أورد موقع Defense Arabia أن ألمانيا أطلقت جهدا جديدا لتطوير سلاح ليزر محمول جوا، بعدما تعاقدت مع شركة MBDA Deutschland لبناء نموذج تجريبي على شكل حاوية (Pod) يرسي الأسس التقنية لقدرات الطاقة الموجهة المستقبلية على متن طائرات سلاح الجو الألماني (Luftwaffe).
ويمثل العقد أول خطوة رسمية لبرلين في مجال أسلحة الليزر الجوية، لكنه يبني على سنوات من الاستثمار الألماني وتجارب الليزر البحرية، وأعلنت الشركة في 3 نوفمبر 2026 أن المكتب الاتحادي لمعدات الجيش الألماني وتكنولوجيا المعلومات والدعم (BAAINBw) كلفها بتنفيذ المشروع، مع تصميم مكوناته الأساسية بالفعل.
ويتمثل الهدف بعيد المدى في تطوير ليزر جوي قادر على إسقاط الطائرات المسيرة وصواريخ كروز المعادية، فيما تحدثت عن استخدامات أخرى محتملة، كما أظهر تصور فني مرافق للإعلان الرسمي طائرات مسيرة شبحية كبيرة تشبه المقاتلات تحمل حاويات ليزر أسفل جسمها.
التحديات الحرارية والهندسية أمام تثبيت الليزر على الطائرات
وعرض الموقع الصعوبات التي تحيط بالليزر الجوي، إذ وصفته MBDA بأنه أصعب مراحل تقنيات أسلحة الليزر، نظرا لمتطلبات الحجم والوزن والقدرة على تحمل ضغوط الطيران، في حين لم يتضمن الإعلان تفاصيل تذكر عن مواصفات النموذج التجريبي أو الطائرة المضيفة أو قدرة الليزر أو الجدول الزمني، ولم يكشف عن قيمة العقد أو مدته.
ويفرض الانتقال من ليزر بحري إلى جوي قيودا مختلفة تماما تتعلق بالطاقة والتبريد والوزن والاهتزاز والحجم والديناميكا الهوائية، ويجب أن يتسع الحيز المحدود داخل الحاوية لمصدر الليزر ومعدات الطاقة وأنظمة التبريد وموجه الشعاع وحساسات التتبع والإلكترونيات المرتبطة بها.
وتمثل الحرارة المهدرة تحديا خاصا، لأن الليزر عالي الطاقة يولد أحمالا حرارية كبيرة يجب تصريفها دون الإضرار بالسلاح نفسه أو بباقي أنظمة الطائرة، كما ينبغي أن تتحمل الحاوية الخارجية الأحمال الهوائية والاهتزاز والتسارع وتقلبات الحرارة مع الحفاظ على دقة محاذاة الشعاع.
وتضيف الرطوبة والغبار والاضطراب الجوي قيدا آخر، إذ قد تمتص طاقة الليزر أو تشتتها أو تشوهها، ويمنح التشغيل على ارتفاع عال بعض المزايا لكنه لا يلغي هذه التأثيرات وليس مثاليا لكثير من أهداف المسيرات وصواريخ كروز.
وفي النهاية لا تعكس القدرة الاسمية لليزر إلا جزءا من الصورة، إذ تتساوى معها في الأهمية جودة الشعاع ودقة التتبع ومدى الاشتباك والزمن اللازم لتحقيق الإصابة على مسافات مختلفة من الهدف.
الليزر عالي الطاقة.. سلاح جديد لخفض كلفة الدفاع الجوي (مصدر الصورة: Defense Arabia)
الخبرة الألمانية في الليزر من التجارب البحرية إلى النموذج الجوي
كما لاحظ الموقع أن النموذج الجوي يستند إلى جهد ألماني أطول في مجال الطاقة الموجهة، فبحسب MBDA تعد تقنية الليزر أولوية استراتيجية للبحث والتطوير في ألمانيا منذ عام 2019، وصنفت تقنية وطنية رئيسية ضمن استراتيجية الأمن والصناعات الدفاعية الحكومية.
وتقول الشركة إنها عملت على التقنيات اللازمة منذ عام 2008، ونفذت سلسلة من العروض والتجارب، وأثبتت وظيفة منظومة ليزر متكاملة منذ عام 2012، كما طورت أنظمة ومؤثرات ليزرية لمختلف أفرع القوات المسلحة الألمانية.
ومن أبرز المحطات التعاون مع Rheinmetall، إذ حصلت الشركتان عام 2021 على عقد من المكتب الاتحادي نفسه لتطوير نموذج تجريبي لسلاح ليزر بحري للبحرية الألمانية، وركب النظام على متن الفرقاطة Sachsen من الفئة F124 في يونيو 2022 وخضع لاختبارات بحرية حتى سبتمبر 2023.
ونفذ النموذج خلال ست حملات اختبار أكثر من 100 عملية إطلاق تجريبية على أهداف مختلفة في ظروف متزايدة التعقيد، وشملت التجارب تتبع أهداف شديدة المناورة ودمج أجهزة الاستشعار وأنظمة القيادة والتحكم والاشتباك بالليزر عالي الطاقة، كما أسقط طائرة مسيرة بنجاح خلال أحد العروض، وفي سبتمبر 2024 وقعت MBDA وRheinmetall اتفاقا إضافيا لتطوير سلاح ليزر بحري قابل للتسويق لمواجهة المسيرات.
التجارب الأميركية والدولية لليزر الجوي
وخلص الموقع إلى أن جاذبية الليزر الجوي تكمن في التصدي للتهديدات دون استهلاك صواريخ تقليدية، بما يوفر عمق ذخيرة غير محدود عمليا ما دامت الطاقة والتبريد متاحين، وهو مفيد أمام موجات المسيرات وصواريخ كروز، وقد تمتد استخداماته إلى أهداف سطحية لينة وحماية الطائرات المأهولة وغير المأهولة والأصول الحرجة من صواريخ أرض-جو وجو-جو.
غير أن التجارب الأميركية تحذر من صعوبة الطريق، إذ انتهى برنامج SHiELD دون إثبات ليزر متكامل على مقاتلة، وواجه برنامج AHEL لطائرة AC-130J Ghostrider صعوبات تقنية، وكشف DE M-SHORAD بقدرة 50 كيلوواط صعوبات دمج الليزر في المنصات، بينما حقق الجيش الأميركي نجاحا أكبر مع أنظمة LOCUST الأقل قدرة في مواجهة المسيرات.
ويندرج المشروع ضمن توجه دولي أوسع تتقدم فيه الأنظمة البرية والبحرية، فتستعد المملكة المتحدة لتركيب ليزر Dragonfire على مدمرة تابعة للبحرية الملكية، وتعمل ألمانيا وهولندا ودول أخرى في الناتو على ليزرات مضادة للمسيرات، وتستثمر الصين بكثافة في الطاقة الموجهة، وتبقى الفجوة قائمة بين العروض الناجحة والقدرات التشغيلية الموثوقة.