أشاد خبير مستقل عينه مجلس حقوق الإنسان بإصدار الأمم المتحدة لقاعدة بيانات تحدد مؤسسات الأعمال المشاركة في بعض الأنشطة المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية في القدس المحتلة والضفة الغربية، بخطوة الأمم المتحدة، قائلا: "أنها خطوة أولية مهمة نحو المساءلة ووضع حد إفلات الحكومة الإسرائيلية من العقاب بسبب انتهاكها للأراضي الفلسطينية".
وقال مايكل لينك المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967: " في حين أن إصدار قاعدة البيانات لن ينهي في حد ذاته المستوطنات غير القانونية وتأثيرها الخطير على حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، إلا أنها إشارة إلى أن التحدي المستمر من جانب قوة محتلة لن يمر دون إجابة أو محاسبة ".
وأشار الخبير إلى أن 240 مستوطنة إسرائيلية مقامة في الأرض الفلسطينية المحتلة قد تم تحديدها مرارا و تكرارا على أنها تعتبر " انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي" من قبل المجتمع الدولي.
وقال لينك: " تشكل المستوطنات الإسرائيلية مصدرا أساسيا لانتهاكات حقوق الإنسان ضد السكان الفلسطينيين المحميين في الأرض المحتلة وذلك بسبب أن المستوطنات يتم بناؤها بعد مصادرة آلاف الهكتارات من الأراضي، وتم تدمير آلاف المنازل والممتلكات الفلسطينية، و خلال ذلك يتم تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين وسرقة الموارد الطبيعية و تقليص حرية التنقل، وتقلل من قاعدة الأرض المهمة في إقامة دولة فلسطينية حقيقية و اقتصاد قابل للحياة " .
وأضاف: " إن هذه المستوطنات الإسرائيلية مدعومة بالنشاط الاقتصادي لعشرات الشركات الإسرائيلية والأجنبية. فبدون هذه الاستثمارات ومصانع النبيذ والمنشآت الصناعية واتفاقيات التوريد والشراء للشركات الكبرى والعمليات المصرفية وخدمات الدعم، ستصبح العديد من تلك المستوطنات غير القانونية غير مستدامة من الناحية المالية والتشغيلية. وبدون المستوطنات، سيخسر الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ خمسة عقود سبب وجوده الاستعماري على الأراضي الفلسطينية".
يتم تصدير مئات الملايين من الدولارات من البضائع التي تنتجها المستوطنات الإسرائيلية إلى الأسواق الدولية كل عام . و قد قال المقرر الخاص : " لقد أدان المجتمع الدولي الوضع غير القانوني للمستوطنات الإسرائيلية و تأثيرها الضار على الشعب الفلسطيني . و لكن من خلال الانخراط في التجارة و الصناعة مع المستوطنات ، يحافظ المجتمع الدولي على بقائها و يتناقض بذلك مع تصريحاته السابقة ".
و قد أشار لينك إلى أن قاعدة البيانات قد تم تطويرها وإصدارها ضمن السياق الأوسع لجهود الأمم المتحدة لتعزيز الممارسات التجارية القوية فيما يتعلق بحقوق الإنسان. ففي عام 2011، تبنى مجلس حقوق الإنسان المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية و حقوق الإنسان لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة أثناء العمليات التجارية والصناعية حول العالم.
ومن بين ميزات أخرى، تقر المبادئ التوجيهية بأن الشركات تتحمل مسؤولية احترام حقوق الإنسان أينما تعمل، ويقع على تلك الدول التي تتبع لها الشركات واجب الحماية من انتهاكات حقوق الإنسان من قبل جميع الجهات الفاعلة في المجتمع، بما في ذلك الشركات.
ودعا المقرر الخاص إلى أن تصبح قاعدة البيانات أداة حية ومفعلة، مع توفير موارد كافية ليتم تحديثها سنويا. ولبلوغ هذه الغاية، حث مجلس حقوق الإنسان على تجديد القرار الداعم لمزيد من العمل في قاعدة البيانات. ورحب كذلك بالتوصية الواردة في تقرير المفوض السامي بضرورة إنشاء لجنة خبراء لتقديم تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان بتوصيات بشأن تحديثها . فعند ترحيبه بهذه التوصية، حث المقرر الخاص مجلس حقوق الإنسان على استكشاف ما إذا كانت قاعدة البيانات قد استحوذت على جميع أنشطة المشاريع التجارية المهمة في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتي تدعم مشروع الاستيطان الإسرائيلي.
وأخيرا، دعا المقرر الخاص الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى سن تشريعات محلية تحظر استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات غير القانونية الموجودة في أي منطقة محتلة في العالم. حيث قال : " بالنظر إلى اعتبار المستوطنات المدنية في الأراضي المحتلة كجريمة حرب بموجب قانون روما الأساسي لعام 1998 ، فمن الضروري أن تقبل الدول مسؤولياتها القانونية الدولية وأن تنهي جميع أشكال التجارة مع هذه المصادر التي تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان ".
النهضة نيوز