أول صورة للطائرة الفضائية الصينية Shenlong تثير قلق واشنطن

الطائرة الفضائية الصينية الغامضة Shenlong تظهر لأول مرة في صورة تشعل مخاوف واشنطن (مصدر الصورة: Vantor) الطائرة الفضائية الصينية الغامضة Shenlong تظهر لأول مرة في صورة تشعل مخاوف واشنطن (مصدر الصورة: Vantor)

ذكر موقع الدفاع العربي أن الاستخبارات الأمريكية كشفت، قبل أيام، عن أول صورة واضحة لـ الطائرة الفضائية الصينية أثناء التحامها بقمر صناعي في المدار، بعد سنوات ظلت خلالها المركبة طي الكتمان، ونشرت وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية DIA الصورة ضمن تقرير أصدرته بشأن التهديدات الفضائية، ما قدم نظرة غير مسبوقة على هذه المركبة الصينية الغامضة. 

ولم تلتقط الاستخبارات الأمريكية الصورة بنفسها، بل التقطتها شركة Vantor، المعروفة سابقا باسم Maxar Technologies، عبر أقمار صناعية تجارية وليست عسكرية، وجاءت اللقطة من مسافة لا تتجاوز 90 كيلومترا من الطائرة الفضائية، وهي مسافة قريبة جدا في الفضاء، وهو ما أتاح رصد تفاصيل دقيقة للغاية من تصميمها الخارجي، كما سمحت بقراءة ملامح المركبة وهي تعمل في بيئة مدارية معقدة، الأمر الذي منح المحللين مادة بصرية نادرة عن برنامج ظل بعيدا عن الأنظار.

ملامح تصميم Shenlong وغموض البرنامج الصيني

وأشار الموقع إلى أن الصورة أظهرت طائرة مزودة بأجنحة مثلثة تعرف باسم أجنحة دلتا، ومقصورة شحن مركزية مفتوحة، وألواحا شمسية ممتدة، فضلا عن درع حراري يحميها عند العودة إلى الغلاف الجوي. 

ولم تكشف وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية DIA عن الاسم الرسمي للطائرة، لكن بعض التقارير رجحت أنها من طراز Shenlong، نظرا إلى توافق جدولها المداري وسلوكها الفضائي مع المهمة الرسمية الثالثة لبرنامج الصين الخاص بالمركبات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام. 

ويكتسب هذا التوافق أهمية خاصة لأن الصين تعد هذه المركبات جزءا من برنامج تجريبي يخضع لسرية عالية، ولا يعرف الكثير عن مدة بقائها في المدار أو طبيعة المهام التي تنفذها أثناء رحلاتها، الأمر الذي يترك المحللين أمام صورة ناقصة تعتمد على الرصد الخارجي وتحليل المسارات المدارية والتقارير المتداولة. 

وتزداد أهمية هذا الكشف في ظل التكتم الشديد الذي تحيط به الصين برنامجها الفضائي، إذ لا تنشر صورا رسمية لهذه الطائرات، ولا تعلن تفاصيل بشأن حمولتها أو طبيعتها أو التجارب التي تجريها، فوفقا للتحليلات، فإن هذا الغموض يجعل من الصعب رصد النوايا الحقيقية لبكين، كما يعقد مهمة التنبؤ بالخطوات التي قد تتخذها الصين مستقبلا في مجال العمليات الفضائية. 

وتبقى الصورة التي نشرتها الاستخبارات الأمريكية أقرب دليل بصري حتى الآن، إذ تسمح بمقارنة الشكل الخارجي للمركبة بما يعرف عن الطائرات الفضائية الأخرى.

المواصفات المعروفة لطائرة Shenlong

ووفقا للموقع تعد Shenlong، ومعناها التنين الإلهي، مركبة فضائية تجريبية صينية قابلة لإعادة الاستخدام، أطلقت ثلاث مرات على متن صاروخ Long March 2F من مركز Jiuquan Satellite Launch Center، كانت الأولى في سبتمبر 2020 واستمرت نحو يومين، والثانية في أغسطس 2022 وبقيت خلالها في المدار نحو 276 يوما، أما الثالثة ففي ديسمبر 2023. 

