حذر متعاقد أمريكي يعمل مع الجيش الأمريكي قبل أربع سنوات على الأقل من وجود كمية كبيرة من المواد الكيميائية القابلة للانفجار التي تم تخزينها في ميناء بيروت في ظروف غير آمنة ، وذلك وفقا لبرقية دبلوماسية أمريكية اطلعت عليها " صحيفة نيويورك تايمز".
وأفاد مصدر أن خبير أمن الموانئ الأمريكي رصد وجود المواد الكيماوية و أبلغ عنه أثناء تفتيش سلامة الميناء، إذ يقول المسؤولون الأمريكيون الحاليون و السابقون الذين عملوا في الشرق الأوسط أنه كان من المتوقع أن المتعاقد قد قام بإبلاغ السفارة الأمريكية أو البنتاغون بالنتائج.
وتجدر الإشارة إلى أن مسؤولون لبنانيون قالوا أن كمية تزن 2750 طنا من نترات الأمونيوم هي السبب في الانفجار الذي هز معظم أنحاء العاصمة اللبنانية بيروت يوم الثلاثاء الماضي ، و الذي تسبب في إلحاق اضرار بالغة في المدينة ، بالإضافة إلى مقتل أكثر من 150 شخص و إصابة أكثر من 6000 آخرين ، و تشريد مئات الآلاف . و قد أثار الانفجار غضبا شعبا عارما من النخبة السياسية اللبنانية و أدى إلى استقالة الحكومة يوم أمس الاثنين .
كما أن حقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية ربما قد كانت تعلم مسبقا بوجود هذه الشحنة الخطيرة من المواد المتفجرة في ميناء بيروت و لم تقم بتحذير أحد عنها قد أثارت غضب الكثير من الدبلوماسيين الغربيين ، خاصة و أنهم قد فقدوا اثنين و أصيب العديد من زملائهم خلال الانفجار .
في حين نفى مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية أن يكون المسؤولون الأمريكيون على علم بنتائج تحقيق المتعاقد ، مضيفا أن البرقية التي نقلتها صحيفة التايمز تظهر أنهم لم يتم إبلاغهم بها .
وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة البرقية الدبلوماسية السرية : " إن المتعاقد الذي قام بزيارة غير رسمية إلى الميناء منذ حوالي أربع سنوات ، لم يكن في ذلك الوقت موظفا في الحكومة الأمريكية أو وزارة الخارجية ، كما أن الوزارة ليس لديها سجل بالتعامل مع المتعاقد أو قيامه بإبلاغ الوزارة بالنتائج التي توصل إليها وقت سابق من الأسبوع الماضي بعد الانفجار المميت ".
و الجدير بالذكر أنه عندما أبلغت صحيفة التايمز عن محتويات البرقية ، أعرب البعض عن دهشتهم و غضبهم من أنه إذا كان لدى الولايات المتحدة تلك المعلومات بالفعل ، فلماذا لم تقم بمشاركتها حتى مع حلفائها .
فيما قال دبلوماسي غربي شريطة عدم الكشف عن هويته توافقا مع البروتوكول الدبلوماسي : " إذا تم تأكيد ذلك ، فسيكون الأمر صادما للغاية على أقل تقدير".
بالإضافة إلى ذلك ، تعتبر الولايات المتحدة إحدى القوى الغربية القليلة التي تؤسس سفارتها و قنصليتها و تسكن دبلوماسييها خارج بيروت ، حيث يقع المجمع الدبلوماسي الأمريكي الخاضع لحراسة مشددة في بلدة عوكر الجبلية على بعد ثمانية أميال من العاصمة بيروت . في حين يعيش العديد من الدبلوماسيين الأوروبيين في شقق بوسط بيروت و التي تضرر الكثير منها بشدة بسبب الانفجار.
و الحقيقة هي أن السفارة الأمريكية كانت موجودة في بيروت بالفعل من قبل، إلا أنه قد تم نقلها بعد عدة هجمات في فترة الثمانينيات ، بما في ذلك انفجار عام 1983 الناجم عن تفجير سيارة مفخخة ، و الذي أدى إلى تفجير واجهة السفارة و قتل 17 أميركياً و إصابة 46 آخرين .
و بحسب صحيفة التايمز ، صدرت البرقية الدبلوماسية التي تم تمييزها بأنها غير سرية و لكنها ليست للنشر العام و حساسة ، عن السفارة الأمريكية في لبنان يوم الجمعة الماضي . حيث تسرد البرقية أولا أن مسؤولين لبنانيين كانوا على دراية بوجود شحنة نترات الأمونيوم التي وصلت إلى بيروت في عام 2013 و تم تفريغها في حظيرة الموانئ في العام التالي.
كما و تشير البرقية بعد ذلك إلى أن مستشارا أمنيا أمريكيا عينه الجيش الأمريكي اكتشف المواد الكيميائية أثناء فحص السلامة. و أن المستشار قد قدم النصيحة للبحرية اللبنانية من 2013 إلى 2016 بموجب عقد مع الجيش الأمريكي، حيث أفاد المتعاقد أنه أجرى عملية تفتيش على مرافق الميناء كإجراءات أمنية، و أبلغ خلالها إدارة و القائمين على الميناء و المسؤولين عن التخزين غير الآمن لنترات الأمونيوم عن رأيه".
وفي الوقت الراهن ، ليس من الواضح متى تم نقل المعلومات إلى الإدارة الأمريكية، إلا أن العديد من المسؤولين الأمريكيين الحاليين و السابقين الذين عملوا في الشرق الأوسط قالوا أن المستشار المتعاقد عادة ما كان ينقل نتائجه و تقاريره إلى المسؤولين الأمريكيين المشرفين على عقده على الفور، أي إلى المسؤولين في السفارة أو وزارة الخارجية الأمريكية أو البنتاغون في هذه الحالة.
و قال دبلوماسيون من الدول الغربية المتضررة من الانفجار إنه ربما لم يكن هناك الكثير مما يمكن للولايات المتحدة فعله لإجبار الحكومة اللبنانية على نقل المواد المتفجرة من ميناء بيروت، كما و طلب مسؤولو الموانئ اللبنانية مرارا و تكرارا نقل المواد الكيميائية ، و لكن دون جدوى .
الجدير بالذكر أن نترات الأمونيوم هي مادة كيميائية شديدة الانفجار تستخدم في صناعة الأسمدة، و لكنها تحظى باهتمام كبير من قبل المتشددين بسبب فعاليتها الكبيرة في صناعة القنابل التي تسببت بالفعل في بعض أسوأ الخسائر التي تكبدتها القوات الأمريكية في العراق و أفغانستان.
بالإضافة إلى ذلك، أعربت البرقية عن شكها في التفسير الأولي للحكومة اللبنانية حول سبب اشتعال نترات الأمونيوم، حيث كتب فيها:" لقد اندلع حريق في حظيرة مجاورة مليئة بالألعاب النارية ، ثم انتشر ليصل إلى الحظيرة المجاورة ما تسبب في انفجار نترات الأمونيوم ، و التي تسببت في تدمير ما يصل إلى نصف بيروت . فالحقيقة هي أن السبب وراء اندلاع الحريق الأولي لا يزال غير واضح ، كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت تلك الحظيرة تحتوي على ألعاب نارية أو ذخيرة أو أي شيء آخر ممكن أن يتسبب في انفجار ".
النهضة نيوز - ترجمة خاصة- نيويورك تايمز