تحتاج إلى العمل دون عوائق.
اختبارات أرضية قبل التجربة الفضائية
قبل إرسال Space Armor إلى المدار، خضعت التقنية لسلسلة من الاختبارات الأرضية، شملت تجارب لمحاكاة الاصطدامات بسرعات عالية للغاية.
وستمثل تجربة الدرع على المركبة Starburst-1 خطوة مهمة لتقييم أدائه في الظروف الفضائية الفعلية، بما في ذلك قدرته على حماية مكونات المركبة من الاصطدامات المحتملة بالحطام المداري.
كما قد تساعد نتائج الاختبارات على تحديد مدى ملاءمة التقنية للتطبيق على نطاق أوسع في الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية المستقبلية.
وتأمل الشركة أن يسهم تطوير هذه الحماية في جعل العمليات الفضائية أكثر أمانا واستقرارا، ولا سيما مع تزايد أهمية الحد من مخاطر الحطام المداري على الأقمار الصناعية العاملة في الفضاء.
ومع ذلك، فإن تقييم الفاعلية العملية للتقنية على المدى الطويل سيعتمد على نتائج الاختبارات في المدار، ومدى قدرتها على توفير الحماية المطلوبة مع المحافظة على خفة الوزن وصغر الحجم.