ولم تعلن بكين أبعادها الرسمية، غير أن تقديرات المحللين ترجح أنها قريبة من X-37B التي يبلغ طولها نحو 8.9 أمتار وباع أجنحتها نحو 4.5 أمتار ووزنها عند الإطلاق قرابة 5 أطنان، ويعتمد تصميمها على جسم مجنح ذي أجنحة دلتا ومقصورة شحن وألواح شمسية ودرع حراري، وتهبط بعد المهمة أفقيا على مدرج كالطائرات. 

كما تشير المعطيات المتاحة إلى أنها تحمل في مقصورتها حمولات متعددة الأغراض، وأن مدة بقائها الطويلة في المدار تدل على اعتمادها على الطاقة الشمسية وعلى قدرة عالية للمناورة والتحكم الذاتي، بينما تبقى تفاصيل الدفع والحمولات الفعلية طي السرية، ولا تتوافر عنها بيانات رسمية مؤكدة.

الأجسام المجهولة والمخاوف الأمريكية من مهام Shenlong

وأفاد الموقع أن أحد أبرز أسباب المخاوف الأمريكية يتمثل في رصد Shenlong وهي تطلق أجساما صغيرة مجهولة الهوية من داخل مقصورة الشحن الخاصة بها، ولم تكشف الاستخبارات الأمريكية عن طبيعة هذه الأجسام التي أطلقتها الطائرة في الفضاء، لكن بعض التحليلات تشير إلى احتمالات عدة، منها أن تكون أقمارا صناعية مساعدة لأغراض التجسس، أو وحدات مخصصة لإجراء تجارب علمية. 

أما الاحتمال الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى الأمريكيين، فيتمثل في إمكانية أن تكون هذه الأجسام نماذج أولية لأسلحة مضادة للأقمار الصناعية، أو أجهزة تشويش إلكتروني تعمل في الفضاء، وتكتسب هذه التساؤلات أهمية مضاعفة لأن إطلاق أجسام من مقصورة شحن مفتوحة داخل المدار يمنح الطائرة قدرة على تنفيذ مهام متعددة دون الحاجة إلى إطلاق مركبات جديدة من الأرض، وهو ما يجعل أي نشاط غير معلن لها محل متابعة دقيقة من الجهات الأمريكية المعنية بمراقبة الفضاء. 

كما أن غياب أي تفسير رسمي صيني يترك الباب مفتوحا أمام قراءات متباينة، بين من يرى في الأمر تجارب تقنية سلمية، ومن يعده مؤشرا على سباق تسلح متصاعد في المدار، ويزيد من حساسية الملف أن الطرفين يتنافسان بقوة على التفوق الفضائي.

مفهوم الطائرة الفضائية والدول التي تمتلكها

وأوضح الموقع أن الطائرة الفضائية مركبة قابلة لإعادة الاستخدام، تجمع بين خصائص الطائرات التقليدية والمركبات الفضائية، إذ تستطيع الطيران والمناورة داخل الغلاف الجوي للأرض، والعمل أيضا كمركبة فضائية في فراغ الفضاء الخارجي. 

ومن الناحية التشغيلية، نجحت 3 دول فقط حتى اليوم في تصنيع هذا النوع من الطائرات وإطلاقه إلى المدار ثم إعادته، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، وكانت روسيا قد اختبرت عام 1988 طائرة فضائية تدعى Buran لكن المشروع توقف لاحقا. 

وتضم أبرز الطائرات الحالية الطائرة الأمريكية X-37B التابعة لشركة Boeing، وهي طائرة عسكرية صغيرة وغير مأهولة قادرة على البقاء في المدار لسنوات بصورة مستقلة، إلى جانب Shenlong التي توصف بأنها النسخة الصينية منها، ومشروع Vortex الأوروبي المستهدف إنتاجه نحو عام 2030، فيما تعمل الهند على مشاريع مماثلة. 

وتبرز أهمية هذه المركبات من كونها قابلة لإعادة الاستخدام، فضلا عن الدور الذي تؤديه في الفضاء بالنسبة إلى الدول التي تمتلكها، سواء في الاختبارات التقنية الدقيقة أو المهام العسكرية والاستخباراتية.